88552_ALR_14-10-2019_p32-1

أوفينا بالوعد.. وَعُدنا

مشهد يوم أمس تقشعر له الأبدان وتخفق له القلوب، فاستقبال حكام الإمارات وحضورهم إلى أرض المعسكر في مدينة زايد العسكرية كان عظيماً، ولقاؤهم بأولئك الرجال وهم يعودون إلى أرض الوطن بعد أن أنجزوا مهمتهم التي استمرت لأشهر وسنوات في اليمن وهم بعيدون عن وطنهم وأهلهم، هو تقدير كبير ومستحق من القيادة لأبنائهم الجنود.

جميلة العودة إلى حضن الوطن.. والأجمل أن تكون العودة بعد الانتهاء من مهمة عظيمة تم إنجازها على أكمل وجه.. وجميل أن تشعر بأنك كنت على مستوى الحدث وعلى قدر المسؤولية، والأجمل أن تعود وتحط رحالك في وقت تغدو ثقة الوطن بأكمله وثقة القيادة فيك أكبر.

هذا هو حال أبطالنا جنود الإمارات البواسل الذين وصلوا إلى أرض الوطن أمس، بعد أن أدوا مهمتهم في ميادين الشرف والعز والشجاعة، فبعد 5 أعوام في ميادين القتال إلى جانب الأشقاء في اليمن تعود كوكبة أخرى من جنودنا إلى الإمارات ممن شاركوا في عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل لإعادة الشرعية في اليمن التي انطلقت في مارس 2015.

لقد دافع أولئك الجنود وقاتلوا وصبروا وتحملوا الغربة وظروف الحرب وصعابها، وتعاملوا مع أعداء لا عهد لهم ولا مواثيق ولا أخلاق، طبعهم الخيانة وسلاحهم الغدر، ورغم ذلك لم يتراجعوا، بل تقدموا وصمدوا وعرف جنودنا كيف يتعاملون مع أعدائهم وكيف يسجلون بطولاتهم هناك بحروف من نور لن ينساها التاريخ أبداً.

الإمارات ذهبت إلى اليمن ورجعت بعد أن أدت مهمتها العسكرية والإنسانية والأخلاقية على أكمل وجه، وسنترك للتاريخ أن يقول كلمته ويتحدث عن الدور الإماراتي العظيم هناك، وسنترك للشعب اليمني الشقيق أن يدوّن شهاداته ومشاهداته، فهذا الشعب الأصيل سينتصر على أعدائه ونحن واثقون بأنه سيتجاوز الأزمة قريباً، وسيعرف صديقه من عدوه، كما أنه سيعرف من الذي وقف معه وقفة الرجال، ومن الذي استغل كل فرصة ليضعفه ويطعنه في الظهر.

لسان حال كل جندي إماراتي يقول: «لقد أوفينا بالوعد للشعب اليمني الشقيق، ووقفنا معه لاستعادة الشرعية، وحررنا معه أكثر من 80% من الأراضي اليمنية، وحاربنا الإرهابيين وهزمنا القاعدة، ودرّبنا الشرطة اليمنية، وأسهمنا في إعادة تأهيل الطرق والمدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء في المناطق المحررة، وسلمنا الأمر لأهل اليمن ليكملوا المهمة، ونحن معهم وإلى جوارهم باقون».. كما أن لسان حالهم يقول أيضاً «لقد أوفينا بالعهد لقيادتنا ولبينا نداء الواجب وحافظنا على علم الإمارات وعدنا به عالياً خفاقاً كما كان وسيكون دائماً».

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

انتخابات 2019 .. صوتك أمانة

بمجرد أن أعلنت اللجنة الوطنية للانتخابات في الإمارات عن قوائم الهيئات الانتخابية بدأ الراغبون في الترشح لانتخابات 2019 بالإعلان عن نيتهم خوض هذه الانتخابات، وبلا شك أن هذا الحماس جيد جداً، إلا أنه يجب أن يكون حماساً من أجل خدمة الوطن وتمثيل المواطن تحت قبة البرلمان، وهذا يتطلب فهم ومعرفة أولئك المترشحين للوائح وقوانين وآليات عمل المجلس الوطني الاتحادي، بل حتى تاريخ المجلس وإنجازاته وإخفاقاته السابقة، فهذه التجربة الرابعة لانتخابات المجلس بعد انتخابات عام 2006 وعام 2010 وعام 2015.

في الانتخابات المقبلة، هناك متغيران أساسيان، الأول هو أن عدد الذين يحق لهم المشاركة والتصويت هو الأكبر في تاريخ هذه الانتخابات، فقد بلغ عددهم 338 ألف ناخب مقارنة بـ 224 ألف ناخب عام 2015، أما المتغير الثاني فهو أن نصف عدد أعضاء المجلس الوطني سيكون من السيدات، وهذا يعني أنه لو لم تتمكن أي امرأة من الفوز في الانتخابات فإن كل الأعضاء المعينين العشرين سيكونون من النساء.

المسألة المهمة التي يجب أن يضعها كل ناخب نصب عينيه وفي أعماق عقله، اعتباراً من اليوم وحتى موعد الانتخابات في الخامس من أكتوبر المقبل، هي أن صوته أمانة، فيجب أن يكون حريصاً لمن سيعطي صوته ليوصله إلى مقعد البرلمان، فالمسؤولية الوطنية تحتم على كل مواطن أن يختار الشخص ذا الكفاءة العالية والفهم الكبير لقضايا الوطن والمواطن، وألا يكرر أخطاء الماضي عندما أعطى البعض أصواتهم لأصدقائهم أو أقربائهم أو أبناء قبيلتهم دون مراعاة ما يمكن أن يقدموه للمجلس، فرأينا أكثر من نصف الأعضاء الفائزين في الانتخابات هم الصامتون في المجلس، وعدد قليل منهم يتكلمون ويشاركون بفاعلية!

الأمر الآخر والذي لا يقل أهمية عن ذلك هو ضرورة مشاركة كل من نشر اسمه في القوائم الانتخابية ويحق له التصويت وعدم التساهل في المشاركة أو العزوف عن التصويت، فكما أن صوتكم أمانة عندما تعطونه للشخص المناسب، فإن صوتكم أمانة، ويجب ألا يغيب يوم الانتخابات، فهذا ما كان ملاحظاً في الانتخابات الأخيرة، حيث تغيب الكثيرون عن التصويت بأعذار غير مقبولة وبسبب التكاسل أو اللامبالاة، وهذا ما لا نريده أن يتكرر في الانتخابات المقبلة، ونتمنى أن تكون نسبة المشاركة أعلى من الانتخابات الماضية، وخصوصاً أن نسبة كبيرة من الناخبين هم من الشباب الذين ننتظر أن يدفعهم حبهم للإمارات ورغبتهم في تقوية دور المجلس الوطني الاتحادي في المشاركة وحث الآخرين على المشاركة أيضاً.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب أمام مسؤولية تاريخية اليوم

يلتقي اليوم في مكة المكرمة قادة الدول العربية والخليجية، وأمام الكعبة المشرفة يجتمعون في أحد أهم الاجتماعات العربية لأنه اجتماع في ظرف حساس وفي وقت تمر فيه المنطقة العربية بأخطار حقيقية، فمنذ الغزو الأمريكي للعراق والمنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار، وبعد عام 2011 لم تعرف منطقتنا الهدوء والأمن فأصبحت الدول العربية مشتعلة وكرة النار تنتقل من بلد إلى آخر، حتى أصبح كل بلد منشغلاً بإطفاء الحريق الداخلي وتهدئة الأوضاع السياسية، هذا الأمر تكرر في عدة دول.. بدأ في مصر وانتقل إلى تونس ثم ليبيا ثم سوريا ثم اليمن وكاد يصيب الأردن والمغرب وبعض دول الخليج، وما إن هدأ الحال قليلاً في بعض الدول كمصر وتونس حتى بدأت الأمور تعود للاضطراب أكثر في دول أخرى مثل اليمن وسوريا، وأخيراً اشتعل الوضع في السودان والجزائر..

في خضم هذا المشهد العربي المقلق والمضطرب استغلت «الجارة» إيران انشغال العرب بأحوالهم الداخلية فبدأت التدخل في شؤون جيرانها الداخلية وإثارة القلاقل والفتن وصب الزيت على النار من أجل تحقيق حلمها التوسعي وسيطرتها على المنطقة، الأمر الذي تنبهت له بعض الدول كالمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وبدأت في مواجهتها، إلا أن إيران لا تريد أن تعترف بأخطائها واستمرت في المكابرة وإشعال الحروب، خصوصاً في اليمن بواسطة الحوثيين وفي سوريا بواسطة الميليشيات التي تتبعها، وبتقوية النظام في قطر على جيرانها العرب، وعندما استنفدت دول العالم المحاولات في ردعها لم يكن إلا التلويح لها بالقوة، وهو ما جعل إيران تتوقف قليلاً بالأساطيل العسكرية الأمريكية التي أرعبت النظام الإيراني وجعلته يشعر بأن المسألة جدية وليس أمامها سوى احتواء الغضب الأمريكي والعربي.

العرب المجتمعون في مكة اليوم يجب ألا يقفزوا على هذه الحقائق، فهم أمام مسؤولية تاريخية تجاه شعوبهم وأمتهم، ويفترض أن يكونوا قادرين على إدراك حجم الخطر الإيراني، ويجب أن يفهموا أن الصراع ليس بين إيران والسعودية كما يحاول أن يصوره البعض، وإنما هو صراع بين النظام الإيراني والأمة العربية، وهذا ما يستوجب الخروج بقرارات تاريخية من القمتين العربية والخليجية اليوم؛ فالتاريخ والشعوب لن تغفر لمن اجتمع وتراخى في حماية المنطقة من الأخطار المحدقة.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مكة.. فرصة إيران وقطر

عامان مضيا على مقاطعة أربع دول عربية لقطر، ففي نهاية شهر مايو من العام 2017، قررت السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطع علاقاتها بقطر، وكان ذلك القرار بعد القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، وبعد البيان القطري الشهير على وكالة الأنباء الرسمية لها.. وغداً ستبدأ أعمال قمم مكة الثلاث، قمة خليجية وقمة عربية ويوم الجمعة قمة إسلامية، وبلا شك أن مثل هذا الاجتماع الكبير سينتج عنه شيء مهم، وإن كان الحديث يدور حول أن القمة ستركز على الاعتداءات الإيرانية الأخيرة وستتناول الموقف من النظام الإيراني وما يقابله من تحرك عسكري أمريكي إلا أن هذه القمم ستحرك كثيراً من الملفات المهمة والعالقة التي تحتاج إلى فعل حقيقي.

وزير خارجية قطر السابق حمد بن جبر يقول في تغريدة له على تويتر إنه غير متفائل بنتائج هذه القمم! فمنذ متى كان هو وأمير قطر متفائلين أو حتى مهتمين بنتائج القمم العربية والخليجية؟! ويفترض أنه لن يكون متفائلاً لأنه أصبح خارج اللعبة السياسية في المنطقة، كما أنه لن يكون سعيداً أبداً إذا ما ظهرت أي بوادر لانتهاء الأزمة القطرية أو حدوث انفراج في هذه الأزمة التي كان هو شخصياً أحد أسبابها الرئيسة خلال السنوات الماضية.

القمم الثلاث فرصة حقيقية للنظامين في قطر وإيران، ففرصة قطر أن تعيد ترتيب وضعها مع دول المنطقة، وأن تتوقف عن التغريد خارج السرب والبحث عن حلول خارج البيت الخليجي، لأنها تعرف منذ اليوم الأول أن حل أزمتها في الرياض، وقد جاءتها فرصة ذهبية وبالقرب من بيت الله الحرام في مكة المكرمة، فهل تستفيد من هذه الفرصة؟

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

إيران .. إرهاب في البحار

التحركات الإيرانية خلال الأيام الماضية والمقبلة يمكن تفسيرها بطريقة واحدة فقط، وهي أن النظام الإيراني بدأ يفقد السيطرة على كل شيء وأصبح يعاني بسبب الوضع الاقتصادي الذي هو فيه، لذا لا نستغرب الحملة الإعلامية الكاذبة التي أطلقها بالأمس وادعاء الأذرع الإعلامية التابعة له بأن انفجارات شهدها ميناء الفجيرة في دولة الإمارات، والحقيقة أن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن إطار سيارة لم ينفجر في الميناء، ولكن هذا الخبر وغيره من الأخبار الكاذبة نتوقعها من النظام الإيراني ضد الإمارات أو السعودية أو البحرين وغيرها من الدول.

تبع تلك الإشاعات مباشرة إعلان الإمارات عن عملية تخريبية تعرضت لها أربع سفن تجارية بالقرب من المياه الإقليمية للإمارات قبالة سواحل الفجيرة، حتى كتابة هذا المقال لم يتم الإعلان عن الجهة التي كانت وراء التخريب، ولكن باستقراء الوضع في المنطقة، فإن أصابع الاتهام تشير إلى «رأس الإرهاب» النظام الإيراني، هي محاولة أخرى للإيحاء بأنه قادر على فعل شيء، والحقيقة أن أي شيء يقوم به نظام طهران سيدفع ثمنه غالياً، ودول المنطقة والولايات المتحدة ودول العالم لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي تهور إيراني غير محسوب العواقب، فالمطلوب من طهران تعديل وضعها الداخلي والخارجي وتحسين علاقاتها مع دول العالم والمنطقة وقطع علاقتها بالإرهابيين والمجرمين والتوقف عن تمويل الإرهاب والخراب في كل مكان والجلوس على طاولة الحوار حول برنامجها النووي، هذه الرسالة التي يفترض أنها وصلت إلى طهران، وهذا ما يجب أن تتعامل معه، أما لغة التهديد والإصرار على التصعيد العسكري والإعلامي فهذا يعني أن إيران تقترب من حافة الهاوية ولا تريد أن تستفيد من الفرصة الأخيرة التي حصلت عليها.

أما المجتمع الدولي فمسؤوليته تجاه حادثة تخريب السفن الأربع كبيرة لما يشكّله هذا العمل من تهديد للأمن الملاحي ومن تهديد للأمن العالمي؛ فمنطقة الخليج وهذا الجزء من العالم لا يجب القبول بأي نوع من العبث فيه، وبالتالي فإن الخطوة التالية هي محاسبة من تحدى المجتمع الدولي والقوانين الدولية وتعدى على تلك السفن.