88552_ALR_14-10-2019_p32-1

باباجان.. وداعاً أردوغان

لم يستفق أردوغان من هزيمة معركة إسطنبول وخسارة بلديتها حتى جاءته الصدمة الكبيرة بالأمس، التي ستهز عرشه من أساسه، فاستقالة باباجان من حزب العدالة والتنمية صفعة كبيرة لرئيس الجمهورية زعيم الحزب رجب طيب أردوغان، وخروج هذا الرقم الصعب ستكون له تداعياته السياسية، خصوصاً أنه أشار في رسالة، وجهها للشعب، إلى انقسام بين قيمه وأفكاره وقيم وأفكار الحزب، وقال: هناك حاجة لرؤية جديدة لمستقبل تركيا.علي باباجان هو عضو مؤسس لحزب العدالة والتنمية، وكان قد شغل مناصب مهمة في الحكومة التركية، منها وزير الاقتصاد ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء، لذا ستكون لاستقالة باباجان هزات سياسية كبيرة داخل الحزب ولقوة ونفوذ أردوغان.

وما يجعل هذه الاستقالة صعبة هو أنها تأتي في وقت حرج للغاية بالنسبة لأردوغان، الذي يعيش فشلاً سياسياً واقتصادياً وشعبياً متزايداً، خصوصاً بعد أن فشل رجله القوي علي يلدريم في الفوز في انتخابات بلدية إسطنبول.

وتعد هذه الاستقالة دليلاً كبيراً على أن نجم أردوغان بدأ يضمحل ويفقد حضوره وتأثيره بصورة متسارعة.

والسؤال.. بعد أن نجح باباجان في القفز من المركب قبل أن يغرق، هل سيؤسس حزباً جديداً؟، خصوصاً أن من المتوقع ألا تقف أزمة أردوغان وحزبه عند استقالة باباجان، بل ستتبعها سلسلة استقالات وانهيارات داخلية أخرى بعد أن أغضب الرئيس كل أتباعه وشركائه واستبد بالحكم.

تركيا اليوم بحاجة إلى تجديد روحها واستعادة مكانتها التي خسرتها بسبب سياسات أردوغان مع دول المنطقة ودول العالم، فكل السياسات التركية خلال السنوات الماضية كانت ضد المصلحة الوطنية التركية، وضد مصالح الشعب التركي، وكانت موجهة لمصلحة أردوغان شخصياً ومصلحة حزبه والآيدولوجية التي يؤمن بها، لقد خسر الكثير، ومن يدفع الثمن اليوم هو الشعب التركي الذي يواجه وضعاً اقتصادياً صعباً ومستقبلاً سياسياً مجهولاً في ظل الاستبداد الأردوغاني!

فهل توقظ استقالة باباجان أردوغان أم تكون بداية الوداع الأخير؟

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

أردوغان و«BBC» و«DW»

«لو ترشح أردوغان في انتخابات في دول عربية لفاز، ما هو تعليقك».. هذا كان سؤال مقدم برنامج كوادريغا على قناة «DW» الألمانية الناطقة بالعربية الذي طرحه على ضيوفه منذ يومين….

وعلى الموقع العربي لقناة «BBC» البريطانية نشر موضوع طويل تحت عنوان «اردوغان.. هل اختاره العرب بطلا لهم» ويبدو أن «BBC» أرادت أن تقدم شيئاً من العزاء لأردوغان ومؤيديه بعد خسارة بلدية اسطنبول عندما نشرت نتائج الاستطلاع الذي أجرته شبكة البارومتر العربي لصالحها، فقد استطلعت آراء أكثر من 25 ألف مشارك حول طيف واسع من القضايا في 10 دول عربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وقارنت شعبية ثلاثة رؤوساء غير عرب عند العرب وهم ترامب وبوتن وأردوغان! لتخرج بعد ذلك بتلك النتيجة التي وضعته في عنوان تقريرها!

الحقيقة أن الجمهور العربي الواعي يتساءل عما تفعله بعض وسائل الإعلام الغربية الناطقة بالعربية؟ ويتساءل لماذا يقلب بعض العاملين في تلك المؤسسات الحقائق وهناك احتمال من اثنين عندما نقرأ ونسمع مثل هذه الأمور، فإما أنهم يكتبون عن جهل بالواقع في الدول العربية أو أنهم يتعمدون تضليل المسوولين الغربيين والجمهور الناطق بالعربية في الغرب.

فأردوغان الذي خسر ثقة شعبه من المستحيل أن يكون بطلاً في عيون العرب، وبلا شك أن حركته مع شمعون بيريز في اجتماع دافوس منذ سنوات نالت إعجاب بعض العرب ولكنهم سرعان ما نسوه عندما عرفوا حقيقة علاقته بإسرائيل وحقيقة المصالح الكبرى التي تربط بين تركيا وإسرائيل فعرفوا أنه مجرد قائد شعبوي جديد لا يختلف عن غيره من الرؤساء العرب الذين ذهبوا مع الربيع العربي.

لقد سمع العرب أردوغان وهو يدعي الوقوف مع حق الشعوب العربية في زمن ما يسمى بالربيع العربي، لكنهم رأوه بوضوح بعد ذلك وهو يقمع شعبه في الشوارع ويموت منهم العشرات، فقط لانهم خرجوا لمعارضة سياساته، أما سجون أردوغان فأصبحت مليئة بالإبرياء الذين لم تكن لهم تهمة إلا أنهم عبروا عن رأيهم في دولة ديموقراطية!

أردوغان في مواقف كثيرة كشف أنه مجرد رجل مؤدلج يعمل فقط من أجل حزبه فلا يهمه المواطن التركي ولا تركيا فهل سيهتم بالعرب؟! لقد سقط قناع أردوغان للأبد وخسارته لبلدية اسطنبول لن تكشف حقيقة وضعه، وتقارير إعلام الإخوان لن تغير من الحقيقة شيئاً.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مات مرسي.. «شهيد التنظيم»!

أصابع أردوغان الأربع التي رفعها من أجل مرسي وضد مصر على مدى السنوات الماضية لم يعد لها أي معنى أو تأثير، ومعركة أردوغان مع الإخوان ضد مصر خسرها بالأربعة.

توفي رئيس الإخوان محمد مرسي بالأمس أمام هيئة القضاء أثناء محاكمته في قضية التخابر مع دولة قطر، لتقلب مصر صفحة من تاريخها الذي لن يرغب أحد في تذكره، فتجربة الإخوان في حكم مصر كانت مريرة على المصريين وعلى المنطقة، وقفزهم على الحكم كان الفرصة الذهبية ليس لمصر وإنما للعالم، ليكتشف حقيقتهم وادعاءاتهم الكاذبة بالنزاهة والحكم الرشيد والديمقراطية، فقد اكتشف المواطن المصري والعربي أن كل ذلك ما كان إلا شعارات وأكاذيب جوفاء من أجل الوصول إلى السلطة!

لقد سقطت أسطورة الإخوان إلى الأبد، وهذا ما يجعل أردوغان حزيناً، فقد خسر الورقة التي لطالما لعب بها على مشاعر الكثير من البسطاء في منطقتنا كي يوهمهم بأنه مع ذلك الرئيس «المعزول»، في حين أنه مع أطماعه السياسية ومشاريعه الأيديولوجية التي ذهبت مع الريح، فهو يشاهد خسائره شيئاً فشيئاً، كما أنه يرى كيف أن كل ما راهن عليه أصبح بلا قيمة.

الإخوان يحصدون ما زرعوا في هذه المنطقة، ففي مسيرتهم الطويلة لم يبقوا لهم صديقاً أو حليفاً، فقد اكتشف الجميع أنهم مع مصلحتهم فقط، يأخذون دون أن يقدموا شيئاً، بل ويذهبون بعيداً عندما يحققون أي مكسب سياسي، لذا يجدون أنفسهم اليوم معزولين ليس معهم أحد بعد أن خسروا الجميع، بل وخسروا الكثير من كوادرهم وأعضائهم الذين رفضوا نهج الإخوان الأناني والاستفزازي والإقصائي.

رحل مرسي ليلاقي وجه ربه الكريم، وسواء كان شهيداً كما اعتبره أردوغان أم لا، فإن أردوغان لا يزال حياً ولديه الفرصة كي يختار الطريق الذي يخدم شعبه ومنطقته، ويختار ما يصحح به أخطاء الماضي، حتى لا ينضم إلى الموكب مزيد من «شهداء» هذا التنظيم الإرهابي!