88552_ALR_14-10-2019_p32-1

في عيدها الـ89.. هل نريد مملكة قوية أم ضعيفة؟!

عبقرية ابن سعود، التي بنت المملكة العربية في صحراء جزيرة العرب، والتي بدأت قبل قرن من الزمان، هي قصة تحكى للتاريخ رغم أن تفاصيلها لم تروَ بعد، لأننا نعيش دولتها القوية اليوم، ومن ينظر اليوم إلى هذه المملكة العربية السعودية الأغنى والأكثر قوة وتماسكاً، يكتشف أنها المملكة الأكثر استهدافاً ليس من القوى العالمية فقط، وإنما من القوى الإقليمية أيضاً، بل وحتى من بعض الأطراف العربية!

والسؤال الذي يجب أن نجيب عنه – خصوصاً نحن في منطقة الخليج، بما فيها قطر التي خرجت عن الإجماع الخليجي وأصبحت تغرد خارج السرب – هل نريد المملكة العربية السعودية قوية أم ضعيفة؟ والسؤال الآخر من المستفيد من مملكة قوية ومن المستفيد إذا كانت ضعيفة؟

قبل أن يظهر النفط في المملكة ودول الخليج لم يكن أحد في العالم يهتم بهذه المنطقة وسكانها، وكانت بالنسبة للعالم «مجرد» طريق لعبور التجارة من الشرق إلى العرب وبالعكس، وبعد ظهور النفط تغير كل شيء، وأصبحت المملكة ودول الخليج الكعكة التي تتنافس عليها القوى العظمى، وعلى الرغم من أن صحراءنا لم تتغير ومناخنا الحار لم يصبح ألطف عن ذي قبل، وسكان المنطقة هم البدو وسكان الجبل والبحارة ولم يتغيروا، إلا أن النفط جعل العالم لا يغفل عن هذه المنطقة لحظة واحدة، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد بداية ظهور النفط في منتصف القرن الماضي في دولة تلو الأخرى بعد تقسيم المنطقة واستقلال الدول الخليجية، لم تعرف هذه المنطقة الهدوء، فمن حرب إلى أخرى ومن صراع إلى آخر ومن جماعة إرهابية إلى أخرى ابتداء بالإخوان مروراً بالقاعدة وصولاً إلى داعش وإخوانه وأخواته، وحزب الله والحوثي والحشد الشعبي وغيرها من تنظيمات الإرهاب والقتل والظلام.

بعض العرب لا يزال يختزل صورة وواقع الخليج في جمل وخيمة وبئر نفط، والبعض الآخر لا يرى في الخليج إلا الخطر! وهي نظرة لا تختلف عن نظرة الغرب الاستعماري، الذي، إضافة إلى كل ذلك، ينظر للخليج كأرض مستباحة يحق له أن يستولي على خيراتها بأي شكل من الأشكال وبأبخس الأثمان، حتى لو تطلب الأمر إشعال الحرب تلو الأخرى، وإن أدت تلك الحروب إلى موت وتهجير الملايين، وهذا ما يحدث في اليمن اليوم، وما حدث في العراق وما يحدث في ليبيا وسوريا وبقية الدول التي أصابها شرر ما يسمى بالربيع العربي.

والسعودية تحتفل بالذكرى الـ89 لقيامها يجب أن نفكر كخليجيين وكعرب «مِن مصلحة مَن إضعاف السعودية؟»، والإجابة لن تحتاج إلى كثير من التفكير إذا ما تحلينا بالعدل والإنصاف في إجابتنا.. فالمستفيد هو إسرائيل أولاً وإيران وتركيا والقوى العظمى، أي إنه لن يكون أحد من العرب مستفيداً من إضعاف السعودية، بل ستكون كل دول الخليج والدول العربية، حتى التي لا تتفق مع السياسة السعودية، متضررة، فكما أن قوة مصر قوة للعرب، فإن قوة السعودية قوة للخليجيين أولاً، ولجميع العرب ثانياً.

قد يختلف البعض مع بعض السياسات السعودية، وقد يختلف البعض مع بعض الخطوات التي قامت بها، وقد ينتقد البعض أخطاء وقعت فيها المملكة، لكن كل هذا لا يعني أن يتمنى البعض الضعف للمملكة، والحقيقة التي نعرفها جميعاً أن هناك من داخل المملكة من يتحفظ على بعض السياسات والتوجهات وينتقد بعض الأخطاء، وهذا لا يقلل من أهمية ومكانة المملكة، ولا يمكن أن يكون مبرراً للوقوف ضدها.

المملكة تتغير والمملكة تحاول أن تصحح أخطاءها، والملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يقودان التغيير الذي يعتبر فعلياً «التغيير المستحيل»، فالإرث في المملكة ثقيل وما يجب تغييره يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير وشجاعة، والمملكة في هذا التغيير تحتاج إلى وقوف أشقائها معها، وبدلاً من أن يكون بعض الخليجيين والعرب معول هدم وإحباط لما يجري في المملكة يجب أن يكونوا سواعد بناء.. وعندما تكمل المملكة عامها المئة – بعد سنوات قليلة – تكون قد حققت أهدافها ونجحت في إحداث التغيير الذي يخدم الإنسان السعودي، وستكون السند القوي لكل العرب كما هي اليوم وأكثر.

لنعد إلى الوراء قليلاً، 20 عاماً أو أقل، ونقيّم الحرب والاحتلال الأمريكي للعراق، من المستفيد من هذه الحرب ومن الخاسر؟ المستفيد الولايات المتحدة، وإيران، وتركيا وبالطبع إسرائيل.. ومن الخاسر الحقيقي؟ بالطبع الشعب العراقي والعرب جميعاً بلا استثناء، حتى أولئك الذي كانوا يختلفون مع صدام حسين والنظام العراقي! نتفحص الوضع في سوريا وفي ليبيا، من المستفيد؟ الدول الغربية التي تتاجر بالحرب هناك، وقوى إقليمية تقريباً هي نفسها المستفيدة من الحرب في سوريا، أما الخاسر فهو الشعب في سوريا.. وفي ليبيا فالعرب بطبيعة الحال هم الذين يدفعون الثمن.. والذين اختلفوا مع نظام القذافي ونظام الأسد لم يستفيدوا شيئاً مما حدث ويحدث في هذين البلدين.

لذا فإن العرب أمام مسؤولية تاريخية تتطلب منهم الحفاظ على ما بقي من قوتهم، وأكبر دولتين عربيتين متماسكتين اليوم هما مصر والسعودية، وهما بلدان مستهدفان في أمنهما واستقرارهما وجغرافيتهما، ورأينا كيف أن مصر مستهدفة وإن كان يبدو الاستهداف في شخص رئيسها، إلا أن الهدف هو إضعاف مصر وجيشها، كما رأينا استهداف السعودية من خلال الاعتداء على «أرامكو» ومحاولة جر السعودية إلى حرب جديدة، والهدف هو إيقاع السعودية والمنطقة في مستنقع الحروب التي لا تنتهي.

مهم جداً أن يكون وعي الجماهير والنخب العربية في هذه المرحلة الحساسة على مستوى المخاطر وبعيداً عن العواطف والخلافات البينية أو الشخصية، فمزيد من تشتت العرب يعني مزيداً من القوة لأعدائهم في المنطقة ومزيداً من الابتزاز الغربي لهم.

هكذا يجب النظر إلى الأمور، بمنظور واسع وبرؤية بعيدة المدى، وهكذا اختارت الإمارات علاقتها مع السعودية، علاقة قوية وراسخة، وثقة متبادلة محفوفة باحترام كبير وأهداف استراتيجية بعيدة المدى من أجل دول ومنطقة تستطيع أن تنطلق إلى المستقبل ويمكنها أن تدافع عن نفسها.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

نصيحتنا للحوثي

مشكلة الحوثي أنه ينصح كل أحد ولا يجد من ينصحه! فعلى الرغم من مصائبه وجرائمه التي ارتكبها في حق أبناء شعبه وفِي حق بلده وأمته، إلا أنه يتجرأ لينصح التحالف وينصح السعودية والإمارات، وقبل ذلك ينصح حكومته الشرعية التي انقلب عليها، بل وينصح المجتمع الدولي! فماذا يريد عبدالملك الحوثي قائد الميليشيات الحوثية التابع لإيران أن يقول عندما «ينصح» الإمارات بالانسحاب من اليمن؟

يبدو أن الكذبة التي كذبها الإعلام الحوثي والإخونجي والإيراني بأن الإمارات ستنسحب من اليمن صدقها عبدالملك لدرجة أنه فرح وانتشى وحرك جنوده في كل مكان ليفاجأ بعد حين أن الانسحاب الإماراتي مجرد كذبة روجها البعض وصدقها الحوثي، لذا كانت خيبة زعيم الميليشيات كبيرة جداً لأنه يعرف قوة الإمارات ميدانياً، والفارق الذي تحدثه قوات الإمارات عندما تدعم الجيش والمقاومة اليمنية، لذا فإن التهديد الحوثي بالاعتداء على الإمارات لا يبدو مستغرباً، خصوصاً بعد أن تبخر حلمهم الثاني في شق صف التحالف العربي وإثارة الفتنة بين السعودية والإمارات، فما أن انجلى الضباب واتضحت الرؤية حتى عادت العلاقات الإماراتية السعودية كما كانت، وستصبح غداً أقوى وأعمق بعد أن كشفت الأزمة الأخيرة حقائق الكثيرين وأسقطت أقنعة البعض.

النصيحة الحوثية والتهديد الحوثي لا يؤثران في موقف الإمارات شيئاً، فالإمارات تعرف تماماً لماذا هي في اليمن مع المملكة ومن أجل ماذا، والتضحيات الكبيرة لشهداء الإمارات وقوات التحالف، الذين استشهد العدد الأكبر منهم في مثل يوم أمس، الرابع من سبتمبر 2015، والعمل الكبير في إعادة الأمن والاستقرار في مناطق اليمن المحررة يجعل الإمارات أكثر إصراراً على مواجهة الحوثي حتى استعادة الشرعية للشعب اليمني.

أما اقتصاد الإمارات الذي تكلم عنه الحوثي، فلن يهتز بتهديدات جاهل يعيش خارج العصر، فإذا نجح عبدالملك في خداع أتباعه من البسطاء، فلن يستطيع أن يؤثر شيئاً في دولة واجهت واحدة من أكبر الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم في عام 2008، ووقفت على قدميها بقوة وكسبت ثقة العالم بجدارة.

نصيحتنا للحوثي أن يبحث لنفسه عن عدو يخاف منه، أما التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ومعها الإمارات فلا تهزه مثل هذه التهديدات شيئاً، كما أن صواريخه تلك لم تغير شيئاً. والكرة الآن في ملعب الحوثي، إما أن يستغل الفرصة ويجد حلاً مع الشرعية والتحالف أو يواجه مصيره المحتوم.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

ضوضاء الدوحة وحكمة السعودية

لا يزال من يمسك بزمام الأمور في الدوحة ويدير حالة الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يدور في حلقة مفرغة، فمنذ بدء المقاطعة وسلطات قطر تزيد من وتيرة تحديها للواقع وتستمر في العناد مع أشقائها في الخليج وتشغل آلتها الإعلامية بأقصى سرعة وبكل طاقتها، فقط من أجل استهداف المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهي بذلك كالثور الذي يريد أن يناطح الجبل!

ولا يكاد يمر أسبوع إلا وتهاجم الأجهزة الإعلامية القطرية والممولة قطرياً ومرتزقة قطر في كل مكان هذه الدول الأربع، فيضخمون الأحداث ويختلقون الأكاذيب والشائعات، وأسمى أماني حكام الدوحة أن تتدهور العلاقات بين الإمارات والسعودية، فكل رهانهم أن تختلف السعودية مع دولة الإمارات في أي ملف من الملفات، سواء ملف اليمن أو ملف الإخوان الإرهابيين أو أي ملف آخر مهما كان صغيراً، فيفاجؤون بأن العلاقات تزداد قوة وصلابة، والثقة تترسخ أكثر بين القيادتين يوماً بعد يوم.

الحقيقة التي لن يستوعبها حكام قطر هي أن ما يربط الإمارات بالسعودية أكبر من أن يتزعزع بسبب موقف أو حادث، فالتوافق والاتفاق والانسجام السياسي بين الدولتين والقيادتين والشعبين عصي على أماني قطر، فالإمارات والسعودية في موقع متقدم جداً من الاتفاق والتفاهم، وما يجعل الدوحة منشغلة بدول المقاطعة هو أن هذه الدول تسير نحو الأمام ولا تنظر خلفها وليست منشغلة بما يفعله حكام الدوحة أبداً وإنما مشغولة جداً بتطوير بلدانها وخدمة مواطنيها والسير نحو المستقبل بثبات، وهذا ما لا يفهمه حكام الدوحة، فالمملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان تتغير إلى الأفضل بشكل غير مسبوق. فكل يوم نرى قرارات التغيير تتحقق على أرض الواقع، فمطالب الشعب السعودي على مدى سنوات طويلة أصبحت واقعاً في عهد الملك سلمان وولي عهده، ومنذ أيام فرحت المرأة السعودية بقرار تاريخي جديد وهو السماح لها بالحصول على جواز سفر من دون موافقة ولي أمر، وإمكانية اعتبارها رب أسرة، ويأتي هذا بعد قرار السماح لها بقيادة السيارة قبل أشهر.

الفرق بين من يحكمون الدوحة وحكام السعودية والإمارات هو أن في هاتين الدولتين عملاً حقيقياً للشعب وللمواطن من أجل البناء والتقدم بعقل وحكمة وهدوء وحرفية، أما في الدوحة فضوضاء وصخب إعلامي وتشويه لكل شيء خارج تلك الدولة الصغيرة! فهل يعتقد حكام الدوحة أنهم سيفلحون؟ خصوصاً هذه الأيام وهم يستهدفون مكة المكرمة وبيت الله الحرام وأعظم شعيرة في الإسلام!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حجاج قطر وصواريخها!

معاناة حجاج قطر مستمرة بسبب النظام في الدوحة! فلماذا كل هذا الإصرار على تخويف المواطنين وإرهابهم ومنعهم من أداء مناسك الحج؟لقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم كل التسهيلات للحجاج القطريين، وخصصت موقعاً إلكترونياً لتقديم طلباتهم، وأكدت أكثر من مرة أن اهتمامها بحجاج قطر لا يقل عن بقية حجاج بيت الله الحرام، وأكدت المملكة أنها لن تسمح بإقحام منسك الحج في السياسة. فالخلاف السياسي مع قطر شيء وأداء المسلمين لهذه الفريضة الدينية شيء آخر، لكن يبدو جلياً أن نظام الدوحة لا يريد أن يستوعب ذلك، بل يصرّ على استغلال الحج سياسياً، وهو ما فشل فيه طوال السنوات الماضية أثناء المقاطعة وقبلها.

الغريب أن قطر تمنع مواطنيها من أداء شعيرة دينية وفي الوقت ذاته ترسل الصواريخ التي تمتلكها إلى مجموعات إرهابية في المنطقة والعالم. فالفضيحة المدوّية باكتشاف صاروخ مملوك للجيش القطري بحوزة النازيين الجدد في إيطاليا كانت حديث العالم وستبقى كذلك طويلاً. ويتساءل الجميع لماذا تشتري الدوحة الصواريخ والأسلحة؟ هل لتدافع بها عن نفسها أم لتسلمها للإرهابيين؟ فهذا الاحتمال هو الأرجح لأن الدوحة تعتمد على القواعد الأمريكية والتركية للدفاع عن نفسها، وتستعين بالإيرانيين في حماية أراضيها، فلماذا تحتاج إلى الأسلحة؟ خصوصاً أنها لا تمتلك جيشاً حقيقياً!

إن التناقض القطري أصبح مفضوحاً للعالم وما تقوم به لا يزيدها إلا استصغاراً من مواطنيها ومن العالم. لذا، فلتسمح للقطريين المسلمين المؤمنين بأن يحجوا وتترك عنها المهاترات حول أمنهم وأمانهم، ولتعلم أن الحجاج على مرّ التاريخ الإسلامي لم يحجوا بأمن وأمان وراحة كما يحجون اليوم، وكتب التاريخ تشهد وتحصي قصص الصعوبات والمخاطر التي كان يواجهها الحجاج في هذه الرحلة المقدسة. لذا، فكل ما هو مطلوب من الدوحة أن تسمح لحجاجها بأداء مناسك الحج، وأن تشكر المملكة على ما تقدمه من خدمات متميزة، وما توفره من أمن وأمان.