88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإرهاب الحوثي والصمت الدولي

‏ما حدث بالأمس من استهداف لمطار أبها الدولي في السعودية، دليل جديد على جرائم الميليشيات الحوثية الإرهابية، ومشهد آخر أمام العالم ليعرف تصرفات هذه المجموعة التي خرجت عن القانون وجميع الأعراف الأخلاقية والإنسانية. خصوصاً أن هذه الجريمة ليست الأولى التي تقوم بها الميليشيات الحوثية من استهداف المدنيين داخل الأراضي السعودية.

‏فبعد ما حدث في شهر مايو الماضي من استهداف لأربع سفن تجارية في خليج عمان قبالة الفجيرة، ومحطات النفط في الرياض، وبعد هذه الجريمة الأخيرة، التي استهدفت مطار أبها، أصبح العالم اليوم أمام مسؤولية كبيرة لاتخاذ موقف واضح تجاه الجرائم الحوثية.

‏فما حدث بالأمس هو استهداف متعمّد للمدنيين، وإرهاب لدولة جارة، وترويع للآمنين، وهو جريمة مكتملة الأركان. فماذا يعني استهداف مطار مدني يستخدمه أشخاص أبرياء للتنقل بين المدن وزيارة أهاليهم وعائلاتهم وإنهاء أعمالهم ومصالحهم؟

‏الحوثي لا يفرق بين عسكريين ومدنيين، فهو لا يتوقف عن إلحاق الأذى بالشعب اليمني، ومنع المساعدات عنه، وسرقة كل ما يأتي من المساعدات للشعب اليمني المحتاج. وها هو ينقل جرائمه خارج اليمن، وفي المملكة العربية السعودية بالتحديد، ليستهدف المدن الآمنة وليس له هدف من ذلك غير ترويع الآمنين ونشر الإرهاب، والإصرار على التخويف وتنفيذ ‏أجندة ضد مصالح دول المنطقة.

لذا، فإن الاستهداف الأخير لمطار أبها يجب ألا يمر مرور الكرام، وكنا نتمنى أن نسمع الإدانات الدولية من دول العالم ومن منظمات المجتمع المدني، وقبل كل ذلك كنّا ننتظر أن تقوم الأمم المتحدة بدورها في حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

اليوم يجب أن يسأل العالم نفسه، ما الذي يجعل الحوثي يتجرأ ويرتكب مثل هذه الجرائم، ولا يهتم لا بالقوانين ولا بدول العالم الكبيرة؟ الإجابة البسيطة هي أن هذه الميليشيا لم تجد من يقف في وجهها منذ اليوم الأول الذي تجرأت فيه على الحكومة الشرعية وانقلبت عليها، واستولت على أموال الدولة وجعلت من الشعب اليمني رهينة لديها.

فتساهل دول العالم جعل الحوثي يستقوي، ولولا عاصفة الحزم والدور السعودي والإماراتي في اليمن، لرأى العالم جرائم لم يرها ولم يسمع بها من قبل، لكن تعاون ودعم التحالف العربي للحكومة الشرعية أوقف العبث الحوثي والتمدد الإيراني، ليس في اليمن فقط، وإنما في المنطقة كلها.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الحوثيون.. سارقو طعام الجوعى

التهديد الذي أطلقته الأمم المتحدة أمس بتعليق برامج الإغاثة في بعض المناطق اليمنية إذا ثبتت سرقة الميليشيات الحوثية للمساعدات يأتي متأخراً جداً وناعماً كثيراً! فكل يمنيٍّ جائع ومريض يعرف أن الحوثيين يسرقون المساعدات الإنسانية التي تصل إلى اليمن، بل ويعرف اليمنيون أكثر وأسوأ من ذلك وهو أن الحوثيين بعد أن يستولوا على المساعدات يقومون ببيعها للشعب اليمني الجائع والمحتاج!

الأمم المتحدة تقر بأن الإمارات والسعودية قدمتا مساعدات بقيمة 300 مليون دولار للشعب اليمني في العام الماضي، فلماذا لا تسأل نفسها أين ذهبت كل تلك الملايين والمساعدات التي كان يفترض أن تخفف كثيراً من جوع وألم اليمنيين؟

على الأمم المتحدة أن توقف المساعدات وتبدأ فوراً بوضع خطة بديلة ومحكمة لإيصال المساعدات للمحتاجين، فكل شيء يدخل اليمن في هذه الظروف يعني أن أمد الحرب سيطول وأن الحوثيين لن يجلسوا على طاولة المفاوضات ولن يقبلوا بالحل السياسي فهم قادرون بفضل الدعم الإيراني وبفضل نهب المساعدات أن يصمدوا أكثر.

الأمم المتحدة أعلنت أن 14 مليون يمني يواجهون خطر المجاعة، وبالنظر إلى مئات الملايين من الدولارات التي قدمتها الإمارات والسعودية وملايين الجوعى، يفترض أن تكتشف الأمم المتحدة بمعادلة بسيطة السر في هذه المجاعة وتعرف مَن المتسبب فيها وبالتالي تتخذ الإجراءات اللازمة لإطعام الجوعى ومعالجة المرضى لا أن تستسهل الأمور، وتكتفي بإلقاء اللوم على «جميع أطراف الحرب» وتضع السارق والمسروق معاً، وتظلم الطرف الذي يقدم المساعدات ويقف مع الشعب اليمني وهو التحالف العربي الذي تكشف الأيام والأحداث دوره الكبير في مساعدة الشعب اليمني على مختلف الأصعدة.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

اليونيسكو والحوثيون وضياع التعليم

العالم بحاجة إلى أن يقف بحزم أمام جرائم الميليشيات الحوثية في اليمن، وأن يوقفها بكل أشكالها، ومنظمة اليونيسكو المعنية بالتعليم في العالم، التي ترفع شعار «التعليم للجميع»، من المهم أن تلتفت إلى حال التعليم في اليمن، فما يحدث هناك يقع في صلب اهتمامات المنظمة، لكننا لا نسمع لها صوتاً ولا نرى أي تحرك تجاه كل الانتهاكات!

معادلة التعليم تم تخريبها في اليمن، والطالب يواجه الإرهاب والتدمير المتعمد، وما تقوم به الميليشيات الحوثية في التعليم من شأنه أن يوجد جيلاً لا علاقة له بالعصر الذي نعيشه ولا بالقيم الإنسانية التي نتشاركها جميعاً في هذا العالم، وهذا ما يجعلنا نتساءل أين الدور الحقيقي للمنظمات الدولية في المحافظة على القيم الإنسانية السامية؟ وأين دورها في حماية الطفولة؟ وأين دورها من ضمان عدم خرق حقوق الإنسان؟ فما يقوم به الحوثيون مخالف ويتعارض مع كل ما يقوم به العالم! ويتعارض مع ميثاق اليونيسكو بالتحديد.

لقد تابع العالم القرارات الكارثية لوزير التعليم الحوثي، ومنها تعيين مشرف اجتماعي حوثي في كل مدرسة حكومية دوره الرئيس هو تلقين التلاميذ أفكار هذه الميليشيا، كما غيرت المناهج والكتب الدراسية واستبدلتها بمناهج تكرس التوجهات الطائفية لجماعة الحوثيين والجهات التي تدعمها.. وتم تخصيص حصة أسبوعية في كل مدرسة لإلقاء محاضرات حوثية من أجل تلقين التلاميذ أفكار الحوثيين الطائفية، بهدف استقطابهم وإلحاقهم بجبهات القتال، وهذا خرق سافر للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

ولم تكتفِ الميليشيات الحوثية بكل ذلك، فتلاعبت في قائمة أسماء المعلمين المستحقين للاستفادة من المنحة المالية المقدمة عبر منظمة اليونيسف، وتحويل المبالغ المالية المخصصة لهم إلى عناصر موالية للحوثيين، حسب ما أفادت به مصادر تربوية في صنعاء، وما أكدته منظمة الإيسيسكو التي ذكرت أن هذه الميليشيات استولت على دعم مالي قيمته 70 مليون دولار أمريكي من السعودية والإمارات لمنظمة اليونيسف العام الماضي.