88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الحظر في الجو والحل في الرياض

ما أكثر الأفراح المزيفة في الدوحة! فلا يكاد ينكشف احتفالها بإنجاز زائف حتى تعلن لشعبها «المغلوب على أمره» إنجازاً وانتصاراً زائفاً جديداً، كما فعلت يوم أمس، عندما أقامت الدنيا ولم تُقعدها فقط بسبب قرار محكمة العدل الدولية حول «الحظر الجوي»، الذي يعتبر قراراً تقنياً ومقتصراً على المسائل الإجرائية والولاية القضائية لمعالجة النزاع، وقد نظر في الأسس الإجرائية للقضية فحسب.

الحقيقة التي أعلنتها الدول الأربع المقاطِعة لقطر منذ صيف 2017 أن مقاطعتها لهذه الدولة لن تنتهي وأجواءها لن تُفتح لها إلا بعد أن تنفذ الدوحة ما وعدت بالالتزام به وتتوقف عن دعم الإرهاب وزعزعة استقرار دول المنطقة.. وهذا هو الأساس القانوني للإجراءات التي قامت بها الدول الأربع بحظر الطيران بناء على اتفاقيات الرياض، واستمرار دعم قطر للإرهاب والتطرف، إذ جاءت الإجراءات لحماية الأمن الوطني لدولها والحفاظ على أرواح مواطنيها، وهذه مسائل أمنية وسياسية لا يمكن لهيئة تقنية كمنظمة الطيران المدني ومجلس المنظمة البت فيها.

هذه ليست القضية الوحيدة التي رفعها نظام الحمدين في الدوحة على الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، فمنذ المقاطعة وبعد أن انكشفت فضائح هذا النظام وبعد أن سقطت كل أقنعته، أصبح نظاماً عدائياً مارقاً بعيداً كل البعد عن الأخلاق العربية الأصيلة والأعراف الدولية الرشيدة، ولا نستغرب ذلك عندما نعلم أنه التلميذ النجيب والمطيع لحليفيه الإقليميين، الذي أصبح مستمعاً نبيهاً لهما، يقلد سلوكهما وينفذ نصائحهما ومخططاتهما حرفياً ضد جيرانه وأشقائه، كيف لا يكون ذلك وهو الذي خدع العالم بأن جيرانه يتدخلون في شؤونه الداخلية ويعتدون على سيادته ليكتشف الشعب القطري والعالم بعد حين أن التركي والإيراني هما أسياد الدوحة بعد أن تبخرت السيادة في سبيل التآمر الرخيص!

بهذه المناسبة نعيد على نظام الحمدين في الدوحة وبلسان عربي فصيح، وليس بلسان فارسي ولا تركي، أن حل مشكلته ليس في لاهاي ولا في جنيف ولا في واشنطن ولا في لندن، حل مشكلته أقرب من ذلك بكثير، إنه في الرياض.

وأكدت هذا الأمر بالأمس سفيرة الإمارات في هولندا الدكتورة حصة العتيبة عندما قالت: «هذا الخلاف لن يُحل عن طريق (إيكاو) أو أي منظمة دولية أخرى، ولن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه، إلا عندما تلتزم قطر أمام الدول الأربع بتنفيذ اتفاقيات الرياض وتثبت أن بإمكانها لعب دور بنّاء في المنطقة».. فهل يستوعب نظام الدوحة الكلام هذه المرة؟

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

ضوضاء الدوحة وحكمة السعودية

لا يزال من يمسك بزمام الأمور في الدوحة ويدير حالة الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يدور في حلقة مفرغة، فمنذ بدء المقاطعة وسلطات قطر تزيد من وتيرة تحديها للواقع وتستمر في العناد مع أشقائها في الخليج وتشغل آلتها الإعلامية بأقصى سرعة وبكل طاقتها، فقط من أجل استهداف المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهي بذلك كالثور الذي يريد أن يناطح الجبل!

ولا يكاد يمر أسبوع إلا وتهاجم الأجهزة الإعلامية القطرية والممولة قطرياً ومرتزقة قطر في كل مكان هذه الدول الأربع، فيضخمون الأحداث ويختلقون الأكاذيب والشائعات، وأسمى أماني حكام الدوحة أن تتدهور العلاقات بين الإمارات والسعودية، فكل رهانهم أن تختلف السعودية مع دولة الإمارات في أي ملف من الملفات، سواء ملف اليمن أو ملف الإخوان الإرهابيين أو أي ملف آخر مهما كان صغيراً، فيفاجؤون بأن العلاقات تزداد قوة وصلابة، والثقة تترسخ أكثر بين القيادتين يوماً بعد يوم.

الحقيقة التي لن يستوعبها حكام قطر هي أن ما يربط الإمارات بالسعودية أكبر من أن يتزعزع بسبب موقف أو حادث، فالتوافق والاتفاق والانسجام السياسي بين الدولتين والقيادتين والشعبين عصي على أماني قطر، فالإمارات والسعودية في موقع متقدم جداً من الاتفاق والتفاهم، وما يجعل الدوحة منشغلة بدول المقاطعة هو أن هذه الدول تسير نحو الأمام ولا تنظر خلفها وليست منشغلة بما يفعله حكام الدوحة أبداً وإنما مشغولة جداً بتطوير بلدانها وخدمة مواطنيها والسير نحو المستقبل بثبات، وهذا ما لا يفهمه حكام الدوحة، فالمملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان تتغير إلى الأفضل بشكل غير مسبوق. فكل يوم نرى قرارات التغيير تتحقق على أرض الواقع، فمطالب الشعب السعودي على مدى سنوات طويلة أصبحت واقعاً في عهد الملك سلمان وولي عهده، ومنذ أيام فرحت المرأة السعودية بقرار تاريخي جديد وهو السماح لها بالحصول على جواز سفر من دون موافقة ولي أمر، وإمكانية اعتبارها رب أسرة، ويأتي هذا بعد قرار السماح لها بقيادة السيارة قبل أشهر.

الفرق بين من يحكمون الدوحة وحكام السعودية والإمارات هو أن في هاتين الدولتين عملاً حقيقياً للشعب وللمواطن من أجل البناء والتقدم بعقل وحكمة وهدوء وحرفية، أما في الدوحة فضوضاء وصخب إعلامي وتشويه لكل شيء خارج تلك الدولة الصغيرة! فهل يعتقد حكام الدوحة أنهم سيفلحون؟ خصوصاً هذه الأيام وهم يستهدفون مكة المكرمة وبيت الله الحرام وأعظم شعيرة في الإسلام!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

حجاج قطر وصواريخها!

معاناة حجاج قطر مستمرة بسبب النظام في الدوحة! فلماذا كل هذا الإصرار على تخويف المواطنين وإرهابهم ومنعهم من أداء مناسك الحج؟لقد أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقديم كل التسهيلات للحجاج القطريين، وخصصت موقعاً إلكترونياً لتقديم طلباتهم، وأكدت أكثر من مرة أن اهتمامها بحجاج قطر لا يقل عن بقية حجاج بيت الله الحرام، وأكدت المملكة أنها لن تسمح بإقحام منسك الحج في السياسة. فالخلاف السياسي مع قطر شيء وأداء المسلمين لهذه الفريضة الدينية شيء آخر، لكن يبدو جلياً أن نظام الدوحة لا يريد أن يستوعب ذلك، بل يصرّ على استغلال الحج سياسياً، وهو ما فشل فيه طوال السنوات الماضية أثناء المقاطعة وقبلها.

الغريب أن قطر تمنع مواطنيها من أداء شعيرة دينية وفي الوقت ذاته ترسل الصواريخ التي تمتلكها إلى مجموعات إرهابية في المنطقة والعالم. فالفضيحة المدوّية باكتشاف صاروخ مملوك للجيش القطري بحوزة النازيين الجدد في إيطاليا كانت حديث العالم وستبقى كذلك طويلاً. ويتساءل الجميع لماذا تشتري الدوحة الصواريخ والأسلحة؟ هل لتدافع بها عن نفسها أم لتسلمها للإرهابيين؟ فهذا الاحتمال هو الأرجح لأن الدوحة تعتمد على القواعد الأمريكية والتركية للدفاع عن نفسها، وتستعين بالإيرانيين في حماية أراضيها، فلماذا تحتاج إلى الأسلحة؟ خصوصاً أنها لا تمتلك جيشاً حقيقياً!

إن التناقض القطري أصبح مفضوحاً للعالم وما تقوم به لا يزيدها إلا استصغاراً من مواطنيها ومن العالم. لذا، فلتسمح للقطريين المسلمين المؤمنين بأن يحجوا وتترك عنها المهاترات حول أمنهم وأمانهم، ولتعلم أن الحجاج على مرّ التاريخ الإسلامي لم يحجوا بأمن وأمان وراحة كما يحجون اليوم، وكتب التاريخ تشهد وتحصي قصص الصعوبات والمخاطر التي كان يواجهها الحجاج في هذه الرحلة المقدسة. لذا، فكل ما هو مطلوب من الدوحة أن تسمح لحجاجها بأداء مناسك الحج، وأن تشكر المملكة على ما تقدمه من خدمات متميزة، وما توفره من أمن وأمان.