88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإمارات ومثلث الشر

تعرف دولة الإمارات كيف تتعامل مع أصدقائها، وقبل ذلك كيف تتعامل مع من يعاديها.. الإمارات دولة صغيرة لكنها تتمتع بحكمة الكبار، وبكل تواضع تعرف إمكاناتها وتعرف حدودها وتعرف ما لها وما عليها، لذلك كانت دولة الإمارات قوية ثابتة في مواقفها وفي دعمها لحقوق العرب والوقوف في صف المظلومين في العالم، كما أنها لم تتأخر يوماً عن نصرة المحتاج ومساعدة المنكوب.

أما ‏المتابع للشأن السياسي في المنطقة فيلاحظ أن دولة الإمارات تتعرض لهجوم دائم ومستمر من قِبل جهات محددة ومعلومة ومعروفة.. ويلاحظ المتابع أيضاً أن دولة الإمارات تواجه كل ذلك الهجوم وكل تلك الافتراءات والأكاذيب بهدوء وصبر وحكمة.

‏دولة الإمارات لم تؤذِ أحداً ولم تعتدِ على بلد ولم تتآمر على جيرانها، وإنما كانت دائماً رهن إشارة الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، وما يحدث اليوم هو أن الإمارات تدفع ثمن ما تنتهجه من سياسة واضحة وصادقة مع الجميع وبدون أي أقنعة في المواقف أو ضبابية في التصريحات.

‏وعندما بدأ العالم حربه على الإرهاب منذ سنوات طويلة كانت دولة الإمارات مع دول العالم الحر في محاربة العنف والتطرف والإرهاب، ولم تتأخر يوماً عن دعم تلك الجهود معنوياً أو مادياً أو حتى عسكرياً ضمن الجهود الدولية، وهذا الأمر جعلها قوة سلام في العالم، وهو السبب ذاته الذي جعل الإمارات ‏هدفاً مباشراً للتنظيمات الإرهابية والجماعات العنيفة في العالم، ولم تكتفِ الجماعات بذلك في التآمر و‏محاولة القيام بأعمال إرهابية على أرض الإمارات، وجميعها باءت بالفشل، فتحولت قوى الظلام إلى الإعلام كي تشوّه صورة الإمارات وقادتها وتسخر من إنجازاتها التي يحترمها العالم.

وإلى جانب الإرهاب، كانت هناك جماعة الإخوان المسلمين ‏التي كشفتها دولة الإمارات وحاسبت كل من ينتمي إليها في دولة الإمارات بعد أن أسقطت القناع المزيف عنها، وهو قناع الدين والتدين، فظهر وجه هذه الجماعة القبيح، وهو وجه المصلحة والتعطش إلى السلطة والطمع في كرسي الحكم.

‏مثلث الشر في المنطقة الذي يواجه الإمارات والسعودية ومصر والبحرين وكل بلد معتدل هو (الدوحة – طهران – أنقرة)، فمن هذه العواصم الجارة يأتي الشر وتأتي الأخبار الكاذبة ويأتي سوء الخلق.. ولكن دولة الإمارات الواثقة بنفسها والواثقة بأبنائها، وكل المخلصين الذين يعيشون على أرضها، ‏لا تلتفت إلى كل تلك الأكاذيب والفبركات التي تملأ الفضاء الرقمي ووسائل الإعلام التابعة لمحور الشر الثلاثي.. بل على العكس واصلت الإمارات طريقها إلى المستقبل ونحو الفضاء في الوقت الذي كان من يعاديها يتمرغ في تراب العنف والكره والأنانية والكذب.. لذلك كانت صدمة هؤلاء كبيرة عندما رأوا الإمارات تنجح في إرسال أول مسبار عربي إلى المريخ، وقبل ذلك إرسال رائد فضاء إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية.. نجحت الإمارات نتيجة عمل القيادة الجاد وشغفها بالمستقبل والتفاف الشعب حول القيادة وحب المقيمين فيها.. وستواصل نجاحاتها التي تُكسبها احترام وتقدير العالم.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإخوان.. النواح الأخير

ما أشبه الليلة بالبارحة! فما نشاهده اليوم من تصرفات الإخوان وأتباعهم هو نفسه ما حدث قبل ستة أعوام عندما تم عزل محمد مرسي من الحكم في مصر. فكل ما يفعله الإخوان هو الصراخ على من يضحي من أجلهم وما هي إلا أيّام ثم ينسونه ويتركونه ليواجه مصيره. فبعد صراخ ونواح 30 يونيو 2013 صمَت الإخوان وتركوا مرسي يواجه مصيره في السجن والمحاكمات، من قضية إلى أخرى، كانوا هم سبب توريطه فيها كلها، ولم يفعلوا غير الصراخ. اليوم يملأون العالم صراخاً ليخدعوا من بقي من صغار الإخوان وأتباعهم، وليبينوا أنهم يقفون مع أعضائهم، والحقيقة عكس ذلك تماماً، فليس هناك تنظيم يتخلى عن أفراده وأتباعه عندما يقعون في ورطة أو مشكلة مثل الإخوان، والشواهد كثيرة وآخرها حالة مرسي.

هذه المرة يصرخ الإخوان لسبب آخر أيضاً وهو أنهم خسروا ورقة لطالما لعبوا بها أمام أتباعهم وأمام المجتمع الدولي للضغط على مصر والإساءة إليها، فلم تعد الورقة موجودة، ولكنهم سيستمرون في المتاجرة، والورقة هذه المرة هي موت مرسي، فليس للموت حرمة عند هؤلاء فسيفعلون كل شيء كي يستغلوا موته ويسيئوا إلى بلده! وأكبر المتاجرين بموت مرسي هو أردوغان، فكما تاجر بحبسه، ها هو اليوم يكمل المسرحية للمتاجرة بموته وليهرب من مشاكله الداخلية ويشغل الشارع التركي بقضية لا علاقة للأتراك بها، دون أن يدرك أن الشعب التركي كشف كل ألاعيبه وألاعيب حزبه، وربما نسي أردوغان نتيجة حزبه في انتخابات بلدية إسطنبول التي لفظته وحزبه نهائياً ولن يكون لهما مكان في هذه المدينة ولا في تركيا مستقبلاً.

نسمع نواح الإخوان وهذا هو النواح الأخير لهم، لذا نجده نواحاً كبيراً أخرج حتى المتلونين و«المتقين» من جحورهم لتسقط أقنعة جديدة ونكتشف إخواناً لا يزالون ينجحون في ممارسة التقية حتى هذا اليوم، لكنهم لا يدركون أن قانون الكون ليس معهم، فكل قناع لا بد أن يسقط مهما طال الزمن.

أما الإعلام الإخواني فيحاول أن يصور للعالم أن العرب والمسلمين كلهم يعيشون الحزن ويذرفون الدموع على وفاة مرسي، والحقيقة غير ذلك تماماً، فالرجل اليوم عند ربه – ندعو له بالرحمة كما أوصانا ديننا الحنيف – فلا شماتة في الموت ولا تعدي على الأموات، أما رحيله فلم يحزن عليه غير المخدوعين من أتباع التنظيم، فلا سرادق عزاء ولا صلاة غائب ولا عمرة عن روحه إلا من أتباع التنظيم الذين يعرفون كيف يتاجرون به كما تاجروا بالكثيرين غيره من قبل!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مات مرسي.. «شهيد التنظيم»!

أصابع أردوغان الأربع التي رفعها من أجل مرسي وضد مصر على مدى السنوات الماضية لم يعد لها أي معنى أو تأثير، ومعركة أردوغان مع الإخوان ضد مصر خسرها بالأربعة.

توفي رئيس الإخوان محمد مرسي بالأمس أمام هيئة القضاء أثناء محاكمته في قضية التخابر مع دولة قطر، لتقلب مصر صفحة من تاريخها الذي لن يرغب أحد في تذكره، فتجربة الإخوان في حكم مصر كانت مريرة على المصريين وعلى المنطقة، وقفزهم على الحكم كان الفرصة الذهبية ليس لمصر وإنما للعالم، ليكتشف حقيقتهم وادعاءاتهم الكاذبة بالنزاهة والحكم الرشيد والديمقراطية، فقد اكتشف المواطن المصري والعربي أن كل ذلك ما كان إلا شعارات وأكاذيب جوفاء من أجل الوصول إلى السلطة!

لقد سقطت أسطورة الإخوان إلى الأبد، وهذا ما يجعل أردوغان حزيناً، فقد خسر الورقة التي لطالما لعب بها على مشاعر الكثير من البسطاء في منطقتنا كي يوهمهم بأنه مع ذلك الرئيس «المعزول»، في حين أنه مع أطماعه السياسية ومشاريعه الأيديولوجية التي ذهبت مع الريح، فهو يشاهد خسائره شيئاً فشيئاً، كما أنه يرى كيف أن كل ما راهن عليه أصبح بلا قيمة.

الإخوان يحصدون ما زرعوا في هذه المنطقة، ففي مسيرتهم الطويلة لم يبقوا لهم صديقاً أو حليفاً، فقد اكتشف الجميع أنهم مع مصلحتهم فقط، يأخذون دون أن يقدموا شيئاً، بل ويذهبون بعيداً عندما يحققون أي مكسب سياسي، لذا يجدون أنفسهم اليوم معزولين ليس معهم أحد بعد أن خسروا الجميع، بل وخسروا الكثير من كوادرهم وأعضائهم الذين رفضوا نهج الإخوان الأناني والاستفزازي والإقصائي.

رحل مرسي ليلاقي وجه ربه الكريم، وسواء كان شهيداً كما اعتبره أردوغان أم لا، فإن أردوغان لا يزال حياً ولديه الفرصة كي يختار الطريق الذي يخدم شعبه ومنطقته، ويختار ما يصحح به أخطاء الماضي، حتى لا ينضم إلى الموكب مزيد من «شهداء» هذا التنظيم الإرهابي!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

ترامب العزم.. والإخوان

أذكر وتذكرون جميعاً تلك الصورة لعدد من تنظيم الإخوان المسلمين وهم يصلون داخل قاعة في مبنى الكونغرس الأمريكي منذ أعوام، مجموعة تصلي وآخر يلتقط صورة لأولئك «المؤمنين» ليقولوا للعالم إنهم يصلون! وصورة أخرى لوفد التنظيم الإرهابي أمام الكونغرس من الخارج وهم يرفعون علامة «رابعة» وحول عنق أحد قيادات التنظيم «كرافتة» عبارة عن علم الولايات المتحدة، كان ذلك أيّام «الربيع الإخواني» وهم يخدعون عدداً من المسؤولين الأمريكيين ويوهمونهم بأن الإخوان هم الحل في الشرق الأوسط وأنهم يتمتعون بشعبية واسعة في الشارع العربي والإسلامي، فضلاً عن أنهم يمثلون الإسلام الوسطي، وبالتالي فهم يستحقون الحكم وهم الأقدر عليه.

لقد صدقهم بعض الأمريكيين حينذاك وساروا معهم إلى حين حتى اكتشفوا حقيقتهم .. واليوم وبعد أن سقطت تلك الأساطير وانكشفت تلك الأكاذيب، وبعد أن عرف العرب والمسلمون بل والأمريكيون حقيقة هذا التنظيم لم يعد هناك مجال للشك في أنه أم التنظيمات الإرهابية في العالم، وأنهم نبع الفكر العنيف والمتطرف في المجتمع المسلم، لذا أصبح لا مفر من وضع هذا التنظيم في قائمة الإرهاب العالمي.

الولايات المتحدة منذ بداية حربها على الإرهاب، بعد أحداث سبتمبر2001، حاربت كل الإرهابيين وتجاهلت الإخوان فقطعت ذيل الإرهاب وأطرافه ولم تكتشف أن أساس الإرهاب يسرح ويمرح دون حسيب أو رقيب .. لذا يجب ألا يستغرب العالم لماذا لم يتمكن من القضاء على الإرهاب طوال تلك السنوات، ولماذا قوي وتطور الإرهاب، وبدل أن ينتهي ظهر لنا داعش وغيره بعد القاعدة!

بمجرد أن أعلن البيت الأبيض يوم الثلاثاء عزم ترامب على إدراج تنظيم الإخوان المسلمين في القائمة الأمريكية الخاصة بالجماعات الإرهابية الأجنبية أصيب الإخوان بصدمة لم يستفيقوا منها بعد، وجنّ جنون من يؤونهم ويدعمونهم .. فمن الدوحة أعلن وزير الخارجية الإيراني أن إيران ترفض سعي أمريكا لتصنيف «الإخوان» تنظيماً إرهابياً … أما النظام القطري فقد تورط بين من يعشق ومن يخشى منه، وكانت المتحدثة باسم الخارجية القطرية تقول إن الدوحة: لا تعارض الإخوان لكنها لا تدعمهم أيضاً… أما حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فقد كان تعليقه هو الأغرب والأكثر خداعاً عند ما قال المتحدث باسمه: تحرك واشنطن ضد «الإخوان» سيدمر الديمقراطية!!

الواقع، إن هذا العزم الأمريكي إذا ما تم فسيكون قراراً تاريخياً مهماً ستتبعه مرحلة جديدة يتراجع فيها الإرهاب كثيراً.