88552_ALR_14-10-2019_p32-1

‪الإمارات.. الإغاثة وغيث

كم الافتراء والكذب الذي يبثه الإعلام المعادي لدولة الإمارات لا يصدق! وحتى في شهر رمضان الكريم لم يراعِ أولئك المفترون حرمة الشهر، وبدلاً من أن يستعيذوا من الشيطان استعانوا به أكثر في تلفيق التهم وإثارة الفتن.

أما الحقيقة الثابتة والتي لم تتغير في الإمارات، فهي أن هذه الدولة تسير إلى الأمام وتتقدم بخطى ثابتة‪ ويبدو أن هذه الحقيقة تزعج البعض، وكلما حققت الإمارات نجاحاً أو تقدمت خطوة إلى الأمام انزعج أولئك أكثر وزادوا في أعمالهم غير السوية، لكن الشيء الجميل في الإمارات أن قيادتها وشعبها لا يلتفتون كثيراً إلى ذلك الزعيق والنعيق الذي يرتفع صوته كلما ارتفع اسم الإمارات عالياً، لذا ففي الوقت الذي تضيف فيه الإمارات إنجازات جديدة إلى سجلاتها وتاريخها يضيف أولئك إلى رصيدهم مزيداً من الخزي والفضائح‪.

وفي الأيام الماضية لاحظ الجميع موجة جديدة من الهجوم على دولة الإمارات ومحاولة تشويه دورها الإنساني من قبل قناة الجزيرة والأدوات الإعلامية القطرية والإخوانية، وتزامن كل ذلك مع بيان النظام المأزوم في تركيا، كل هذا السلوك المتكرر يكشف عن غباء في التعاطي الإعلامي وفي التأثير السياسي، ويجعل أولئك الفاشلين يعيشون مزيداً من الإحباط لأنهم يكتشفون أنه رغم كل الجهد “الشيطاني” الذي بذلوه ويبذلونه لتشويه صورة الإمارات، إلا أن نتيجة أعمالهم تذهب هباء وكأنهم لم يفعلوا شيئاً، وتبقى الإمارات في موقعها المميز بين دول العالم، فما يروجونه من أكاذيب بغربالهم المغشوش لا يمكن أن يغطوا به نور الشمس ونبل العطاء الذي تقدمه الإمارات للعالم بكل حب، ويكفي مثالاً على ذلك إغاثة الإمارات لكثير من دول العالم منذ بداية أزمة كورونا – في الوقت الذي تقول فيه كل الدول نفسي نفسي – حيث أرسلت الإمارات مساعدات طبية لقرابة 40 دولة من الصين إلى أمريكا الجنوبية، فمئات الأطنان من المساعدات وصلت لتلك الدول لتحافظ على أرواح البشر والأطقم الطبية، ولم تطلب الإمارات مقابلاً لما تقوم به غير الخير والسلامة للجميع.

كما أن الإمارات لا تريد شيئاً من عرض البرنامج التلفزيوني “قلبي اطمأن” الذي حقق نجاحاً منقطع النظير ضمن برامج رمضان، والذي يقدمه الشاب الإماراتي غيث الذي يساعد الفقراء دون أن يكشف عن شخصيته أو وجهه، وليس له هدف سياسي أو مادي ولا يريد إلا أن يوصل رسالة الإمارات الأصيلة وهي مساعدة المحتاجين أن “الناس للناس” وأن “الخير باقٍ بين الناس”، وهذا النهج ليس بالجديد على الإمارات التي ومنذ تأسيسها وهي تساعد الفقير والمحتاج وهذا ما بدأه الشيخ زايد رحمه الله وسار على نهجه أبناؤه من بعده.. لذا نقول لا عزاء لأولئك المتربصين فرسالة الإمارات وصلت وعرفها الفقراء في العالم وتقبلوها بكل حب.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإعلام الإماراتي.. حديث السرير والأسرار!

إعلامنا الإماراتي ليس في «موت سريري».. كما أن المغردين لا يكتبون وهم «نائمون على السرير».. هاتان الحقيقتان هما خلاصة الحوار والنقاش الذي دار على مدى الأسبوع الماضي حول الإعلام الإماراتي.. فالمغردون الإماراتيون دائماً في الصفوف الأولى في الدفاع عن الدولة وقياداتها في كل الملفات وفي أصعب الظروف، وهذا لا يمكن إغفاله أو التقليل من أهميته.

وفي الوقت نفسه، أدت وسائل الإعلام الإماراتية دورها في الظروف نفسها بأدواتها ووفقاً لسياسات التحرير في كل مؤسسة، فوفّق البعض، وجانب البعض الآخر التوفيق أحياناً، لذا أعتقد أن تبادل الاتهامات غير مجدٍ ولا يخدم أحداً، أما النقد فهو المطلوب دائماً، فبالنقد البنّاء نتطور ونحسن من أدائنا ونتقدم إلى الأمام ونصحح الأخطاء.

لقد تعلمنا منذ اليوم الأول في هذه المهنة أن رأي الجمهور مهم ويجب الاستماع إليه بكل اهتمام، وهو مؤشر أساسي لقياس أداء الإعلام ونجاحه في تحقيق الأهداف، لذا لا يمكن القفز على رأي الناس وتجاهله، فمثل تلك الآراء والملاحظات – وإن كانت قاسية من البعض – إلا أنه لا بد من دراستها وتحليلها بشكل متأنٍّ والبحث جدياً في ما جعل الجمهور غير راضٍ، ومن ثم وضع الحلول المناسبة.

ربما ما أزعج الزملاء في المؤسسات الإعلامية في النقد الذي وجه للإعلام هو أنهم شعروا بأنه ليس هناك احترام لعملهم وجهدهم وإنجازهم، وأنه ليس هناك تقدير للظروف التي يعملون فيها والتحديات اليومية التي يواجهونها، فبعض أشكال القصور التي تم تداولها يعرفونها لكنهم لا يستطيعون أن يفصحوا عنها، ومن وجهة نظرهم فإن ذلك من «أسرار المهنة» لأنهم ببساطة يعملون في مؤسسات لها أنظمة ولوائح وقوانين، وهم يخضعون لها وليسوا مستقلين كزملائهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن كل شيء في الإعلام أصبح واضحاً ومعروفاً وليست هناك «أسرار» أو خبايا، فالجمهور يعرف كواليس العمل الإعلامي ويعرف أشياء كثيرة، كما أنه أصبح يصل إلى المعلومة والخبر بسهولة وبكل تفاصيلهما، وبالتالي هو يريد أن تكون مؤسساته الإعلامية في مستوى الحدث.. وأعتقد أن جميع القائمين على المؤسسات الإعلامية يدركون ذلك ويعملون عليه لكن ربما هم أيضاً يعانون «بطئاً» في الانتقال إلى المرحلة التالية، ولكل مؤسسة أسبابها.

إذا أردنا أن نعالج مشكلة الإعلام فإن أول شيء يجب أن نفعله هو الابتعاد عن «شخصنة» الأمور، فيجب ألا يعتبر أي مسؤول في الإعلام أن النقد موجه لشخصه أو يستهدف الانتقاص من جهده وإنجازاته، وفي الوقت ذاته يجب ألا ينطلق المنتقدون في نقدهم من منطلقات «شخصية» لتصفية حسابات مع هذا المسؤول أو الإعلامي أو ذاك!.. فمعالجة الأخطاء والقصور في أي قطاع تتطلب الحيادية والشفافية والمسؤولية، وبالتالي يمكن الوصول إلى نتيجة إيجابية.

يجب أن ندرك أن مشكلة الإعلام أكبر بكثير من أن تختزل في مسؤول في مؤسسة إعلامية أو في شخصية إعلامية، كما أنها أكبر من أن يتم إلقاء اللوم فيها على مؤسسة إعلامية واحدة، فبالنسبة لنا كصحافيين وإعلاميين نعرف تماماً أين الداء وما هو الخلل، وقد يكون الدواء معروفاً أيضاً، فإعلامنا الذي تكمل مؤسساته هذا العام 50 عاماً، إذ انطلق أغلبها في نهاية الستينات من القرن الماضي، وأصبح واضحاً اليوم ما تقوم به والأدوار التي كان مطلوباً منها القيام بها، وتلك الأدوار كثيرة، وليس هذا مجال ذكرها، ونجاحات الإعلام على مدى العقود الخمسة الماضية واضحة للكبير والصغير.. لكن شيئاً كان لا بد من أن يحدث في السنوات الأخيرة، ويمكن الإشارة إليه بشكل سريع وهو «التحديث» في المحتوى والفكر والرؤية الإعلامية، ومواكبة العصر والظروف والمتغيرات من حولنا في المنطقة ومواكبة ما يتطلع إليه الجمهور.

إن عدم حصول «التحديث» بالشكل المطلوب ربما جعل الجمهور يشعر بالإحباط من بعض مؤسساتنا الإعلامية التي ما زالت تقدم محتواها بروح إعلام «الدولة الفتية المتجهة للتنمية»، في حين أن الإمارات تجاوزت هذه المرحلة إلى مرحلة أصبحت فيها رقماً فاعلاً في الأحداث الإقليمية والعالمية، وشريكاً فعلياً في محيطها ومتفاعلة مع قضايا العالم، وبالتالي أصبحت تواجه تحديات لم تكن تواجهها في الماضي وأخطاراً وحملات تحريضية ودولاً معادية وإرهاباً، وغيرها من الأمور التي لم تكن تعرفها الدولة من قبل، وبالتالي لم تكن من أولويات الإعلام سابقاً.. وحيث إن الوضع تغير والأولويات اختلفت، أصبح على الإعلام مواكبة ذلك بكل قوة، فمن الناحية العملية أدى الإعلام دوره في كل الأحداث الأخيرة.. لكن ربما لم يحدث ذلك بالمستوى المطلوب، الأمر الذي جعل الجمهور يكشف عن موقفه واستيائه من الإعلام، ويبدأ بمطالبته بما يريد.. ونتفق جميعاً أن هذا حق مشروع وطبيعي ولن يمر من دون أن ينال نصيبه من الاهتمام وإعادة النظر في بعض الأمور، وربما يكون جزءاً من عمل واستراتيجية الإعلام للاستعداد لعام الخمسين.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

«الرؤية» تسمعكم

جميل أن تجتمع مع الشباب ويدور بينك وبينهم حديث مشترك، حديث تتقاطع فيه الأفكار والهموم وتلتقي فيه الأحلام والأهداف، فتقف على أرض الواقع ناظراً إلى المستقبل بشكل أكثر وضوحاً.. هذا ما حدث بالأمس في مركز الشباب العربي في دبي، فعلى مدار ثماني ساعات كانت الجلسات والمحاضرات ومجموعات العمل تتفاعل وتناقش تطلعات وآمال الشباب العربي في الإعلام، و«الرؤية»، التي قررت أن تكون المنصة الإعلامية العربية للشباب، لم تترك فرصة وجود 100 شاب وشابة من مختلف الدول العربية، بل استثمرتها للاستماع لهم والإنصات لأفكارهم، فانتهى اليوم بمخزون من الأفكار والاقتراحات والرؤى المستقبلية والمشروعات التي سوف ترى النور قريباً.

في زمن يتغير فيه الإعلام شكلاً، ويتطور مضموناً، أصبح من المهم أن يقود هذا التغيير جيل من الشباب يضع أفكاره ويحدد أهدافه وينطلق إلى المستقبل بروح المنافسة في فضاء أصبح مفتوحاً، وبإعلام لا يعترف بالحدود.

أفكار الشباب كثيرة وأسئلتهم واستفساراتهم لا تنتهي، وهذا ما يجعل الحديث معهم شائقاً ومثيراً للاهتمام، وبعض استفساراتهم تحتاج إلى إجابات من الصحافيين المخضرمين أصحاب الخبرة والصولات في بلاط صاحبة الجلالة، وتحتاج إلى مسؤولين في المؤسسات الإعلامية يستوعبون طموحات الشباب ويحتضنون الكفاءات المبدعة منهم، فالإعلام العربي الذي غيّر كثيراً من أدواته أصبح بحاجة إلى أن يجدد الدماء وينقل الخبرة إلى الأجيال الشابة التي تعرف أدوات الإعلام الحديث وتتقن لغة العصر التي يحتاج إليها الإعلام، أما الفجوة بين الأجيال الإعلامية فيجب أن تردم بالتواصل بين الأجيال ونقل الخبرات.

مطلوب من الإعلاميين الشباب أن يتسلحوا بشكل قوي بالمعرفة وأن يستمروا في القراءة والاطلاع، فأساس أي إعلامي متمكن ومحترف هو المعرفة، والقراءة بكل أنواعها ومستوياتها يجب أن تستمر.

صحيفة «الرؤية» حرصت على أن تكون مع القيادات الإعلامية العربية الشابة في يومهم الأول، ليس فقط لتنقل لهم تجربتها، وإنما لتستمع إليهم وتعرف ماذا يريد الإعلاميّون الشباب وكيف ينظرون إلى المستقبل، وهذا نابع من إيماننا العميق بأننا نتطور بأفكار الشباب وننجح بمشاركتهم.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

زميلي الروبوت

نقاشات منتدى الإعلام العربي الثامن عشر، في جلساته وورش عمله، تناولت التغيرات والتحديات التي يشهدها الإعلام العربي، وهذا المنتدى كان سبّاقاً في استشراف مستقبل الإعلام منذ دوراته الأولى .. وجلسات ذكرتني بالمقولة الشهيرة للكاتب والمفكر والعالِم في دراسات المستقبل ألفين توفلر، وهو مؤلف كتاب «إعادة التفكير في المستقبل»، يتحدث عن أُميّة القرن الحادي والعشرين ويقول: «الأميون في القرن الحادي والعشرين ليسوا من لا يقرؤون ولا يكتبون، لكن أميي القرن الجديد هم الذين ليست لديهم قابلية تعلم الشيء ثم مسح ما تعلموه ثم تعلُّمه مرة أخرى».

وهذه النظرية تنطبق على مجالات الحياة كافة (قابلية تعلم الشيء ثم مسحه ثم تعلمه مرة أخرى)، ومنها الإعلام، بل تنطبق على الإعلام بشكل أكبر وأوضح.

فالإعلام في هذا العصر المتغير والمتطور تكنولوجياً يواجه التحديات بشكل يومي وسريع، الأمر الذي يجعل أي مؤسسة إعلامية تتعامل ببطء وتقليدية مع المستجدات تبقى خارج سباق المستقبل، ما يعني أنه لم يعد كافياً أن تتغير المؤسسات الصحافية والإعلامية، وأن تتبع أحدث خطط التغيير، بل عليها أن تكون مستعدة لأن تتبع هذا التغيير بتغيير جديد طبقاً لأحدث المستجدات، والتغيير في عالم الإعلام لم يعد مرتبطاً بخطة خمسية أو حتى خطة سنوية، وإنما أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بالتطور التقني الذي يشهده العالم.

المؤسسات التي لن تكون أسرع من الجمهور في التعامل مع التكنولوجيا المتطورة ستكون في خطر حقيقي، ليس خطر التراجع في المنافسة وإنما خطر الخروج من المنافسة، بل الاختفاء من الساحة الإعلامية نهائياً، فقد أصبح الجمهور اليوم يتعامل مع الأدوات الإعلامية مباشرة ويستخدمها بكل سهولة.

أما المؤسسات الإعلامية فلا تزال تحتفظ بشيئين مهمين، الأول هو المهنية والحرفية الإعلامية، والآخر هو أخلاقيات المهنة والمصداقية، والمتغيرات الأخيرة أكدت أن عدم مواكبة هذين الأمرين عبر اللحاق بالتطور التكنولوجي يجعل المؤسسات الإعلامية تخسر وتتراجع، خصوصاً مع ظهور «الإعلامي الروبوت»، الذي سيكون زميلنا الجديد في صالة التحرير وعلى شاشة التلفزيون، والذي ستكون تكلفته أقل، ويعمل بلا كلل ودون ساعات عمل محددة، إضافة إلى حلول الذكاء الاصطناعي المتعددة والمتزايدة في مجال الإعلام.

واقعياً، الإعلام التقليدي دخل غرفة الإنعاش، وهو بحاجة إلى جهد وعمل كبيرين، لإعادة تلك المؤسسات إلى الحياة، كما كانت سابقاً، وهذه مسؤولية الإعلاميين والقائمين على الإعلام معاً، من خلال التفكير بأساليب جديدة للعمل في المؤسسات الإعلامية.