88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب إلى المريخ

حتى لحظة انطلاق الصاروخ الذي يحمل مسبار الأمل نحو كوكب المريخ فجر اليوم كان لا يزال هناك مِن العرب مَن يشكك في هذا المشروع وفي هذا الإنجاز العربي الكبير، الكثير منهم لم يصدق أن العرب يمكن أن يصلوا يوماً من الأيام إلى المريخ ولو عن طريق مسبار يستكشف الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، وعن حلم بدأ قبل 7 سنوات وعمل استمر على مدى 6 سنوات استكثر بعض العرب أن ينسبه لبلد عربي، فضلاً عن أن يتقبل فكرته أصلاً، فمرة قالوا إنه تمثيلية ومرة قالوا إنه ليس حقيقياً، ومرة قالوا إن المسبار أمريكي بتمويل إماراتي، وقالوا كثيراً وزادوا، على الرغم من أن المسبار عربي حقيقي وفريق عمله شباب عرب إماراتيون بالإضافة إلى بعض الجنسيات التي كان لها دور في هذا المشروع الضخم.

شك بعض العرب ليس في الإمارات وإنما في أنفسهم وفي حالتنا كعرب، فالعقل العربي لا يستوعب أن بمقدور العرب أن يفعلوا شيئاً كهذا، وعدم تصديق أن دولة عربية ترسل مسباراً إلى المريخ يبدو منطقياً في ظل الأزمات التي تعيشها كثير من الدول العربية وفي ظل الإرهاب الذي أصبح سمة هذه الأمة في العقدين الماضيين، والحقيقة أن الإمارات ولهذه الأسباب كان إصرارها أكبر على هذا المشروع الذي كان يوماً من الأيام مشروعاً خيالياً، بل كان ضرباً من المستحيل أن نصل إلى المريخ، لكن ولأن قيادة الإمارات تؤمن بنفسها وبقدراتها كما تؤمن بأمتها العربية وبتاريخها العريق والمشرِّف في مختلف العلوم، لذا قبلت التحدي ووضعت لنفسها هدفاً صعباً وهو الوصول إلى المريخ إلى جانب الدول المتقدمة وكي تضع العرب من جديد مع الأمم العظيمة، فهذا الإنجاز ليس إنجازاً إماراتياً وإنما هو إنجاز لكل إنسان عربي ويحق لكل العرب أن يفخروا بأنفسهم وبأمتهم وأن يستعيدوا الثقة بأنفسهم وأن يوقنوا بأنهم يستطيعون أن يكونوا كباقي أمم الأرض فليس هناك مستحيل إذا توفرت الرؤية الواضحة والإرادة القوية والإدارة الحازمة، هكذا تعلَّمنا في الإمارات فحتى في ذروة انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا أصرت الإمارات على أن تستكمل مشروعها وأن تطلق مسبار الأمل إلى المريخ.

سيُنهي هذا المسبار مهمته ويعود إلى الأرض في العام المقبل 2021 وهو العام الذي تحتفل فيه الإمارات بالذكرى الخمسين لقيام اتحاد دولة الإمارات، ففي نصف قرن نجحت الإمارات في أن تحول حلمها من الصحراء إلى الفضاء لتدور حول كوكب المريخ، وهذا بفضل قيادة دولة الإمارات التي أحبت هذه الأرض وآمنت بهذا الشعب ووثقت بقدراتها فألغت كلمة المستحيل من قاموسها.

سيشهد التاريخ بأن العرب عادوا إلى رَكْب الحضارة الإنسانية في تمام الساعة 01:58 من فجر يوم الاثنين 20 يوليو 2020 ومن دولة الإمارات التي يرأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأخوهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حفظهم الله جميعاً.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مسبار الأمل العربي

أهم شيء تسعى الإمارات إلى تحقيقه من خلال إطلاق أول مسبار عربي إلى المريخ يوم الـ15 من يوليو الجاري هو إيصال رسالة لكل شاب وإنسان عربي بأنه ليس هناك مستحيل، وأنهم بالعمل يستطيعون أن يحققوا كل أحلامهم، حتى تلك التي تصل إلى عنان السماء.

فبمجرد العمل على صناعة هذا المسبار بأيدٍ عربية شابة نكون قد وضعنا قدمنا على سُلّم الصعود إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا العالم، أما الأهداف العلمية الأخرى لهذه المهمة، التي تتركز على اكتشاف الغلاف الجوي لكوكب المريخ، فهي مهمة ستستفيد منها الإنسانية جمعاء، خصوصاً أن الإمارات قررت أن تكون نتيجة رحلة مسبار الأمل وكل المعلومات التي يتم جمعها متاحة لجميع العرب ولمراكز الأبحاث في العالم، وبذا تكون الإمارات قدمت خدمة جليلة للعالم والبشرية جمعاء.

المثير لفخر كل عربي أنه في خضم الأوضاع المأساوية التي تعيشها بعض دولنا العربية، وفي خضم الرعب الذي يعيشه العالم بسبب جائحة كورونا، إلا أن الإمارات تصر على التمسك ببصيص أمل للعرب وللعالم بإطلاق المسبار في موعده المحدد، لتقول للجميع إنه لا مكان للمستحيل في قاموسها، فهذه الفكرة التي تم الإعلان عنها قبل 6 سنوات، في عام 2014، ستتحقق الأسبوع المقبل، في رحلة ستستمر 7 أشهر، إذ يصل المسبار إلى مدار كوكب المريخ في شهر فبراير المقبل.

وما يجعلنا أكثر فخراً هو أن هذا المشروع قائم على أيدي شباب وشابات إماراتيين عرب، وهذا ما يجعلنا نتفاءل بالمستقبل الذي يبدو أكثر إشراقاً من الحاضر الذي يعيشه العرب، فبالعلم والمعرفة ترتقي الأمم وتتقدم، وهذا ما عرفته وآمنت به الإمارات وتعمل من أجله قيادتها الرشيدة، وهذا ما لخصته تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يوم أمس عندما قال: «نظر أجدادنا للنجوم في رحلاتهم البحرية لبناء أمجادهم.. واليوم ينظر لها أبناؤنا لبناء مستقبلهم».

أما المفارقة التي أشار إليها معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف يوم أمس فتستحق التمعن، وإن كانت ملاحظة رمزية إلا أنها لافتة، وهي أن تاريخ هبوط أول مسبار على كوكب المريخ كان الثاني من ديسمبر عام 1971، أي في يوم قيام وإعلان اتحاد دولة الإمارات نفسه، ومن بين جميع دول العالم ها هي الإمارات اليوم، التي كان يوم إعلان اتحادها في يوم هبوط المسبار الروسي – الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت ـ تطلق مسباراً إلى المريخ.

موعدنا مع الفخر والإنجاز هو الساعات الأولى من فجر يوم الأربعاء المقبل لنشهد انطلاق مسبار الأمل العربي من اليابان إلى الكوكب الأحمر.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حلم المريخ يبدأ بعودة هزاع

حلم إماراتي في الفضاء.. تحقق طموح زايد وأصبح واقعاً وحقيقة، واكتمل الحلم بعودة هزاع المنصوري إلى الأرض يوم أمس، فبعد رحلة استمرت 9 أيام في محطة الفضاء الدولية التي تبعد عن كوكب الأرض قرابة 400 كم، وبعد إجراء العديد من التجارب العلمية عاد أول رائد فضاء إماراتي من مهمته العلمية والعملية التي طالما حلمنا بها.

اليوم نستطيع أن نقول إن حلم المريخ يبدأ بهزاع، فبعد عودته ونجاح هذه الرحلة أصبح كل إماراتي يترقب المهمة الفضائية التالية التي ستنطلق عام 2020 بإطلاق «مسبار الأمل» إلى المريخ، والذي ستستغرق رحلته قرابة 7 أشهر حتى يصل إلى الكوكب الأحمر عام 2021، حيث تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بيوبيلها الذهبي وبالعيد الوطني الـ50 لقيام اتحاد الإمارات السبع، هذه الرحلة ستكون الإنجاز التاريخي المرتقب التالي للإمارات في مجال الفضاء.

وبلا شك إن مهمة مسبار الأمل هي البداية الجديدة لمشاركة دولة الإمارات العالم في استكشاف الحياة في الكواكب التي تدور من حولنا وهي المهمة التي يعمل عليها الجميع من أجل مستقبل البشر.

بعد رحلة هزاع المنصوري نتأكد من جديد أننا في الإمارات لا نعرف المستحيل ولا نفكر إلا بإيجابية ولا ننظر إلى المستقبل إلا بتفاؤل كبير، فعلى مدى العقود الخمسة الماضية حققت دولة الإمارات العديد من الإنجازات الكبيرة التي كان بعضها أشبه بالمعجزات، ولم نتوقف عن تحقيق المزيد، واليوم وبعد أن عاد المنصوري بسلام إلى الأرض سنكون أكثر إصراراً على التوجه نحو المستقبل بأحلام أكبر وطموحات أعظم، لأننا نمتلك المعجزة الكبرى والإنجاز الأعظم وهو «الإنسان الإماراتي».. فإذا كان من شيء عظيم صنعه الشيخ زايد، رحمه الله وطيب ثراه، فهو الإنسان الإماراتي الذي كان دائماً حاضراً مع قيادته في إنجاز المستحيل، فقيادة الإمارات تصر دائماً على السير في طريق الإنجاز والتميز وتحقيق ما يطمح إليه الشعب، والإنسان الإماراتي دائماً ما يكون جاهزاً ومستعداً، فثقته بقيادته بلا حدود وإيمانه بها يجعله قادراً على تحقيق المستحيل.

الشيء المهم الذي يجب أن نتمسك به في الإمارات قيادة وشعباً هو أن نستمر في أن نحلم ونحلم ونحلم ولا نتوقف أبداً عن الحلم، لأننا أثبتنا للأحلام أننا من يستطيع تحقيقها وجعل العالم يراها على أرض الواقع بكل وضوح.