88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حكومة الصناعة والتكنولوجيا والأمن الغذائي

الهيكلة الجديدة لحكومة دولة الإمارات التي أعلن عنها يوم أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تأتي في سياق التطور والاستعداد للمستقبل، وتؤكد التعديلات التي شهدتها الحكومة، من خلال دمج بعض الوزارات والهيئات وكذلك خطة تقليص عدد مراكز خدمة العملاء الى النصف خلال سنتين، عزم الحكومة على التخفيف من أعبائها وفي الوقت نفسه التسريع من تحركها وتطورها.

أما الملمح الأبرز في الحكومة الجديدة فهو تركيزها على ثلاثة جوانب مهمة، وهي الصناعة والتكنولوجيا والغذاء، وذلك باستحداث وزارة خاصة بالصناعة والتكنولوجيا المتقدمة يتولاها معالي الدكتور سلطان الجابر الذي يعتبر الشخص الأنسب لهذه المهمة، نظراً لما يمتلكه من الخبرات المطلوبة في هذا المجال، وكذلك لشخصيته الديناميكية في العمل وهو ما يتطلبه هذا القطاع في المرحلة المقبلة، وفي إطار الاهتمام بالقطاع التكنولوجي والرقمي فقد وجدت وزارة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، وأخيراً تم تركيز عمل وزارتين من أجل الأمن الغذائي وهما وزارة البيئة والتغير المناخي ووزارة دولة للأمن الغذائي والمائي.

هذه الوزارات بلا شك تغطي جانباً مهماً من أعمال الحكومة المستقبلية والتي كشفت جائحة كورونا أهمية التركيز عليها وأن الدول في المستقبل بحاجة إلى أن تعتمد على نفسها في توفير الغذاء والماء، وكذلك توفير الدواء والمعدات الطبية والأدوات الأساسية لحياة الناس، والتي ستحتاج الدول إلى أن تصنعها على أرضها حتى لا تكون أسيرة لدول أخرى في أوقات الأزمات والأوبئة أو حتى في زمن الحروب، وأخيراً الاعتماد على التكنولوجيا والرقمنة في حياة الناس اليومية وفي أعمال الحكومات.

لقد كانت جائحة كورونا – والتي ما نزال نعيشها – اختباراً حقيقياً لدول العالم، فمن امتلك بنية تحتية رقمية جاهزة واجه الوباء بأقل الخسائر، ودولة الإمارات من خلال استثماراتها لسنوات طويلة في القطاع الرقمي نجحت في استمرار الأعمال والتعليم عن بعد لامتلاكها أسس التكنولوجيا التي قلّصت الفجوة كثيراً في الإنتاج وجعلت الحياة تسير بشكل شبه طبيعي.

كما أن ما يميز هذه الحكومة هو أن أغلب أعضائها من الشباب، أما النساء فيشكلن 27% من هذه الحكومة، ما يعكس إيمان الحكومة بدور المرأة الإماراتية وبالشباب، كما يؤكد دعم القيادة للكفاءات من أبناء الإمارات، فالطريق نحو المستقبل بحاجة إلى روح الشباب والاستعانة بالجنسين في تحقيق الرؤى والأهداف دون تمييز.

أجمل ما في هذا التغيير الرسالة الرائعة التي ترسلها قيادة دولة الإمارات لكل مواطن ومقيم وللعالم أيضاً، وهي أنها حكومة متطورة وعملية تواكب التغيرات أولاً بأول وتعتمد أفضل الممارسات والأفكار للوصول إلى المستقبل بكل ثقة وثبات

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

رجلان يرسخان الاتحاد

هذا الاتحاد الذي نحتفل اليوم بعامه الـ48 لم يكن ليرى النور لولا جهد وتفاني الآباء المؤسسين، رحمهم الله، كما أنه لم يكن ليستمر ويصبح على ما نراه ونعيشه اليوم لولا إصرار وعمل وإخلاص من جاء بعدهم، فدولة الإمارات اليوم بخير وقوة وتطور ونماء، لأن هناك رجالاً قبلوا تحمل الأمانة وساروا على نهج زايد وإخوانه دون تردد، فإذا كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، هو روح الاتحاد الخالدة، فإن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هو قلب الإمارات النابض بالحب والرعاية لكل المواطنين، ومعه رجلان تحملا المسؤولية بكل اقتدار ولم يقصرا يوماً في حق الوطن والمواطن – بل قصرا في حق نفسيهما كثيراً – إنهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فهما عينا القائد وذراعاه، يسهران على كل تفاصيل الوطن وينفذان كل مشاريع الإمارات، وهما جناحا الوطن الذي يحلق عالياً وبعيداً عن كل حاقد وحاسد ومتربص.

فالشيخ محمد بن راشد القائد الملهم الذي قدم لنا دبي الحديثة (دانة الدنيا) واهتم بالشأن الداخلي للدولة من خلال ترؤسه لمجلس الوزراء، فنجح في أن يحقق الطفرات المتتالية في العمل الحكومي الاتحادي، ونجح في أن يحقق أحلام المواطنين من شباب وشياب، ونساء ورجال، وكبار وصغار، فصار المواطن الإماراتي يفخر بقيادته ويعتز بإنجازات الوطن وهو يحقق المراكز الأولى والمتقدمة في المؤشرات العالمية المختلفة، ويتجه نحو المستقبل دون أن يختلف كثيراً عن دول العالم المتقدم في مختلف المجالات، حتى وصلنا إلى الفضاء، الذي كان طموح زايد وحققه أبناؤه بكل اقتدار.

أما الشيخ محمد بن زايد فبفضل رؤيته الثاقبة للواقع واستشرافه للمستقبل استطاع أن يجذب اهتمام العالم واحترام قادته لدولة الإمارات، فأصبح اسم الإمارات محل تقدير بين دول العالم، وأصبحت أبوظبي العاصمة العربية التي لا تتوقف عن استقبال زعماء العالم وكبار المسؤولين في السياسة الخارجية والأمن والاقتصاد وغيرها، الذين يأتون للالتقاء بالشيخ محمد وتبادل وجهات النظر معه حول أهم قضايا المنطقة والعالم، وهذا ليس بالغريب بعد أن أصبح العالم يرى في الإمارات الحليف الموثوق فيه، والقيادة التي يمكن الاعتماد عليها، كما أن سموه نجح في بناء جيش إماراتي قوي، عقيدة الجندي فيه هي الدفاع عن المستضعفين، والوقوف إلى جانب المظلوم، ونشر السلام والطمأنينة بين المدنيين.

هكذا صنع من جاء بعد جيل المؤسسين، فقد يكون البناء والنجاح صعباً، لكن الأصعب دائماً هو مواصلة النجاح والاستمرار في البناء، وهذا ما نجحت فيه قيادتنا الحالية، وهذا ما حققه الشيخان محمد بن راشد ومحمد بن زايد، ومعهما إخوانهما حكام الإمارات، فكان واجباً علينا في هذا اليوم أن نقول لهما شكراً، لأنهما كانا خير حافظين لإرث زايد وخير عضيدين لرئيس الدولة، وكانا خير من حمل راية الإمارات في الداخل والخارج.