88552_ALR_14-10-2019_p32-1

كورونا والتجار والبقاء في المنزل

لفتت انتباهي تغريدة في «تويتر» منذ أيام لفتاة إيطالية تقول فيها: «رجاء للجميع، هنا في شمال إيطاليا أخطأنا خطأ كبيراً، الجميع كانوا يقولون إنها مجرد إنفلونزا، والآن وحدة العناية المركزة تنهار، الجميع كانوا يخرجون من المنزل وكأن شيئاً لم يحدث، والآن أجدادنا وآباؤنا يموتون».

أما وزير الصحة الصيني، وبعد أن تجاوزت بلده الجزء الأصعب من انتشار فيروس كورونا، فقد اعتبر أن الحكمة الصينية في مواجهة فيروس كورونا هي: «أن تتعامل مع كل شخص على أنه مصاب، وتتصرف أنت مع كل الأشخاص على أنك مُصاب».

أما رسالة الفتاة الأمريكية إليزابيث شنايدر المقيمة في سياتل، وهي إحدى المتعافيات من الفيروس فهي بسيطة أيضاً، وتقول لكل من يشعر بالقلق: «لا داعي للذعر، لكن فكر في الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وابقَ في المنزل إذا شعرت بالمرض».

هذه رسائل لكل من يقلل من شأن فيروس كورونا وكل من لا يلتزم بالتعليمات، التي تصدرها الحكومات والجهات المختصة في دولهم، فعلى الرغم من أن الفيروس ليس شديد الخطورة، إلا أنه سريع الانتقال، وبالتالي فإن عدم الاختلاط بالآخرين أمر في غاية الأهمية في هذه الظروف الحساسة جداً.

كما أن هذه رسائل لبعض رجال الأعمال والتجار الذين يضعون التجارة والاقتصاد والترفيه قبل صحة الفرد وسلامة المجتمع، ويحاولون أن يقللوا من حذر الناس من الفيروس لأسباب اقتصادية فقط.

لا شك في أن الاقتصاد متعثر، وأصبح واضحاً جداً أن التجار يعيشون أسوأ أيامهم، ويمرون بوضع مالي صعب للغاية، ربما لم يمروا به من قبل، لكن هذا لا يبرر استمرار أعمالهم، إذا كانت تؤدي إلى تفشي الفيروس، وإنما يتطلب توقف أعمالهم، وفي الوقت ذاته تقديم الدعم لهم، وخصوصاً أصحاب الشركات الصغيرة، فالوضع الحالي بلا شك سيضع كثيراً من التجار في مأزق مالي حقيقي ومطالبات من البنوك والدائنين والمؤجرين، وسيحتاجون إلى دعم جاد ومباشر من الحكومات.

الصورة أصبحت واضحة، فالجميع يعانون بسبب هذا الفيروس، لكن كل ذلك يجب ألا يجعلنا نقلل من تأثيرات الفيروس، فالحذر واجب وأخذ الحيطة هو الأهم في هذه الأيام، والتعامل بعقلانية وتوازن مع هذا الفيروس هو المهم، فلا ننشر الذعر والهلع بين الناس، وكأن الموت يقف على أبواب البيوت، ولا نستهين بتأثير الفيروس فنستمر في الحياة، كما كنا قبل أشهر وكأن شيئاً لم يكن!

وأخيراً.. قد تشهد الأيام المقبلة قرارات جديدة وإجراءات احترازية إضافية وهذا كله يجب التعامل معه بقبول والتزام تام وبجدية كاملة، خصوصاً إذا ما طُلب من الجميع البقاء في المنزل وعدم الخروج للأماكن العامة إلا لأسباب ضرورية، وعدم الاختلاط بالآخرين، أو عدم الصلاة في المسجد وغيره.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الأخطر من فيروس كورونا

حسب منظمة الصحة العالمية، أمس، فإن 70% من المصابين بفيروس كورونا في الصين تماثلوا للشفاء، ويبدو أن هذا الخبر

مفرح وسيسعد الملايين من البشر حول العالم، وهو يؤكدما ذكره خبراء المنظمة سابقاً من أن الصين نجحت من خلال التدابير

التي اتخذتها في تلافي عدد كبير من الحالات، ما يعني أن الفيروس يمكن احتواؤه..

هذا الخبر يعزز ما أشار إليه فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية، من أن الوباء تصاعدت حدته حتى استقرت في الفترة من 23 يناير إلى 2 فبراير، ثم بدأت تراجعاً مستمراً منذ ذلك الحين.

في الإمارات، كان الاستشعار بالفيروس والاستعداد له مبكراً، وكانت الإجراءات استباقية واحترازية، وهذا ما يجعل المواطنين والمقيمين اليوم يشعرون بأن هناك جهداً كبيراً يبذل من خلف الكواليس وبكل هدوء من أجل الحد من انتشار الفيروس قدر الإمكان والحفاظ على صحة الجميع.. وهذا ما جعل الإجراءات التي تم اتخاذها، والتي تعتبر إجراءات غير معتادةلدى الناس، محل قبول، سواء بتأجيل الدراسة أو التحذير من السفر أو إلغاء الفعاليات والتجمعات الكبيرة، فصحة الفرد والمجتمع أهم من أي شيء يمكن تأجيله، وهذا ليس بالشيء الغريب على دولة الإمارات، التي لطالما وضعت الإنسان على رأس أولوياتها في جميع الظروف والحالات، حتى وإن كان الإنسان غريباً وبعيداً ويحتاج للمساعدة، فإنها تمد له يد العون، كما حدث عندما أحضرت الإمارات عدداً من العالقين في مدينة ووهان الصينية، ثم وبتوجيهات مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تم بناء مدينة الإمارات الإنسانية لرعايتهم، تمهيداً لعودتهم إلى ديارهم سالمين.

في مقابل هذا الجهد العالمي في محاصرة كورونا، يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي بجميع أنواعها أصابها كورونا، فأصبحت تنشر فيروس الرعب

بين الناس بدلاً من محاصرته، وذلكمن خلال المعلومات غير الصحيحة أو المبالغ فيها أو التهويل من آثار انتشار الفيروس والإشاعات المتتالية..

ونذكر جميعاً حين أصاب العالم فيروس إنفلونزا الخنازير H1N1 في عام 2009، الذي لا يقل خطره عن خطر كورونا المستجد الذي يواجهه

العالم اليوم، كما أن تأثيراته في الاقتصاد العالمي كانت مشابهة إلى حد كبير للتأثيرات الحالية، لكن الهلع الذي يعيشه العالم اليوم

لم نعشه في تلك الأيام، فما هو السبب بالضبط؟

من المهم أن ندرك أن الأخطر من انتشار فيروس كورونا هو انتشار الخوف والذعر والهلع بين الناس، فمع استمرار انتشار المرض دون التوصل إلى علاج أصبح الناس أكثر خوفاً وتوتراً، وبالتالي

أصحبوا أكثر «عدائية» وأقل تركيزاً.. وهذا ما من شأنه أن تكون له نتائج سلبية ويخلق مشاكل جديدة، العالم في غنى عنها.

ينسى هؤلاء أن الإصابة بمثل هذا الفيروس الجديد قدر، وكل ما علينا هو أن نتخذ كل الإجراءات الوقائية التي يطالب بها الأطباء، ونلتزم بالتعليمات العامة التي تصدر عن وزارة الصحة

والحكومة، وبدلاً من انتظار العلاج علينا الاهتمام بالوقاية، فكما يقولون «الوقاية خير من العلاج»، وهذا ما يبدو أن البعض ينساه في فوضى الخوف والقلق من هذا الفيروس.

مسؤولية كل فرد في المجتمع أن يتحلى بالطمأنينة وأن ينشرها بين الآخرين، وهذا لا يعني ألا نتسلح بالحذر الكافي أو ألا نتخذ أقصى درجات الحيطة، لكن الهدوء وعدم التوتر وعدم الخوف

هو الأهم في مثل هذه الظروف الحساسة والصعبة، التي يمر بها العالم بأسره، وليس مدينة بمفردها أو دولة دون أخرى.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

محمد بن زايد والصين

منذ قيام دولة الإمارات في ديسمبر 1971 اعترفت الصين بهذه الدولة الجديدة على ضفاف الخليج العربي، ومنذ ذلك التاريخ بدأت علاقة مميزة بين البلدين، تلك الدولة العظمى بمساحتها الجغرافية وتعدادها السكاني وحضارتها العريقة، ودولة الإمارات الصغيرة بجغرافيتها والقليلة بتعدادها السكاني والثرية بحضارتها العربية والكبيرة جداً بطموحها وحلمها بمستقبل عظيم.

مضت السنوات وتطورت العلاقة بين البلدين وعلى الرغم من الاختلافات الشكلية بينهما إلا أنهما اشتركا دائماً بتشابه روحيهما من خلال ما يتميزان به من طموح نحو التقدم والريادة والوجود في مصاف دول العالم المتقدم وتشابههما في المبادئ السياسية التي تقوم على أسس بناء علاقات إيجابية مع دول العالم واحترام الآخر ونشر السلام بين شعوب العالم.

لقد نجحت الصين في السنوات الماضية في تحقيق معجزة صناعية وتكنولوجية واقتصادية وسياسية وأصبحت محط أنظار العالم، ومن خلال قوتها الناعمة ومنافستها الهادئة أوجدت لنفسها مكاناً متميزاً بين دول العالم ونجحت في أن تغير نظرة العالم إليها من دولة نامية إلى دولة ذات ثقل اقتصادي حقيقي ووزن سياسي مؤثر.

واستثمار دولة الإمارات لعلاقتها مع الصين هو تطور طبيعي لعلاقة بنيت على الثقة والاحترام المتبادلين تبعهما شراكات تجارية واقتصادية قوية استفاد منها البلدان وستعود بفوائد أكثر في السنوات المقبلة.

أما «زيارة الدولة» التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للصين غداً، فهي دليل على المكانة الاستثنائية التي يحظى بها سموه لدى الصين، فشخصية الشيخ محمد بن زايد ودوره العالمي أصبحا محل تقدير دولي وهذا ما لم يأت من فراغ، وإنما من جهد سموه المتواصل في القيام بكل ما يخدم شعوب ودول العالم ونشر السلام ومحاربة التطرّف والإرهاب والتشجيع على البناء والتنمية والتعليم في العالم.

فقد نجح الشيخ محمد بن زايد بشخصيته الكاريزمية ومواقفه الصريحة والصادقة في جميع قضايا العالم في أن يلعب دوراً إيجابياً انعكس بشكل مباشر على احترام العالم لشخصه ولدولة الإمارات. والصين لها احترام خاص لدى الشيخ محمد بن زايد الذي ينظر إلى هذه الدولة وحضارتها العريقة بكل تقدير.

كما تعكس هذه الدعوة لسموه إلى الصين نجاح السياسة الخارجية الإماراتية في لعب دور متميز مع دول العالم شرقاً وغرباً وهذا ما نحن بحاجة إلى الاستمرار فيه، فموقع دولة الإمارات الجغرافي يجعلها تلعب دوراً إيجابياً في هذا العالم وتخلق علاقات متميزة مع جميع دول العالم وهي بذلك تفيد وتستفيد على المديين القريب والبعيد.