88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب يُجمعون على الدفاع عن ليبيا

من تابع نتائج أعمال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب التابع لجامعة الدول العربية الذي عُقد عن بعد يوم أمس يدرك أهمية هذا الاجتماع والتي تكمن في أنه حقق انتصاراً كبيراً للعمل العربي وللدور العربي في الأزمات التي تشهدها المنطقة.

لذلك فإن الإجماع العربي الكبير على دعم المبادرة المصرية وعلى دعم ليبيا والحفاظ على أمنها واستقرارها هو إجماع مهم وتاريخي يذكّرنا بالدور العربي المفقود لسنوات طويلة، ويعطينا الأمل في قيام جامعة الدول العربية بدورها المطلوب في القضايا العربية. والقرارات التي خرج بها هذا الاجتماع هي محاولة شجاعة من الدول العربية من أجل حماية ليبيا من أي تدخل أجنبي، وبلا شك فإن الرفض والتحفظ الذي كان على بعض بنود القرار العربي لم يكن مستغرباً، فالأطراف الأربعة وهي قطر والصومال وحكومة الوفاق وكذلك تونس، هذه الحكومات لديها مواقفها المسبقة والمعروفة لكن تحفظها أو رفضها وحتى خروجها عن الإجماع العربي لن يكون له تأثير على القرار العربي.

ما تشهده منطقتنا العربية وما تمر به من ظروف صعبة جداً ومن تزايد الأطماع الإقليمية من تركيا وقبلها إيران، يجعلنا نؤكد أهمية أن تكون المواقف العربية قوية وواضحة، وفي الوضع الليبي أصبح العمل على إيقاف إطلاق النار في ليبيا مهماً وكذلك الجلوس على طاولة الحوار من أجل الوصول إلى حل سياسي فهذا ما يجب أن يعمل عليه العالم وإن رفضت تركيا ذلك.. وهذا ما تطالب به الدول العربية ومصر وهو موقف دولة الإمارات أيضاً التي أعلنت أنها ضد أي تدخل إقليمي أو أجنبي في ليبيا وضد وجود المجموعات الإرهابية والمرتزقة.

الحل السياسي في ليبيا أصبح ملحاً، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة طبعاً التي يرى فيها الجميع أن التدخل التركي يزداد شراسة وإصرارها على دخول مدينة سرت والذي يعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وهذا ما لن تقبله مصر ولن تقبل به الدول العربية بشكل عام وهو ما كان واضحاً في هذا الاجتماع الذي رفض أي تدخل إقليمي و أي تدخل أجنبي في ليبيا واتفق العرب على أن يكونوا جزءاً أساسياً من حل الأزمة الليبية وليس كما حدث في الأزمة السورية والتي خرج العرب من معادلة الحل فيها صفر اليدين وأصبح قرار هذا البلد العربي الشقيق بيد الأجانب!

مصر ليس لديها أي أطماع في ليبيا ولا الدول العربية الأخرى المجاورة لليبيا، بعكس تركيا التي تتوحش في نهب ثروات ليبيا، لذا فإن لمصر كل الحق في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي ولها الحق في حماية حدودها وشعبها وأرضها من أي اعتداء إقليمي سواءً كان تركيّاً أو غيره، وبالتالي فالعرب سيكونون مع مصر في أي قرار ستتخذه ولن يترك العرب مصر تواجه هذا الخطر بمفردها.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حتى لا نبقى ظاهرة صوتية!

الطريقة التي عرضت، والتي تم بها الترويج لـ«صفقة القرن»، لم تترك أمام العرب غير خيار رفضها، والمطالبة بالعودة إلى طاولة المفاوضات بطريقة أخرى والحوار من أجل حل شامل وعادل لا يُظلم فيه الطرف الفلسطيني.

فالإجماع العربي الذي تحقق بالأمس في الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بشأن خطة «صفقة القرن الأمريكية ـ الإسرائيلية»، الذي حضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لم يكن مستغرباً، فالصفقة أعطت كل شيء للإسرائيليين ولم تعطِ الفلسطينيين إلا الفتات! وبذلك حتى من كان لديه الاستعداد من العرب لأن يدعم هذه الصفقة وجد نفسه في موقف التحفظ عليها.

فعلى الرغم مما تمر به الدول العربية من ضعف ومن حروب أهلية وصراعات محلية وهجمات إرهابية، إلا أن ذلك لا يعني أن يتم التعامل مع الحق الفلسطيني على أساس أنه جزء من «الحملة الانتخابية» لهذا الطرف أو ذاك!

الوجه الآخر لصفقة القرن بعيد عن الولايات المتحدة وإسرائيل وهو مرتبط بالفلسطينيين وبالعرب، فقد لاحظ كل متابع هجوم بعض الأطراف الفلسطينية على دول عربية بعينها واتهامها بشكل مباشر وكأنها تعمل ضد القضية الفلسطينية، وكان التركيز هذه المرة على السعودية ومصر والإمارات والبحرين، ومن يعرف التاريخ يدرك أن هذه الدول من أكثر الدول التي دعمت القضية الفلسطينية مادياً ومعنوياً، إقليمياً ودولياً، وعندما يأتي من يتهجم عليها أو يشكك في مواقفها فإننا ننتظر رداً فلسطينياً واضحاً عليه، وخصوصاً أن الجميع أصبح يدرك أن تراجع اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية لم يكن بسبب التجاذبات الدولية والإقليمية فقط، وإنما كان – مؤخراً – بسبب الخلافات والصراعات الفلسطينية – الفلسطينية، وهي من أهم أسباب ضعف القضية، إضافة إلى إعطاء أطراف إقليمية كتركيا وإيران أدواراً أكبر في القضية الفلسطينية على حساب دول عربية كبرى، وهما أكثر دولتين تتكلمان عن القضية الفلسطينية ولا تعملان شيئاً بل تنفذان أجندتهما الخاصة وتحققان مصالحهما مع إسرائيل.

هذه من الأسباب الواضحة التي أدت إلى إضعاف الدور العربي في الملف الفلسطيني، لذا فإن الخطوة الجديدة والصحيحة لحل القضية الفلسطينية تبدأ بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، ومن ثم بتحديد القيادة الفلسطينية من هم أصدقاؤهم ومن الذين يتاجرون بقضيتهم.

وأخيراً، فإن من المهم بعد هذا الشجب والاستنكار والإجماع على الرفض أن يكون للفلسطينيين والعرب مشروع واستراتيجية يتحركون بهما ويحققون من خلالهما أهدافهم حتى لا نبقى مجرد ظاهرة صوتية!