88552_ALR_14-10-2019_p32-1

هل قطر راعية للإرهاب؟

هذا السؤال نوجهه إلى الدول العظمى التي تتعامل مع قطر، ودول العالم المتحضر التي لها شراكات واستثمارات مع قطر، ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في العالم.

فنحن في هذه المنطقة لم يعد لدينا شك في أن النظام القطري راعٍ رئيس للإرهاب وممول سخي للجماعات والتنظيمات الإرهابية في العالم، وذلك من خلال قائمة من الأدلة الملموسة والانتهاكات التي قام بها هذا النظام في هذه المنطقة وفِي مختلف مناطق العالم.

سؤالي للعالم الحر الذي آثر الانتظار والتفرّج على أفعال قطر دون اتخاذ مواقف تتماشى مع مبادئه وأخلاقه وشعاراته التي يرفعها ضد العنف والإرهاب والاضطهاد والعنصرية، فالدوحة مارست كل أنواع الإرهاب، الجسدي والنفسي والفكري والإرهاب السياسي والمالي، فضلاً عن الإرهاب الإعلامي الذي مارسته إلى أقصى مدى فحولت المنابر الإعلامية وشاشات فضائياتها إلى منصات لنشر الإرهاب والعنف وتبني أصوات المتشددين من كل ملة.

الغريب في الوضع القطري أنه على الرغم من كل الحقائق والوثائق التي تم كشفها ليس فقط من خلال المنطقة، وإنما أيضاً من المؤسسات والإعلام الغربي، إلا أن الحكومات الغربية والمؤسسات الدولية لم تحرك ساكناً تجاه كل تلك المعلومات التي لو كانت ضد أي دولة أخرى لقامت الدنيا ولم تقعد.

المطلوب من العالم أن يتحرك، ليس من أجل معاقبة قطر، فالأهم من ذلك هو إيقاف الإرهاب الذي أصبح يعبث بالمنطقة والعالم، وهذا لن يتم إلا باتخاذ إجراءات حازمة ضد الدوحة ودفعها إلى التوقف فوراً عن دعم وتمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابية من خلال مؤسساتها بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي الوقت نفسه الضغط عليها للتوقف عن تبني خطاب العنف والكراهية الذي أصبح واضحاً في منابرها الإعلامية سواء من خلال البرامج التي تقدمها أو الأشخاص الذين تستضيفهم وتستكتبهم، وتدفع لهم بسخاء!

منظومة نظام قطر بأكملها تدعم الإرهاب وإذا أراد العالم أن يثبت جديته في حربه على الإرهاب فيجب أن يضع الدوحة في مكانها الطبيعي، لأنه بدون ذلك لن تتوقف قطر عن دعم الإرهاب ورعايته.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

سريلانكا – نيوزيلندا العدوُّ واحد

قبل شهر وقعت مجزرة في نيوزيلندا راح ضحيتها أكثر من 50 مصلياً من المسلمين في مساجدهم، وبالأمس في سريلانكا وقعت مجزرة جديدة راح ضحيتها أكثر من 200 من المصلين المسيحيين .. كلهم مصلون يتعبدون لربهم، هؤلاء مسلمون وأولئك مسيحيون، أما العدو المشترك فهم الإرهابيون، وحوش انتزعت من قلوبهم الإنسانية والرحمة ليستبدلوها بالحقد والكره والعنصرية والإجرام.

وتذكرنا هاتان الحادثتان بجريمة أخرى لا تقل بشاعة عنهما، وهي مجزرة مسجد الروضة في شمال سيناء في نوفمبر 2017 والتي راح ضحيتها أكثر من 300 مصلٍّ، لتفقد تلك القرية الصغيرة في يوم واحد ربع الرجال فيها وهم يصلون في مسجدهم.

في نيوزيلندا مسيحي متطرف قتل مسلمين، وفي أوروبا مسلمون متطرفون قتلوا مسيحيين، وفي سيناء مسلمون متطرفون قتلوا مسلمين، هكذا بكل بساطة أصبح المتطرفون دينياً يقتلون غيرهم ممن يختلفون معهم في العقيدة أو يختلفون معهم في الفكر أو حتى يختلفون معهم في المواقف، كما حدث بالأمس، عندما نجح رجال الأمن السعودي في إحباط عملية إرهابية في الزلفي، حيث تم قتل أربعة إرهابيين سعوديين كانوا متوجهين نحو مركز أمني لتنفيذ عملية انتحارية في أبناء بلدهم!

فمَن وراء كل هؤلاء ومن يغذي تلك العقول بتلك الأفكار الشيطانية ومن يمول أولئك الإرهابيين ويوفر لهم المال والسلاح والتدريب؟!

لا شك في أن من يقف خلف كل تلك الأعمال الإجرامية طرف واحد يحمل كل ذلك الشر الذي يسمح له بأن يقتل الأبرياء وهم في دُور عبادتهم دون أن يفرق بين رجل أو امرأة وطفل أو شيخ كبير، فالهدف هو القتل والتخويف وإرهاب الآمنين، لذا فبعد كل ما وقع في العالم من جرائم إرهابية نتأكد يوماً بعد يوم أن العدو واحد ويستهدف الجميع دون تمييز بين دين وبلد وثقافة أو أي اختلاف آخر.

لذا فما دام العدو واحداً فإن العالم يجب أن يقف صفاً واحداً ويكون يداً واحدة في محاربة الإرهاب والشر المستطير الذي يستغل تَفرُّق العالم ليضرب البشرية كل مرة في مكان، ويستهدف أي إنسان بلا تمييز.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

نهاية حرس الإرهاب

لا تكفي خطوة الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وفرض عقوبات قاسية عليها، فصحيح أنها خطوة مهمة وتاريخية – وإن جاءت متأخرة جداً – وصحيح أنه ستكون لها تبعاتها الإيجابية على المنطقة والعالم، فلن يجد الإرهاب بعد اليوم من يدعمه ويموّله بذلك السخاء كالسابق، لكن الأهم من ذلك هو محاسبة ومحاكمة هذه المنظمة الإرهابية على الجرائم التي ارتكبتها طوال العقود الأربعة الماضية، ولا بد من تفكيك هذه المنظمة وتقديم جميع المسؤولين فيها للمحاكمة الدولية … فهم لم يكتفوا بقمع الشعب الإيراني في الداخل بل مارسوا الإرهاب في الخارج.

قائمة جرائم هذا النظام طويلة جداً، وكانت الأمم المتحدة قد جمعت معلومات حول 57 جريمة إرهابية ارتكبها النظام الإيراني حول العالم خلال أربعة عقود، وهي مثبتة بالوقائع والتواريخ، ويعتبر النظام الإيراني الدولة الأولى الراعية والداعمة للإرهاب في العالم، حيث أسست عدداً من المنظمات الإرهابية في داخلها (فيلق القدس وغيره) وفي خارجها (حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي بالعراق، وحزب الله – الحجاز، وعصائب أهل الحق في العراق، والميليشيات الطائفية في سوريا، والحوثيون في اليمن، وسرايا المختار وسرايا الأشتر في البحرين، وغيرها كثير).
أما بعض جرائمها التي لا يمكن أن تنسى فهي أنها كانت وراء اختطاف 96 مواطناً أجنبياً في لبنان، بينهم 25 أمريكياً، في عام 1982 فيما يعرف بأزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات، وفي 1983 تم تفجير السفارة الأمريكية في بيروت من قبل حزب الله وأدى إلى مقتل 63 شخصاً، وفي 1985 محاولة لتفجير موكب أمير الكويت آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الصباح، وفي 1986 حرضت إيران حجاجها على القيام بأعمال شغب في موسم الحج، ما نتج عنه تدافع الحجاج ووفاة 300 شخص.

وفي 1994 تورطت في تفجيرات العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، ما أدى إلى مقتل أكثر من 85 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين، وفي 1996 كانت وراء تفجير أبراج سكنية في الخبر على يد ما يسمى «حزب الله الحجاز»، ونجم عن التفجير مقتل 120 شخصاً، كما أن سجلّ النظام الإيراني حافل وغير مسبوق على مستوى العالم في انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأمريكية في 1979 واحتجاز منسوبيها لمدة 444 يوماً، وآخرها الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد في 2016.

وأخيراً وليس آخراً، فإننا في المنطقة العربية لن ننسى أننا لم نعرف الطائفية والمذهبية إلا بعد قيام الثورة الإيرانية المشؤومة في 1979، وتدخل النظام الإيراني في كلٍّ من لبنان وسوريا والعراق واليمن والسعودية والبحرين.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإرهاب والإعلام الأشقر

إذا لم يكن قتل 50 إنساناً وهم يؤدون صلاتهم في مسجدهم إرهاباً فما هو الإرهاب؟ وإذا لم يكن إطلاق الرصاص بشكل متعمد على مجموعة من العزّل جريمة فكيف تكون الجرائم؟!

بعد جريمة مسجد كرايست تشيرش في نيوزيلندا لم يعد هناك شك في أن الإرهاب الغربي الأبيض أصبح يزداد قوة وانتشاراً وأصبح القتل وارتكاب المجازر بالأسلحة الرشاشة وتصويرها وبثها على الهواء مباشرة هوساً لدى بعض المتطرفين في الغرب، وهؤلاء فعلياً لا يختلفون في شيء عن الدواعش التي عانت منهم منطقتنا طويلاً غير أنهم بشعر أشقر وعيون ملونة ويحلقون ذقونهم كل يوم، أما بما يحملونه في عقولهم من تطرف وعنف وحقد وكره وعنصرية فلا يختلفون عن غيرهم في أي مكان في العالم، فالإرهابيون ليسوا في الشرق الأقصى من آسيا فقط ولا الشرق الأوسط منها وليسوا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية كما يصور الإعلام الغربي، الإرهابيون اليوم يخرجون من أوروبا وأمريكا ودول بالعالم الأول، وهذا ما يجعلنا نؤكد من جديد أن الإرهاب لا دين له وأن الإرهاب لا يعرف الحدود ولا يفرق بين البشر فعندما تأتي ساعة القتل لا يهم من يكون الضحية شيخاً كبيراً أو طفلاً بريئاً أو امرأة!

وهذا ما يجعلنا نصر على أن نضع أيدينا في أيدي بعض شرقاً وغرباً لمواجهة الإرهابيين لا أن يُلقي كل طرف اللوم على الآخر كما فعل السيناتور الأسترالي بالأمس وهو يصف الإسلام بالفاشية وأن الإسلام أساس التطرف، في حين أنه لم يحتمل من يخالفه الرأي عندما قام شاب أسترالي بكسر بيضه فاسدة على رأسه فانهال عليه السيناتور صفعاً وضرباً ورفساً! فما نحتاجه اليوم هو أن نتوحد في محاربة الإرهاب والقضاء عليه.

العالم الإسلامي بحاجة إلى فهم أعمق لظاهرة الاسلاموفوبيا الجديدة وإجراء دراسات علمية حقيقية وعميقة حولها وبحاجة لبذل جهد اكبر لوضع حد لها من الناحية القانونية، أما العالم الغربي فبحاجة لأن يكون أكثر عدلاً وعقلانية في التعامل مع الإرهابيين الغربيين وأن يكون أكثر جدية في مواجهة «الإرهاب الأشقر» لأن هذا الإرهاب الجديد ليس خطراً على المسلمين وإنما هو خطر حقيقي على القيم الغربية والمبادئ الإنسانية فالحضارة الغربية حققت التفوق بسبب ما تؤمن به وما تمارسه من قيم سامية تقوم على أسس التعددية والتسامح وتقبّل الآخر دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون.

أما الإعلام الغربي فأتمنى أن يتحلى ولو مرة واحدة بالشجاعة وأن يسمي الأمور بأسمائها وأن يعترف بأن مثل هذه الجرائم البشعة التي يرتكبها غير المسلمين هي جرائم إرهابية أيضاً وبأن من ارتكبها إرهابيون، وهذا لن يقلل من شأنها شيئاً.