88552_ALR_14-10-2019_p32-1

جيران مصر

يدخلها الناس آمنين ويخرجون منها بسلام مطمئنين.. هذه هي مصر منذ قديم الزمان، مصر المُحبة التي لا تعتدي على جيرانها ولا تشن الحروب ولا تفتعل الأزمات، ورغم ذلك تجد نفسها اليوم محاصرة ومهددة من الجهات الأربع من الشرق والغرب والشمال والجنوب بجيران يعادونها ويجرونها إلى حروب لا ترغب فيها.

ففي الشرق لم ينتهِ خطر إسرائيل على مصر حتى بدأت المجموعات الإرهابية عملياتها الدموية ضد الشعب المصري في سيناء وضد الجنود الذين يحمون حدود مصر الشرقية، ودفعت مصر في سبيل الدفاع عن أرضها أرواح العشرات، وربما المئات من أبنائها وما زالت المواجهات مستمرة، ومن الشمال لم يتوقف الجار التركي اللدود غير البعيد جغرافياً عن استهداف مصر على مدى السنوات الأخيرة الماضية، من خلال دعم جماعة الإخوان المسلمين ورعايتهم واحتضانهم في تركيا، وكذلك من خلال تحريض العشرات من المؤسسات والمنصات الإعلامية ضد مصر من خلال الأخبار المفبركة والتقارير السلبية والتحريضية، والعمل على إثارة المشاكل في الداخل وزعزعة الاستقرار فيها لصالح تنظيم الإخوان.

لم يقتصر الاعتداء التركي على الشمال، بل انتقل ليكون الخطر القادم من الغرب، ومن ليبيا تحديداً، بعد أن دخلت وسيطرت القوات المسلحة التركية على مناطق من ليبيا بالتواطؤ مع حكومة الوفاق ومن معهم من ميليشيات الإخوان والمجموعات الإرهابية، وكذلك المرتزقة الذين نقلهم أردوغان من سوريا إلى ليبيا، واليوم طبول الحرب تقرع في ليبيا من أجل استيلاء تركيا على النفط والغاز الليبي من ناحية، ومن ناحية أخرى تهديد مصر وإشعال حدودها الغربية بعد أن دعم نظام أردوغان الإرهاب في الحدود الشرقية، والهدف هو تفخيخ الحدود الغربية بالإرهابيين وإشغال الجيش المصري بجبهة حرب جديدة بقصد زيادة الضغط على الحكومة المصرية من أجل دعم الإخوان وبأوهام إعادتهم إلى كرسي الحكم الذي خسروه بعد انكشافهم أمام الشعب والمصري وانفضاح حقيقتهم.

وشاءت الظروف – وربما الأصابع الخفية – أن يكون الجنوب جزءاً من قلق مصر، فالخلاف المتصاعد بين الجارتين، اللتين لا تشتركان بحدود برية أو بحرية، وإنما ترتبطان بحبل سري مشترك هو نهر النيل، أصبح مصدراً جديداً للقلق لمصر، بسبب بناء إثيوبيا سد النهضة على نهر النيل، ما جعل مصر تضيف تحدياً جديداً لتحدياتها السابقة، وأن تكون الجهة الجنوبية لها جبهة جديدة – وهي الأهم والأخطر – لأنها شريان الحياة لمئة مليون مصري، ولو تغير الحال لحدثت الكارثة، خصوصاً أن أكثر من 90% من أراضي مصر صحراوية ومياه النيل لا يمكن العبث بها.

هذه هي حالة مصر مع جيرانها، صورة تعكس واقعاً مؤلماً، والأسوأ من هذه الصورة الواضحة هي الحقيقة غير الواضحة التي تدل على أن من يقف خلف أزمات مصر من الجهات الأربع هي الأطراف نفسها، وربما للهدف نفسه.

الحقيقة التي يجب أن يتذكرها باقي جيران مصر هي أن واجبهم القومي والعربي والأخلاقي يدعوهم للوقوف إلى جانبها، ليس فقط من أجل مصر وإنما من أجل أنفسهم، فالمستهدف من وراء ضرب مصر، العرب واحداً تلو الآخر، وأضم صوتي إلى صوت معالي د. أنور قرقاش عندما غرد بالأمس قائلاً: «لا يمكن أن يكون عالمنا العربي وعواصمه مشاعاً للتدخل الإقليمي دون حساب أو عقاب، ولا بد لزمن تدخّل الحشود والميليشيات والمرتزقة الأنكشارية أن يولّي، وسيحكم التاريخ بقسوة على من فرّط في سيادته ومن يستقوي بالقوى الإقليمية لهوى حزبي أو متذرعاً بضعف النظام العربي».

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب يُجمعون على الدفاع عن ليبيا

من تابع نتائج أعمال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب التابع لجامعة الدول العربية الذي عُقد عن بعد يوم أمس يدرك أهمية هذا الاجتماع والتي تكمن في أنه حقق انتصاراً كبيراً للعمل العربي وللدور العربي في الأزمات التي تشهدها المنطقة.

لذلك فإن الإجماع العربي الكبير على دعم المبادرة المصرية وعلى دعم ليبيا والحفاظ على أمنها واستقرارها هو إجماع مهم وتاريخي يذكّرنا بالدور العربي المفقود لسنوات طويلة، ويعطينا الأمل في قيام جامعة الدول العربية بدورها المطلوب في القضايا العربية. والقرارات التي خرج بها هذا الاجتماع هي محاولة شجاعة من الدول العربية من أجل حماية ليبيا من أي تدخل أجنبي، وبلا شك فإن الرفض والتحفظ الذي كان على بعض بنود القرار العربي لم يكن مستغرباً، فالأطراف الأربعة وهي قطر والصومال وحكومة الوفاق وكذلك تونس، هذه الحكومات لديها مواقفها المسبقة والمعروفة لكن تحفظها أو رفضها وحتى خروجها عن الإجماع العربي لن يكون له تأثير على القرار العربي.

ما تشهده منطقتنا العربية وما تمر به من ظروف صعبة جداً ومن تزايد الأطماع الإقليمية من تركيا وقبلها إيران، يجعلنا نؤكد أهمية أن تكون المواقف العربية قوية وواضحة، وفي الوضع الليبي أصبح العمل على إيقاف إطلاق النار في ليبيا مهماً وكذلك الجلوس على طاولة الحوار من أجل الوصول إلى حل سياسي فهذا ما يجب أن يعمل عليه العالم وإن رفضت تركيا ذلك.. وهذا ما تطالب به الدول العربية ومصر وهو موقف دولة الإمارات أيضاً التي أعلنت أنها ضد أي تدخل إقليمي أو أجنبي في ليبيا وضد وجود المجموعات الإرهابية والمرتزقة.

الحل السياسي في ليبيا أصبح ملحاً، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة طبعاً التي يرى فيها الجميع أن التدخل التركي يزداد شراسة وإصرارها على دخول مدينة سرت والذي يعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وهذا ما لن تقبله مصر ولن تقبل به الدول العربية بشكل عام وهو ما كان واضحاً في هذا الاجتماع الذي رفض أي تدخل إقليمي و أي تدخل أجنبي في ليبيا واتفق العرب على أن يكونوا جزءاً أساسياً من حل الأزمة الليبية وليس كما حدث في الأزمة السورية والتي خرج العرب من معادلة الحل فيها صفر اليدين وأصبح قرار هذا البلد العربي الشقيق بيد الأجانب!

مصر ليس لديها أي أطماع في ليبيا ولا الدول العربية الأخرى المجاورة لليبيا، بعكس تركيا التي تتوحش في نهب ثروات ليبيا، لذا فإن لمصر كل الحق في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي ولها الحق في حماية حدودها وشعبها وأرضها من أي اعتداء إقليمي سواءً كان تركيّاً أو غيره، وبالتالي فالعرب سيكونون مع مصر في أي قرار ستتخذه ولن يترك العرب مصر تواجه هذا الخطر بمفردها.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإخوان وأسئلة الكويتيين المشروعة

من الذي يريد الزج بالكويت في قضايا هي بعيدة عنها؟ فلطالما أعلنت هذه الدولة الخليجية أنها لا تريد أن تكون طرفاً في أي قضية مثار خلاف أو ضمن تجاذبات سياسية، ولكن يبدو أن «إخوان» الكويت لا يتفقون مع حكومتها في التوجُّه ووجهة النظر. فما كشفت عنه وزارة الداخلية الكويتية، يوم الجمعة الماضي، حول ضبط خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان، كان مفاجأة كبيرة وصدمة ليس للكويتيين فقط، وإنما للكثيرين خارج الكويت. فالأشخاص الثمانية الذين تم القبض عليهم في أماكن متفرقة بالكويت، كانت قد صدرت بحقهم أحكام غيابية في مصر، تتراوح بين 5 و15 عاماً، لتورطهم في اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، ويفترض ألا يكونوا في الكويت ولا في أي بلد آخر، وإنما في قفص الاتهام بمصر.

منذ ذلك الإعلان وحتى الساعة لم تتوقف تساؤلات الكويتيين المشروعة حول هذه الخلية، فكيف دخل الإرهابيون الثمانية الكويت، ومن أدخلهم، ومن رعاهم وتكفل بهم، ومن الذي وظفهم، وماذا كانوا يفعلون في الكويت؟ والذي أدخلهم لماذا لم يقم بتسليمهم بمجرد أن عرف أنهم مطلوبون للعدالة؟ تساؤلات تابعناها على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الكويتية، وهناك تساؤلات أكثر وأكثر. فمن الذي يريد حمايتهم ويحاول الدفاع عنهم، ولماذا، ولمصلحة من؟ أسئلة كثيرة ينتظر الكويتيون الإجابة عنها.

هناك شيء واحد مهم جداً تكشفه هذه الواقعة، شيء نتكلم عنه كثيراً، وجاءت هذه الواقعة لتؤكده لكل متشكك، وهو أن الإخوان مع الإرهاب، والأمر الآخر أنه لا يمكن أن نثق بمن يتبع وينضم لهذا التنظيم. فالإخوان لا ولاء لهم إلا لجماعتهم ومرشدهم وتنظيمهم، وهم في سبيل ذلك لا يتورعون عن تعريض أمن واستقرار دولهم ومواطنيهم للخطر، من أجل خدمة تنظيمهم وأفراد جماعتهم، فهذا ما حدث في الكويت.

والغريب في هذه القضية أن المتورطين فيها، وحسب ما أشارت مصادر كويتية، خرجوا من الكويت إلى الدوحة وتركيا، قبل القبض عليهم، كما أنهم «جزء من مصادر تمويل الجماعة في مصر». وهذا يكشف أن من قام بإدارة هذه الخلية هو «التنظيم الدولي للإخوان»، وهذا أمر آخر خطير يكشف استمرار تحرك الإخوان الخفي واختراقهم لبعض الدول على الرغم من كل الضربات التي تلقوها، وهذا يجعلنا جميعاً نتساءل مع أشقائنا في الكويت، من الذي يقف وراء هذه العملية الكبيرة؟ التي من الواضح أنها ليست فقط أيادي كويتية، وإنما هناك دول كان لها دور رئيس في استهداف الكويت.

وهذا يعيد إلى الأذهان ويضع على الطاولة مسألة مهمة جداً وهي ضرورة أن تضع جميع الدول تنظيم الإخوان على قائمة الإرهاب، وألا تتهاون في التعامل معه.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإخوان.. النواح الأخير

ما أشبه الليلة بالبارحة! فما نشاهده اليوم من تصرفات الإخوان وأتباعهم هو نفسه ما حدث قبل ستة أعوام عندما تم عزل محمد مرسي من الحكم في مصر. فكل ما يفعله الإخوان هو الصراخ على من يضحي من أجلهم وما هي إلا أيّام ثم ينسونه ويتركونه ليواجه مصيره. فبعد صراخ ونواح 30 يونيو 2013 صمَت الإخوان وتركوا مرسي يواجه مصيره في السجن والمحاكمات، من قضية إلى أخرى، كانوا هم سبب توريطه فيها كلها، ولم يفعلوا غير الصراخ. اليوم يملأون العالم صراخاً ليخدعوا من بقي من صغار الإخوان وأتباعهم، وليبينوا أنهم يقفون مع أعضائهم، والحقيقة عكس ذلك تماماً، فليس هناك تنظيم يتخلى عن أفراده وأتباعه عندما يقعون في ورطة أو مشكلة مثل الإخوان، والشواهد كثيرة وآخرها حالة مرسي.

هذه المرة يصرخ الإخوان لسبب آخر أيضاً وهو أنهم خسروا ورقة لطالما لعبوا بها أمام أتباعهم وأمام المجتمع الدولي للضغط على مصر والإساءة إليها، فلم تعد الورقة موجودة، ولكنهم سيستمرون في المتاجرة، والورقة هذه المرة هي موت مرسي، فليس للموت حرمة عند هؤلاء فسيفعلون كل شيء كي يستغلوا موته ويسيئوا إلى بلده! وأكبر المتاجرين بموت مرسي هو أردوغان، فكما تاجر بحبسه، ها هو اليوم يكمل المسرحية للمتاجرة بموته وليهرب من مشاكله الداخلية ويشغل الشارع التركي بقضية لا علاقة للأتراك بها، دون أن يدرك أن الشعب التركي كشف كل ألاعيبه وألاعيب حزبه، وربما نسي أردوغان نتيجة حزبه في انتخابات بلدية إسطنبول التي لفظته وحزبه نهائياً ولن يكون لهما مكان في هذه المدينة ولا في تركيا مستقبلاً.

نسمع نواح الإخوان وهذا هو النواح الأخير لهم، لذا نجده نواحاً كبيراً أخرج حتى المتلونين و«المتقين» من جحورهم لتسقط أقنعة جديدة ونكتشف إخواناً لا يزالون ينجحون في ممارسة التقية حتى هذا اليوم، لكنهم لا يدركون أن قانون الكون ليس معهم، فكل قناع لا بد أن يسقط مهما طال الزمن.

أما الإعلام الإخواني فيحاول أن يصور للعالم أن العرب والمسلمين كلهم يعيشون الحزن ويذرفون الدموع على وفاة مرسي، والحقيقة غير ذلك تماماً، فالرجل اليوم عند ربه – ندعو له بالرحمة كما أوصانا ديننا الحنيف – فلا شماتة في الموت ولا تعدي على الأموات، أما رحيله فلم يحزن عليه غير المخدوعين من أتباع التنظيم، فلا سرادق عزاء ولا صلاة غائب ولا عمرة عن روحه إلا من أتباع التنظيم الذين يعرفون كيف يتاجرون به كما تاجروا بالكثيرين غيره من قبل!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مات مرسي.. «شهيد التنظيم»!

أصابع أردوغان الأربع التي رفعها من أجل مرسي وضد مصر على مدى السنوات الماضية لم يعد لها أي معنى أو تأثير، ومعركة أردوغان مع الإخوان ضد مصر خسرها بالأربعة.

توفي رئيس الإخوان محمد مرسي بالأمس أمام هيئة القضاء أثناء محاكمته في قضية التخابر مع دولة قطر، لتقلب مصر صفحة من تاريخها الذي لن يرغب أحد في تذكره، فتجربة الإخوان في حكم مصر كانت مريرة على المصريين وعلى المنطقة، وقفزهم على الحكم كان الفرصة الذهبية ليس لمصر وإنما للعالم، ليكتشف حقيقتهم وادعاءاتهم الكاذبة بالنزاهة والحكم الرشيد والديمقراطية، فقد اكتشف المواطن المصري والعربي أن كل ذلك ما كان إلا شعارات وأكاذيب جوفاء من أجل الوصول إلى السلطة!

لقد سقطت أسطورة الإخوان إلى الأبد، وهذا ما يجعل أردوغان حزيناً، فقد خسر الورقة التي لطالما لعب بها على مشاعر الكثير من البسطاء في منطقتنا كي يوهمهم بأنه مع ذلك الرئيس «المعزول»، في حين أنه مع أطماعه السياسية ومشاريعه الأيديولوجية التي ذهبت مع الريح، فهو يشاهد خسائره شيئاً فشيئاً، كما أنه يرى كيف أن كل ما راهن عليه أصبح بلا قيمة.

الإخوان يحصدون ما زرعوا في هذه المنطقة، ففي مسيرتهم الطويلة لم يبقوا لهم صديقاً أو حليفاً، فقد اكتشف الجميع أنهم مع مصلحتهم فقط، يأخذون دون أن يقدموا شيئاً، بل ويذهبون بعيداً عندما يحققون أي مكسب سياسي، لذا يجدون أنفسهم اليوم معزولين ليس معهم أحد بعد أن خسروا الجميع، بل وخسروا الكثير من كوادرهم وأعضائهم الذين رفضوا نهج الإخوان الأناني والاستفزازي والإقصائي.

رحل مرسي ليلاقي وجه ربه الكريم، وسواء كان شهيداً كما اعتبره أردوغان أم لا، فإن أردوغان لا يزال حياً ولديه الفرصة كي يختار الطريق الذي يخدم شعبه ومنطقته، ويختار ما يصحح به أخطاء الماضي، حتى لا ينضم إلى الموكب مزيد من «شهداء» هذا التنظيم الإرهابي!