88552_ALR_14-10-2019_p32-1

سيمفونية بندر المزلزلة

هل كان الأمير بندر بن سلطان يدرك ما الذي سيُحدثه من تغيير بعد أن ينتهي من مقابلاته الثلاث حول الفرص الضائعة والتصرفات الغريبة للقيادات الفلسطينية خلال العقود الأربعة الماضية التي كان شاهداً عليها؟

وهل كان يدرك حجم التغيير والاختلاف الذي سيحدث في نظرة الخليجيين والعرب للقضية الفلسطينية بعد سرد كل تلك المعلومات؟ بلا شك فإن رجلاً عتيداً مثل بندر بن سلطان يعرف مدى تأثير كلماته.

أقلُّ ما توصف به المقابلة التي أجرتها قناة العربية مع الأمير بندر بن سلطان، أنها أكبر زلزال سياسي شهدته منطقتنا مؤخراً، زلزال كشف كثيراً من الأمور وأجاب عن تساؤلات بقيت لسنوات طويلة عبارة عن ألغاز وطلاسم غير مفهومة!

كما أن حديث بندر وضع حداً لمرحلة طويلة من المجاملة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية، مرحلة كان الخاسر الأول والأكبر فيها هو الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، كما أن حديث بندر قد يكون سبباً في طرد “المحامين الفاشلين” وتعيين “محامين ناجحين” لهذه القضية التي خسرت العديد من الفرص بسببهم.

من الواضح أن حديث بندر يأتي في وقت تغيرت فيه الكثير من القواعد السياسية والدبلوماسية في المنطقة، ومنها القضية الفلسطينية التي أصبحت تحكمها قواعد جديدة، ويجب التعامل معها بالمنطق الجديد والمختلف عن السابق، فمثلاً انتقاد القيادات الفلسطينية لم يعد يعني الإساءة للشعب الفلسطيني أو التراجع عن دعمه، كما أن عقد اتفاقيات السلام مع إسرائيل لم يعد يعني التخلي عن القضية الفلسطينية أو دعم إسرائيل على حسابها.

كان واضحاً إلى من يوجه الأمير بندر بن سلطان شهادته حول الدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية، فقد كان يوجهها للشعب السعودي ثم الشعوب الخليجية وخصوصاً الشباب منهم.. وبقدر ما هي شهادة مهمة بالنسبة لنا، فإنها بلا شك تهمّ الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، كي يعرف تفاصيل وطريقة تعامل قياداته مع قضيته.

وواضح أن هناك من يحاول أن يشوه الصورة أمام الفلسطينيين فيما يخص التغيرات والتوجهات العربية الجديدة بالنسبة للقضية، ويحاول أولئك أن يصوروا الخطوات العربية بأنها ضد القضية وضد الشعب، ولكن حديث الأمير بندر أكبر دليل على أن العكس هو الصحيح، فما قدمه الأمير للشعب الفلسطيني ليس مجرد كنز من المعلومات الموثقة كما ذكر، وإنما مفاتيح ذهبية لتفسير كثير من الأمور والإجابة عن عشرات بل مئات الأسئلة التي كانت بلا إجابات واضحة، وبناء على كل تلك المعلومات والحقائق يستطيع الشعب الفلسطيني أن يحدد قراراته ومستقبله، وخصوصاً أن هناك وثائق أعلن الأمير عن كشفها وفي نفس الوقت متأكدون أن هناك مسؤولين عرباً آخرين -مصريين وأردنيين وغيرهم- ممن كانوا قريبين من القضية، لو تحدثوا قد يصدمون الشارع العربي كما صدمنا الأمير بندر بكل تلك الحقائق والوقائع الصادمة.

ذاك كان الزلزال.. أما السيمفونية التي أراحت آذان وقلوب وضمائر الخليجيين والعرب بعدما سمعوا حديث الأمير بندر فهي أنهم لأول مرة يشعرون بأن عقدة الذنب التي كانوا يحملونها تجاه القضية الفلسطينية أصبحت أخف.. فهذه العقدة التي تلازم كل خليجي وعربي طوال حياته لن تكون كما كانت في الماضي بعد أن تبين أن هناك من يتعمد عرقلة أي حل، بل ومن لا يريد حلاًّ للقضية، وبعد أن أصبح واضحاً أن ذنب عدم تحرير المسجد الأقصى والقدس في رقبة “المحامي الفاشل” الذي أضاع الفرص، الواحدة تلو الأخرى.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

رجل السلام في يوم السلام

‏يحتفل العالم في 21 سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للسلام، لقد اختار العالم أن يكون هذا اليوم بلا نزاع ولا صراع ولا رصاص ولا ضحايا.. 24 ساعة من السلام.

ومنطقة الشرق الأوسط أحوج بقاع العالم إلى السلام بعد عقود من الحروب والصراعات، وسنوات من الاحتلال.. الذي كان سبباً في تأخر دولنا العربية عن باقي الأمم.

عندما ننظر إلى خريطة العالم نكتشف صورة محزنة، وهي أن العرب ما زالوا ضمن دول العالم الثالث، وأهم سبب في ذلك هو الحروب والصراعات، وعلى رأسها الصراع «العربي – الإسرائيلي» القديم المتجدد.

لكن صورة هذا الصراع ووضعه تغيرا اليوم بعد أن بدأت الدول العربية تفكر في خيار السلام مع إسرائيل، ووضع نهاية لصراع دام 70 عاماً، كان العرب فيه الخاسر الأكبر، لذا فمن شأن السلام الجديد ‏أن يجعل المنطقة أكثر استقراراً وأمناً، وأكثر قدرة على التطور وملاحقة ركب الأمم المتقدمة، فهل ننجح في اختبار السلام؟ ‏

كل شعوب المنطقة العربية تتوق إلى السلام، تتوق إلى الازدهار، لقد تعبت هذه الشعوب من الحروب والصراعات، ومن القتل والدمار والتطرف والإرهاب، فالسلام في منطقتنا أصبح غاية كبيرة، وخصوصاً بعد انتشار الإرهاب والخراب بعد «الربيع العربي»، الذي بعثر ‏خريطة المنطقة، وخصوصاً مع التدخلات الإيرانية وأطماعها التوسعية.

في دولة الإمارات، اختارت القيادة أن يكون السلام حياتها اليومية وممارستها الطبيعية، وواقعاً وليس مجرد شعار، ومنذ أسابيع طبقت الإمارات فكرة السلام في أوضح صورها عندما أعلنت معاهدة السلام مع إسرائيل، هذه الدولة التي ظلت في خانة الأعداء طوال‏ عقود، واليوم رأت الإمارات أن السلام هو الطريق لحل الصراع في الشرق الأوسط، أما المقاطعة والصراع المستمر فإنهما ليسا الحل، فاختارت أن تمد يدها إلى إسرائيل أملاً في أن يعم السلام المنطقة.

الشيخ محمد بن زايد الذي يهمه السلام ونشره، اتخذ القرار الشجاع بعقد معاهدة سلام مع إسرائيل، وهو يعمل من أجل غاية السلام في كل مكان في العالم، فالشيخ محمد يفرح بالسلام ويسعى فيه بين الجميع، ولا ينتظر شكراً من أحد ولا جائزة من أي جهة، فكل عمل سموه بصمت وهدوء.

واليوم، يجب على العالم أن ينظر إلى هذه الشخصية العربية الاستثنائية التي تمتلك الشجاعة في اتخاذ القرارات الكبيرة، التي تصب في صالح الشعوب، ‏ويختار الشيخ محمد بن زايد لجائزة السلام، فمن السهل أن يحصل رئيس أمريكي على الجائزة، ومن السهل أن يحصل رئيس وزراء إسرائيلي عليها، وقد حدث ذلك أكثر من مرة، لكن عندما يظهر قائد عربي خليجي يؤدي دور رجل السلام بكل شجاعة، فهذا ما يستحق التقدير في منطقة تحيط بها مخططات الإرهاب والعنف والتطرف من كل صوب.

من المهم أن يقدر العالم هذا الرجل وهذه الشخصية، لتشجيع قادة المنطقة على رفع راية السلام، فمنطقتنا أكثر جزء في العالم بحاجة إلى السلام ومحاربة الإرهاب وخطاب الكراهية، وهذا ما فعله الشيخ محمد بن زايد، الذي حارب الإرهاب بكل أطيافه، من الإخوان إلى القاعدة وداعش، كما نجح في تحقيق الصلح بين إثيوبيا وإريتريا بعد سنوات من الصراع، وكان له دور واضح في جنوب السودان مؤخراً.. إن محمد بن زايد يعمل بكل شجاعة ‏من أجل خير البشرية وسلامها.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حتى لا يجد الفلسطينيون أنفسهم وحيدين

تعيش القيادة الفلسطينية حالة انفصام غريبة جداً فهي تلوم الجميع! وتهاجم الجميع، وهي ضد الجميع! لا يعجبها دعم مصر ولا تعجبها مواقف السعودية ولا تعجبها سياسات أمريكا ولا تحركات أوروبا! ثم تشتكي وتقول لا أحد معنا والجميع ضدنا! والحقيقة أن الجميع مع فلسطين وقضيتها.. لكن هذه القيادة تريد أن يدور العالم بأسره في فلكها، وإن كان هذا الفلك مضطرباً ويسير في الاتجاه الخاطئ.

لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية تخسر فلسطين تعاطف العرب في اجتماع وزراء الخارجية الذي عُقد يوم الأربعاء 9-9-2020، فلم تقف معها أي دولة.. في حالة فريدة ومؤسفة يجب أن تتوقف أمامها القيادة الفلسطينية طويلاً، وألا تكتفي بتكرار «الأسطوانة المشروخة» بأن أمريكا تضغط على العرب، وأن قرارهم ليس بأيديهم! فلن يقبل أحد هذا الاتهام من فلسطين ولا غيرها، فالعرب لهم قرارهم ولهم قناعاتهم.

أما وضع القضية الفلسطينية، فيحتاج شجاعة من القيادة الفلسطينية كي تواجه الحقيقة وتعترف بأخطائها.

في اجتماع الدورة الاعتيادية لوزراء الخارجية العرب كان الاتفاق بين المجتمعين حول البيان الختامي قد تم قبل عقد الاجتماع، إلا أن وزير الخارجية الفلسطينية لم يلتزم بالاتفاق، ما صدم المجتمعين جميعاً، ولأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية، لم تدعم أي دولة عربية كلمة وزير الخارجية الفلسطينية، والسبب هو أن العرب حضروا الاجتماع باتفاق، والفلسطينيين أخلّوا بالاتفاق، على الرغم من أن العرب حصلوا على تأكيد بموافقة مسبقة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.. بصفته رئيساً للدورة الحالية للاجتماع، ورفَض الوزير الفلسطيني، لأكثر من 3 ساعات، قراءة مسودة البيان الختامي، التي عملت عليها 6 دول وباقي الدول كانت تنتظر الاطلاع عليها، وخلَط بين دوره كوزير لخارجية فلسطين ورئيس للاجتماع.. وكل ذلك بسبب أنه كان يريد إضافة عبارات الشجب والإدانة ضد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي! الأمر الذي لم يكن يريده الجميع لأننا تجاوزنا هذه المرحلة في خطابنا السياسي.

هل يعرف الشعب الفلسطيني أنه، لأول مرة، لا أحد يقف مع فلسطين؟.. ولأول مرة يعلَّق اجتماع الوزراء، ليصبح البيان الختامي معلَّقاً أيضاً؟.. وربما يدرك العقلاء في فلسطين حقيقة الأمر، وهي أن القضية الفلسطينية هي التي أصبحت معلقة لدى العرب وليس شيئاً آخر!

أخيراً وبعد هذا التطور الخطير، على القيادة الفلسطينية أن تعمل بشكل أكبر وأقرب مع العرب، حتى لا تجد نفسها وحيدة.. ويجب أن تكون لديها ثقة في الدول العربية، والأهم قبل ذلك يجب أن تكون هناك ثقة واتفاق بين الفصائل الفلسطينية، فمن الواضح أن هناك انقساماً وخلافاً وعدم توافق ينعكس بشكل مباشر على فرص السلام وحل القضية.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب إلى المريخ

حتى لحظة انطلاق الصاروخ الذي يحمل مسبار الأمل نحو كوكب المريخ فجر اليوم كان لا يزال هناك مِن العرب مَن يشكك في هذا المشروع وفي هذا الإنجاز العربي الكبير، الكثير منهم لم يصدق أن العرب يمكن أن يصلوا يوماً من الأيام إلى المريخ ولو عن طريق مسبار يستكشف الغلاف الجوي للكوكب الأحمر، وعن حلم بدأ قبل 7 سنوات وعمل استمر على مدى 6 سنوات استكثر بعض العرب أن ينسبه لبلد عربي، فضلاً عن أن يتقبل فكرته أصلاً، فمرة قالوا إنه تمثيلية ومرة قالوا إنه ليس حقيقياً، ومرة قالوا إن المسبار أمريكي بتمويل إماراتي، وقالوا كثيراً وزادوا، على الرغم من أن المسبار عربي حقيقي وفريق عمله شباب عرب إماراتيون بالإضافة إلى بعض الجنسيات التي كان لها دور في هذا المشروع الضخم.

شك بعض العرب ليس في الإمارات وإنما في أنفسهم وفي حالتنا كعرب، فالعقل العربي لا يستوعب أن بمقدور العرب أن يفعلوا شيئاً كهذا، وعدم تصديق أن دولة عربية ترسل مسباراً إلى المريخ يبدو منطقياً في ظل الأزمات التي تعيشها كثير من الدول العربية وفي ظل الإرهاب الذي أصبح سمة هذه الأمة في العقدين الماضيين، والحقيقة أن الإمارات ولهذه الأسباب كان إصرارها أكبر على هذا المشروع الذي كان يوماً من الأيام مشروعاً خيالياً، بل كان ضرباً من المستحيل أن نصل إلى المريخ، لكن ولأن قيادة الإمارات تؤمن بنفسها وبقدراتها كما تؤمن بأمتها العربية وبتاريخها العريق والمشرِّف في مختلف العلوم، لذا قبلت التحدي ووضعت لنفسها هدفاً صعباً وهو الوصول إلى المريخ إلى جانب الدول المتقدمة وكي تضع العرب من جديد مع الأمم العظيمة، فهذا الإنجاز ليس إنجازاً إماراتياً وإنما هو إنجاز لكل إنسان عربي ويحق لكل العرب أن يفخروا بأنفسهم وبأمتهم وأن يستعيدوا الثقة بأنفسهم وأن يوقنوا بأنهم يستطيعون أن يكونوا كباقي أمم الأرض فليس هناك مستحيل إذا توفرت الرؤية الواضحة والإرادة القوية والإدارة الحازمة، هكذا تعلَّمنا في الإمارات فحتى في ذروة انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا أصرت الإمارات على أن تستكمل مشروعها وأن تطلق مسبار الأمل إلى المريخ.

سيُنهي هذا المسبار مهمته ويعود إلى الأرض في العام المقبل 2021 وهو العام الذي تحتفل فيه الإمارات بالذكرى الخمسين لقيام اتحاد دولة الإمارات، ففي نصف قرن نجحت الإمارات في أن تحول حلمها من الصحراء إلى الفضاء لتدور حول كوكب المريخ، وهذا بفضل قيادة دولة الإمارات التي أحبت هذه الأرض وآمنت بهذا الشعب ووثقت بقدراتها فألغت كلمة المستحيل من قاموسها.

سيشهد التاريخ بأن العرب عادوا إلى رَكْب الحضارة الإنسانية في تمام الساعة 01:58 من فجر يوم الاثنين 20 يوليو 2020 ومن دولة الإمارات التي يرأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأخوهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، حفظهم الله جميعاً.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب يُجمعون على الدفاع عن ليبيا

من تابع نتائج أعمال اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب التابع لجامعة الدول العربية الذي عُقد عن بعد يوم أمس يدرك أهمية هذا الاجتماع والتي تكمن في أنه حقق انتصاراً كبيراً للعمل العربي وللدور العربي في الأزمات التي تشهدها المنطقة.

لذلك فإن الإجماع العربي الكبير على دعم المبادرة المصرية وعلى دعم ليبيا والحفاظ على أمنها واستقرارها هو إجماع مهم وتاريخي يذكّرنا بالدور العربي المفقود لسنوات طويلة، ويعطينا الأمل في قيام جامعة الدول العربية بدورها المطلوب في القضايا العربية. والقرارات التي خرج بها هذا الاجتماع هي محاولة شجاعة من الدول العربية من أجل حماية ليبيا من أي تدخل أجنبي، وبلا شك فإن الرفض والتحفظ الذي كان على بعض بنود القرار العربي لم يكن مستغرباً، فالأطراف الأربعة وهي قطر والصومال وحكومة الوفاق وكذلك تونس، هذه الحكومات لديها مواقفها المسبقة والمعروفة لكن تحفظها أو رفضها وحتى خروجها عن الإجماع العربي لن يكون له تأثير على القرار العربي.

ما تشهده منطقتنا العربية وما تمر به من ظروف صعبة جداً ومن تزايد الأطماع الإقليمية من تركيا وقبلها إيران، يجعلنا نؤكد أهمية أن تكون المواقف العربية قوية وواضحة، وفي الوضع الليبي أصبح العمل على إيقاف إطلاق النار في ليبيا مهماً وكذلك الجلوس على طاولة الحوار من أجل الوصول إلى حل سياسي فهذا ما يجب أن يعمل عليه العالم وإن رفضت تركيا ذلك.. وهذا ما تطالب به الدول العربية ومصر وهو موقف دولة الإمارات أيضاً التي أعلنت أنها ضد أي تدخل إقليمي أو أجنبي في ليبيا وضد وجود المجموعات الإرهابية والمرتزقة.

الحل السياسي في ليبيا أصبح ملحاً، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة طبعاً التي يرى فيها الجميع أن التدخل التركي يزداد شراسة وإصرارها على دخول مدينة سرت والذي يعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وهذا ما لن تقبله مصر ولن تقبل به الدول العربية بشكل عام وهو ما كان واضحاً في هذا الاجتماع الذي رفض أي تدخل إقليمي و أي تدخل أجنبي في ليبيا واتفق العرب على أن يكونوا جزءاً أساسياً من حل الأزمة الليبية وليس كما حدث في الأزمة السورية والتي خرج العرب من معادلة الحل فيها صفر اليدين وأصبح قرار هذا البلد العربي الشقيق بيد الأجانب!

مصر ليس لديها أي أطماع في ليبيا ولا الدول العربية الأخرى المجاورة لليبيا، بعكس تركيا التي تتوحش في نهب ثروات ليبيا، لذا فإن لمصر كل الحق في الوقوف إلى جانب الشعب الليبي ولها الحق في حماية حدودها وشعبها وأرضها من أي اعتداء إقليمي سواءً كان تركيّاً أو غيره، وبالتالي فالعرب سيكونون مع مصر في أي قرار ستتخذه ولن يترك العرب مصر تواجه هذا الخطر بمفردها.