88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الصحفيون العرب .. مشهد من الزمن الجميل

في خضم الأوضاع العربية المحبطة يصنع الصحافيون العرب خبراً مفرحاً ويحققون إنجازاً كبيراً، فقد تمكن العرب، باتفاقهم وتوافقهم ومن خلال وضع الخلافات والاختلافات جانباً والتركيز على المصلحة العربية، ووضعها نصب أعينهم، ووضع أيديهم في أيدي بعضهم، من تحقيق فوز كبير والظفر برئاسة الاتحاد الدولي للصحافيين، فقد اتفق الصحافيون العرب قبل الاجتماع على دعم مرشح عربي واحد وعملوا جميعاً كخلية نحل من أجل الحصول على الأصوات من مختلف النقابات والجمعيات والاتحادات الصحافية في دول العالم من خلال ما تربطها بها من علاقات وصداقات، ونجحنا في جمع الأصوات التي من شأنها ضمان فوز المرشح، ونتيجة عمل مسبق وتخطيط وتنسيق حقيقي وثقة متبادلة بين وفود الدول العربية تحقق الهدف، وعشنا بالأمس فرحة تاريخية في تونس، حيث ينعقد الاجتماع، فلأول مرة في تاريخ هذه المنظمة العريقة، التي تعتبر أكبر تجمع للصحافيين في العالم وتضم أكثر من 600 ألف صحافي، يفوز صحافي عربي برئاسة هذا التجمع المهم.

صحيح أن فوز الزميل يونس مجاهد من المغرب فوز مهم وكبير، إلا أنه كان فوزاً صعباً، ولم يكن ليتحقق لولا اتفاق وتوافق الصحافيين العرب بل وإجماعهم على إعطائه أصواتهم ودعمه.

هذه التجربة التي تستحق الاحترام، تستحق أيضاً إمعان النظر والتأمل فيها ملياً، ثم الاقتناع بأن العرب يستطيعون أن يحققوا النجاح لو وضعوا خلافاتهم التافهة جانباً، وركزوا على مصالحهم الكبرى وأهدافهم بعيدة المدى، ورغم ذلك لا أريد أن أجعل الصورة وردية فيما حدث فهناك اختلافات وخلافات بين الوفود العربية، وحصل شد وجذب إلا أن العقلانية كانت حاضرة بين الجميع، وأعادنا هذا الإنجاز إلى زمان مضى كان العرب فيه قادرين على الحوار والاتفاق، متسامين فوق خلافاتهم متكاتفين معاً لأنهم يدركون أنهم لا يمكن إلا أن ينجحوا معاً، فبالأمس وتحت مظلة «اتحاد الصحفيين العرب» انطلق العرب نحو آفاق النجاح وتمكنوا من حشد أصوات العالم ليفوز المرشح العربي على المرشح الكندي وبكل جدارة.

فهل تكون تجربة الصحافيين نموذجاً لجميع مؤسساتنا في المستقبل؟