88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الشباب العربي وتحدي الصحافة

فريق الرؤية مع القيادات الإعلامية العربية الشابة أعلنوا التحدي، وقرروا أن يحققوا إنجازاً مختلفاً وفريداً من نوعه خلال برنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة لهذا العام، واتفقوا على أن يصدروا عدداً من صحيفة الرؤية بمجهود الشباب وبأقلامهم ومشاركتهم.

وهذا ما تم فعلياً أمس، فقد تحولت صالة التحرير في صحيفة الرؤية إلى خلية عمل حقيقية منذ الصباح حتى المساء، ولم يغادر الشباب الصحيفة إلا بعد الانتهاء من تنفيذها وإرسالها إلى المطبعة.

لقد أثبت الإعلاميون الشباب أنهم قادرون على العمل والإنجاز والإبداع، فمع فريق عمل الرؤية حققوا الهدف في «تحدي الصحافة» ونجحوا في إصدار عدد كامل بجهدهم، فالحوار الصحافي والخبر والمقال في مختلف الأقسام كانت بأقلامهم، ونجحوا في التحدي الذي أعلنوا منذ اليوم عن استعدادهم له، واجتازوا هذه التجربة الجريئة التي كانت تستحق المغامرة.

نؤمن في صحيفة الرؤية بأن الشباب هم أداة التغيير والتطوير للإعلام العربي، لذا فإن توجه الإدارة العليا للصحيفة والقائمين عليها كان دائماً هو التركيز على الشباب من خلال إتاحة فرص العمل لهم، وتقديم المادة الصحافية التي تجذبهم وتنال اهتمامهم، وكان هذا ولا يزال هو هدف فريق العمل في «الرؤية»، ففي كل يوم نبحث عن الأفكار الجديدة والأساليب المختلفة للوصول إلى جمهورنا من الشباب العربي في كل مكان، ليس عبر الصحيفة الورقية فقط، وإنما من خلال منصتنا الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي التي تنمو يومياً.

وعندما يعود هؤلاء الشباب إلى دولهم يجب أن ينالوا الاهتمام والرعاية من المؤسسات الإعلامية في دولهم، فهذه المجموعة الموهوبة من الشباب يستحقون أن يحصلوا على فرصتهم في العمل والإبداع، وخصوصاً بعد اجتيازهم لبرنامج القيادات الإعلامية العربية الشابة، الذي ينظمه مركز الشباب العربي، والذي وفر لهم سلسلة من المحاضرات وورش العمل واللقاءات مع أهم الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية المحلية والعالمية.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مفاجآت حبيب

دائماً ما كان يفاجئنا الأستاذ حبيب الصايغ بأسئلته وتعليقاته ومواقفه خلال اجتماعات العمل أو الجلسات، وحتى خلال المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية التي يشارك فيها، كانت مفاجآت راقية وعميقة تثير الفكر والتساؤلات والفضول أحياناً.. وواضح أن الأصيل لا يتغير حتى في آخر لحظات حياته، فأبى حبيب أن يرحل إلا وهو يمارس الهواية نفسها، ففاجأنا برحيله بدون أي مقدمات، وكانت مفاجأته الأخيرة فاجعة، كانت كالصاعقة، لقد جاءني خبر وفاته في منتصف نهار يوم أمس على صيغة سؤال من أحد الزملاء في الصحيفة.. هل توفي الأستاذ حبيب الصايغ؟ بالطبع لا، إنه بخير وصحة، فقبل ساعتين كنّا قد تواصلنا معه في جمعية الصحفيين لدعوته إلى فعالية تقام «اليوم» فأجاب الدعوة وأكد الحضور، فكيف يكون الخبر صحيحاً؟!

بعد إجراء بعض الاتصالات والسؤال سمعت أسوأ خبر، نعم.. توفي بوسعود في المستشفى إثر عارض صحي مفاجئ! رحمك الله يا بوسعود وأسكنك فسيح جناته، لقد رحلت سريعاً عن من أحبوك واحترموك ولم تسمح لنا حتى بوداعك.. من يعرف الأستاذ حبيب يعرف رقيه ودماثة خلقه، ويعرف كم كان نشيطاً ومتحمساً للعمل والإنجاز على الرغم من كبر سنه، وعلى الرغم من الأمراض التي ترافقه منذ سنين، إلا أنه كان أقوى من عمره وأكبر من آلام المرض، فكان عطاؤه دائماً مستمراً وحركته لا تهدأ وكأنه شاب في الـ 30 من عمره.

حبيب الصايغ رجل صاحب مواقف واضحة وصحافي له قلم ورأي.. صال وجال في ميدان الصحافة والثقافة والشعر والأدب، وفي كل موقع كان له حضوره اللافت وتأثيره الواضح وبصمته الفارقة، لذا فإن وفاته لن تكون رحيلاً ولا غياباً، فالمبدعون لا يرحلون ولا يموتون وهو الذي ترك خلفه آلاف المقالات ومئات القصائد والكتب، فمنذ قيام دولة الإمارات واسم حبيب الصايغ حاضر في صحافة الإمارات، وقلمه ينبض فكراً وإبداعاً، تنقّل في تجاربه الأدبية والثقافية والشعرية، إلا أن حسه الوطني بقي ثابتاً وواضحاً وعندما احتاج الوطن لأقلام أبنائه كان قلم حبيب أحد الأقلام البارزة في الدفاع عن الوطن ولم يمنعه انشغاله بالأدب والشعر والثقافة من أن ينبري للدفاع عن وطنه، ولم يقل أنا شاعر وأديب لا شأن لي بالقضايا والخلافات السياسية، بل كان في الصفوف الأولى دائماً وأبدع في الدفاع عن وطنه كما أبدع في الأدب والشعر.

أكبر خسارة هي خسارة الرجال.. فكيف إذا كان الرجل صاحب قلم وموقف وفكر؟.. فهذه الخسارة الكبرى.

رحم الله حبيب الصايغ وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان.