88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حلم المريخ يبدأ بعودة هزاع

حلم إماراتي في الفضاء.. تحقق طموح زايد وأصبح واقعاً وحقيقة، واكتمل الحلم بعودة هزاع المنصوري إلى الأرض يوم أمس، فبعد رحلة استمرت 9 أيام في محطة الفضاء الدولية التي تبعد عن كوكب الأرض قرابة 400 كم، وبعد إجراء العديد من التجارب العلمية عاد أول رائد فضاء إماراتي من مهمته العلمية والعملية التي طالما حلمنا بها.

اليوم نستطيع أن نقول إن حلم المريخ يبدأ بهزاع، فبعد عودته ونجاح هذه الرحلة أصبح كل إماراتي يترقب المهمة الفضائية التالية التي ستنطلق عام 2020 بإطلاق «مسبار الأمل» إلى المريخ، والذي ستستغرق رحلته قرابة 7 أشهر حتى يصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021، حيث تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بيوبيلها الذهبي وبالعيد الوطني الـ50 لقيام اتحاد الإمارات السبع، هذه الرحلة ستكون الإنجاز التاريخي المرتقب التالي للإمارات في مجال الفضاء.

وبلا شك إن مهمة مسبار الأمل هي البداية الجديدة لمشاركة دولة الإمارات العالم في استكشاف الحياة في الكواكب التي تدور من حولنا وهي المهمة التي يعمل عليها الجميع من أجل مستقبل البشر.

بعد رحلة هزاع المنصوري نتأكد من جديد أننا في الإمارات لا نعرف المستحيل ولا نفكر إلا بإيجابية ولا ننظر إلى المستقبل إلا بتفاؤل كبير، فعلى مدى العقود الخمسة الماضية حققت دولة الإمارات العديد من الإنجازات الكبيرة التي كان بعضها أشبه بالمعجزات، ولم نتوقف عن تحقيق المزيد، واليوم وبعد أن عاد المنصوري بسلام إلى الأرض سنكون أكثر إصراراً على التوجه نحو المستقبل بأحلام أكبر وطموحات أعظم، لأننا نمتلك المعجزة الكبرى والإنجاز الأعظم وهو «الإنسان الإماراتي».. فإذا كان من شيء عظيم صنعه الشيخ زايد، رحمه الله وطيب ثراه، فهو الإنسان الإماراتي الذي كان دائماً حاضراً مع قيادته في إنجاز المستحيل، فقيادة الإمارات تصر دائماً على السير في طريق الإنجاز والتميز وتحقيق ما يطمح إليه الشعب، والإنسان الإماراتي دائماً ما يكون جاهزاً ومستعداً، فثقته بقيادته بلا حدود وإيمانه بها يجعله قادراً على تحقيق المستحيل.

الشيء المهم الذي يجب أن نتمسك به في الإمارات قيادة وشعباً هو أن نستمر في أن نحلم ونحلم ونحلم ولا نتوقف أبداً عن الحلم، لأننا أثبتنا للأحلام أننا من يستطيع تحقيقها وجعل العالم يراها على أرض الواقع بكل وضوح.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

أول رائد فضاء إماراتي وليس الأخير

تَحقق بالأمس طموح المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصول الإمارات إلى الفضاء.. ونجحنا في أن ننقل أحلامنا من الأرض إلى الفضاء وأن نواصل الاستثمار في المستقبل وفي أجيالنا المقبلة، فوصول رائد الفضاء هزاع المنصوري بالأمس إلى محطة الفضاء الدولية جعل كل إماراتي يشعر بالفخر وبالمسؤولية في الوقت نفسه، وكذلك بالاعتزاز بقيادة الإمارات التي تصر على أخذ الإمارات إلى حيث لا يتوقع أحد، وتواصل التمسك بفكر زايد الذي لم يعترف بالمستحيل، فتلك الصورة التي مضى عليها قرابة نصف قرن وهو يجلس مع عدد من علماء الفضاء يطلع على مجسم مركبة الفضاء كانت حاضرة دائماً أمام قيادة الإمارات وكانت ملهمة لأبناء الإمارات، والشيخ زايد يستحق أن تتحقق كل أحلامه، وهو الذي حقق الحلم الأكبر المتمثل باتحاد دولة الإمارات وبناء إنسان الإمارات.

دولة الإمارات قررت منذ زمن بعيد أن تشق طريقها إلى المستقبل بكل ثبات، وأبناء الإمارات عاهدوا القيادة ألا يترددوا في تقديم كل ما لديهم، ليس للإمارات فقط، وإنما لما فيه خير البشرية كلها، فإذا كان إنجاز الأمس إماراتياً، فلا شك في أن أي خير ونتيجة منه ستكون لجميع العرب، بل ولما فيه خير البشر، لذا فإذا كان هزاع المنصوري هو أول رائد فضاء إماراتي، فإنه لن يكون الأخير، وإذا كانت هذه أول مهمة إماراتية للفضاء فنحن على ثقة بأنها البداية لمهمات متتالية، وعندما يعود هزاع في الـ٣ من أكتوبر المقبل إلى الأرض مرة أخرى، سننتظره جميعاً في الإمارات، وسيدعمه الجميع في تحمل مسؤولية مواصلة العمل من أجل بقاء قناة التواصل بين الإمارات والفضاء مفتوحة إلى الأبد.

الشيء الوحيد الذي كان ينقصنا ونحن نتابع انطلاق المركبة التي تحمل المنصوري إلى الفضاء هو وجود الشيخ زايد بيننا، فكم ستكون فرحته عظيمة بهذا المشهد، وكم سيكون فخوراً بأبنائه وهم يحققون حلمه.

رحلة هزاع إلى الفضاء كأول عربي يصل إلى محطة الفضاء الدولية، والثالث الذي يصل إلى الفضاء، بعد رائد الفضاء السعودي الأمير سلطان بن سلمان ورائد الفضاء السوري محمد فارس، اللذين حققا إنجاز الوصول إلى الفضاء في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، هو إنجاز يضاف لكل العرب، وعلينا أن نبني عليه إنجازات مقبلة وألا نتأخر عن ركب الدول المتقدمة.

بلا شك هذا الإنجاز والرحلة التاريخية ستكون ملهمة للآلاف من الشباب العربي الذين يحلمون يوماً بأن يصلوا إلى الفضاء، وبلا شك فإن شبابنا العربي يستحقون أن يحققوا ما يحققه غيرهم من شباب العالم، فكل ما نحتاج إليه قيادة حكيمة مُحبة، تؤمن بأبنائها وتفكر في المستقبل وتضع مصلحة الوطن وخير البشر نصب عينيها، وهذا ما يحدث في الإمارات دائماً.