88552_ALR_14-10-2019_p32-1

نريد مجلساً مختلفاً

نبارك للأعضاء الجدد الفائزين في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، التي انتهت مساء أمس، وتم إعلان أسماء الفائزين العشرين فيها، واعتباراً من اليوم يجب أن يدرك كل فائز وفائزة أنه في موقع تكليف وليس تشريفاً، وبالتالي فإن كل مواطن ينتظر من هذا المجلس في دوره التشريعي السابع عشر أن يكون مختلفاً، وأن يكون أكثر قرباً من المواطن ومن آماله وتطلعاته وأكثر قدرة على نقل همومه ومشاكله، ولن نتكلم كثيراً عن المجلس السابق وعن بعض الإشكاليات والتحديات التي واجهها، لكننا نتمنى ألا تتكرر مرة أخرى، وبالتالي ننتظر مجلساً وطنياً فاعلاً ونشيطاً وممثلاً للشعب بمعنى الكلمة، وعشرات الشعارات التي سمعناها وقرأناها نريد أن نرى الأعضاء وهم يعملون على متابعتها وتنفيذها.

والناخب الذي أعطى صوته للفائز يجب أن يعرف أن دوره لم ينتهِ بانتهاء الانتخابات، وألا يختفي حتى الانتخابات المقبلة، فالناخب يحق له أن يسأل مرشحه عما يفعله في المجلس وماذا نفذ من وعوده الانتخابية، كما يحق له أن يحضر ويستمع لجلسات المجلس الوطني العلنية، التي هي مفتوحة للمواطنين جميعاً.

بلا شك إن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات لم تكن في مستوى طموحنا، فكنا نتمنى أن تكون المشاركة أكبر بكثير من الـ34%، فهذه المشاركة وإن كانت مُرضية للبعض، إلا أننا في الدورة الرابعة لانتخابات المجلس الوطني كنا ننتظر مشاركة أكبر بكثير، خصوصاً أن الشباب والنساء شكلوا النسبة الأكبر من الناخبين هذا العام.

صحيح أن عدد الذين شاركوا في التصويت يعد أكبر من عددهم في الانتخابات السابقة، إلا أن النسبة غير مُرضية، لذا من المهم أن ندرس أسباب ضعف الإقبال على التصويت ونتلافاها في الانتخابات المقبلة، وبلا شك إن هناك أسباباً جعلت ثلثي الناخبين لا يذهبون إلى صناديق الاقتراع.

من تغيب عن التصويت أمس من المهم أن يتذكر مستقبلاً أن يوم الانتخابات ليس يوماً عادياً، وإنما هو يوم يتحمل فيه الناخب مسؤوليته تجاه وطنه وأبناء وطنه ومستقبل أبنائه، فكل من كان اسمه ضمن قوائم الهيئة الانتخابية يتحمل تلك المسؤولية، فبصوته يحدد نصف الأعضاء الذين سيصلون للمجلس الوطني الاتحادي، الذين يعتبرون ممثلين للشعب وصوت المواطن أمام الحكومة.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

المسألة ليست «بشت وراتب»!

خلال خمسة أيام تقدم 555 مواطناً ومواطنة للترشح لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، أغلبهم من الرجال وقليل من النساء بنسبة 36 في المئة.. والعدد الذي سيصل من هؤلاء إلى المجلس هو 20 مترشحاً فقط، فمجموع عدد أعضاء المجلس 40 عضواً، عشرون منهم يصلون بالانتخاب وعشرون بالتعيين.

اللافت في هذا العام أن حماس الناخبين كبير جداً، وهو في ظاهره أمر صحي وجيد جداً، ولكن في حقيقته مثير للقلق، فاللافت للانتباه أن الكثير ممن تقدموا للترشح لا يعرفون عن المجلس الوطني الاتحادي شيئاً ولم يقرؤوا عن دور المجلس ولا عن مهام عضو المجلس الوطني، بل إن الكثير منهم لم يدخل المجلس الوطني ولا يعرف أين يقع هذا المجلس!

هذه الحقيقة تستوقفنا وتجعلنا نعود بالزمن أربعة أعوام إلى الوراء، ففي مثل هذه الأيام تحمس كثير من المواطنين أيضاً وخاضوا تجربة الانتخابات ووصل 20 منهم إلى المجلس وأصبحوا أعضاء في البرلمان، لكن المفاجأة كانت أن الأكثرية ممن وصلوا إلى البرلمان لم يكونوا فاعلين، بل كان وجودهم سلبياً في المجلس، فمنذ أن دخلوا المجلس حتى خروجهم لم يضيفوا شيئاً لا للمجلس ولا للمواطن الذي أعطاهم صوته وأوصلهم إلى هذا الموقع المهم، فماذا كان السبب، ولماذا الحماس؟ الفوز في الانتخابات والمنافسة على نيل رضا الناخبين لم يقابله بعد الفوز حماس في العمل بالبرلمان وحماس للحصول على رضا المواطن من خلال تمثيله بالشكل الذي يرضيه!

هناك خلل حقيقي، وهذا ما نتمنى ألا يتكرر في الانتخابات المقبلة، وهذه مسؤولية الناخب الذي يعطي صوته لفلان ويحجبه عن الآخر، فقوة البرلمان بقوة أعضائه ونشاطهم وفاعليتهم، والعضو القوي والنشيط هو الذي يعرف دور المجلس وصلاحيته ويعرف مهامه باعتباره عضواً في المجلس الوطني الاتحادي.

فالمسألة ليست لبس «البشت» واكتساب لقب «سعادة» والحصول على مكافأة مالية وجواز سفر خاص! المسألة هي فهم وإدراك وتحمل مسؤولية وطنية وتمثيل المواطن ونقل آماله وطموحاته وهمومه من المجلس إلى الحكومة. لذا، فإننا نكرر ونؤكد أن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على الناخب الذي يمتلك القوة في إيصال الشخص المناسب ومنع وصول الشخص غير المناسب من خلال صناديق الاقتراع.. فليتذكر كل ناخب أن صوته أمانة واختياره سيحدد قوة أو ضعف المجلس الوطني الاتحادي خلال السنوات الأربع المقبلة .

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

انتخابات 2019 .. صوتك أمانة

بمجرد أن أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في الإمارات عن قوائم الهيئات الانتخابية بدأ الراغبون في الترشح لانتخابات 2019 بالإعلان عن نيتهم خوض هذه الانتخابات، وبلا شك أن هذا الحماس جيد جداً، إلا أنه يجب أن يكون حماساً من أجل خدمة الوطن وتمثيل المواطن تحت قبة البرلمان، وهذا يتطلب فهم ومعرفة أولئك المترشحين للوائح وقوانين وآليات عمل المجلس الوطني الاتحادي، بل حتى تاريخ المجلس وإنجازاته وإخفاقاته السابقة، فهذه التجربة الرابعة لانتخابات المجلس بعد انتخابات عام 2006 وعام 2010 وعام 2015.

في الانتخابات المقبلة، هناك متغيران أساسيان، الأول هو أن عدد الذين يحق لهم المشاركة والتصويت هو الأكبر في تاريخ هذه الانتخابات، فقد بلغ عددهم 338 ألف ناخب مقارنة بـ 224 ألف ناخب عام 2015، أما المتغير الثاني فهو أن نصف عدد أعضاء المجلس الوطني سيكون من السيدات، وهذا يعني أنه لو لم تتمكن أي امرأة من الفوز في الانتخابات فإن كل الأعضاء المعينين العشرين سيكونون من النساء.

المسألة المهمة التي يجب أن يضعها كل ناخب نصب عينيه وفي أعماق عقله، اعتباراً من اليوم وحتى موعد الانتخابات في الخامس من أكتوبر المقبل، هي أن صوته أمانة، فيجب أن يكون حريصاً لمن سيعطي صوته ليوصله إلى مقعد البرلمان، فالمسؤولية الوطنية تحتم على كل مواطن أن يختار الشخص ذا الكفاءة العالية والفهم الكبير لقضايا الوطن والمواطن، وألا يكرر أخطاء الماضي عندما أعطى البعض أصواتهم لأصدقائهم أو أقربائهم أو أبناء قبيلتهم دون مراعاة ما يمكن أن يقدموه للمجلس، فرأينا أكثر من نصف الأعضاء الفائزين في الانتخابات هم الصامتون في المجلس، وعدد قليل منهم يتكلمون ويشاركون بفاعلية!

الأمر الآخر والذي لا يقل أهمية عن ذلك هو ضرورة مشاركة كل من نشر اسمه في القوائم الانتخابية ويحق له التصويت وعدم التساهل في المشاركة أو العزوف عن التصويت، فكما أن صوتكم أمانة عندما تعطونه للشخص المناسب، فإن صوتكم أمانة، ويجب ألا يغيب يوم الانتخابات، فهذا ما كان ملاحظاً في الانتخابات الأخيرة، حيث تغيب الكثيرون عن التصويت بأعذار غير مقبولة وبسبب التكاسل أو اللامبالاة، وهذا ما لا نريده أن يتكرر في الانتخابات المقبلة، ونتمنى أن تكون نسبة المشاركة أعلى من الانتخابات الماضية، وخصوصاً أن نسبة كبيرة من الناخبين هم من الشباب الذين ننتظر أن يدفعهم حبهم للإمارات ورغبتهم في تقوية دور المجلس الوطني الاتحادي في المشاركة وحث الآخرين على المشاركة أيضاً.