88552_ALR_14-10-2019_p32-1

منطق خامنئي ورائحة البارود

الأحداث تتطور في المنطقة بوتيرة متسارعة، فبعد الاعتداء على أربع سفن تجارية في خليج عمان قبالة سواحل الفجيرة يوم الأحد الماضي، لم يهدأ العالم فالجميع يترقبون .. الأمم المتحدة حذرت منذ أيّام من وضع كارثي، ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم قال إن احتمالات الحرب كبيرة، أما وزير خارجية إيران فيقول لا نريد الحرب ولكن نظامه يفعل كل شيء يدفع نحو اندلاع الحرب.

تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حرك بوارجه وحاملة الطائرات نحو الخليج العربي، فيه أمنيات بعدم وقوع حرب، وأخيراً الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي يقول إن الوضع حساس والكل يريد التهدئة.

هذه بعض التعليقات والتصريحات المتباينة، إلا أن جميعها لا تريد الحرب في هذه المنطقة. والأهم من كل تلك الأطراف شعوب هذه المنطقة فهي لا تريد حرباً أو صراعاً من أي نوع.

السؤال هو لماذا يدفع النظام الإيراني المنطقة إلى الحرب؟ فبعيداً عن التصريحات الإعلامية للمسؤولين الإيرانيين، فإن كل تصرفات إيران تدل على رغبتها في اندلاع حرب، فتحركاتها في البحر وتوجيهاتها لميليشياتها في العراق وللحوثيين في اليمن وحملاتها الإعلامية ضد دول المنطقة، كلها تصرفات لا تدل على أن إيران تريد الهدوء والاستقرار لنفسها وللمنطقة.

وأمس الأول، كشف تقرير صادر عن شركات تأمين نرويجية أن الحرس الثوري الإيراني «على الأرجح» سهّل تنفيذ هجمات يوم الأحد الماضي على ناقلات نفط، بينها سفينتان سعوديتان، قبالة ساحل إمارة الفجيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة.. وقبل ذلك انكشف أن من كان وراء تفجيرَي مضخات النفط في الرياض هي ميليشيا الحوثي، فهل بهذه التصرفات تكون إيران غير راغبة في الحرب؟ أم أنها تسحب الجميع لحرب خطيرة؟!

إيران في وضع صعب للغاية، والمسألة ليست مجرد اتصال هاتفي بالرئيس الأمريكي، إنما هو اتصال وتواصل وتفاهم مستقبلي مع دول المنطقة والعالم، فهذا هو المطلوب أن تكون إيران دولة وليست ثورة، دولة تحترم القوانين الدولية وتتعاون مع جيرانها وتسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

«ليبيا .. اللعبة انتهت»

تبدو تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة حول التحركات الأخيرة للجيش الوطني الليبي، نحو مواجهة الميليشيات الليبية في طرابلس غريبة من خلال التحجج بالحل السياسي .. وعندما بدأ الجيش بالتوجه نحو تحرير طرابلس من الإرهابيين، سمعنا مجلس الأمن يطالب الجيش بالتوقف!

ويذكرنا هذا الموقف بما حدث قبل أشهر في اليمن، فعندما اقترب الجيش اليمني من تحرير الحديدة منعه مجلس الأمن من تحرير الميناء والمدينة، ومنذ ذلك اليوم لم يتغير شيء على أرض الواقع غير استقواء الميليشيات الحوثية أكثر وأكثر.

اليوم يفترض أنّ تَخوُّف مجلس الأمن قد تبدد بعدما أعلن مجلس النواب الليبي «المنتخب» موقفه من تحركات الجيش الوطني، وكان موقفاً إيجابياً ويدعم تحركات الجيش، حيث قال: «ما تقوم به القوات المسلحة هو واجب وطني تجاه المواطن والدولة، للقضاء على الإرهاب والمجموعات الخارجة عن القانون».

وهذا التصريح يفترض أن ينهي القلق العالمي والأممي من تحركات الجيش الوطني، فمجلس النواب هو الكيان الشرعي والوحيد المنتخب في ليبيا والمعترف به دولياً ومن الأمم المتحدة.

‏مواقف مجلس الأمن الأخيرة من قضايا الشرق الأوسط تكشف أن إرادته تختلف عن إرادات شعوب المنطقة، فالمجلس يريد إدارة الأزمات، ‏أما الشعوب فتريد إنهاء الأزمات وحلها نهائياً.

أما الحل السياسي، فهو مطلب الجميع، ولا يبدو أن هناك تعارضاً بين حملة خليفة حفتر «طوفان الكرامة» ومطالب مجلس الأمن، والعديد من دول العالم، ومن بينها الإمارات، بضرورة اعتماد الحل السياسي لإنهاء الأزمة في ليبيا، كما لا تتعارض الحملة العسكرية مع اجتماع 14 أبريل المقبل، الذي أكد الجيش الليبي ـ بشأنه ـ أنه مستعد لتأمين اللقاء والضيوف والمشاركين فيه، فالحملة العسكرية موجهة بالتحديد ضد الميليشيات الإرهابية.

أما الحل السياسي فأيّاً كانت نتائجه فإنها لن تتعارض مع أهداف الحملة، بل ستكون معه، من خلال التأكيد على ضرورة مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، فهذا جزء أساسي من الحل السياسي المرتقب.

وواضح أن الجيش الليبي عازم على الحزم، ففي تصريحه الخاص لـ «الرؤية» يوم أمس، وجّه المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري، رسالة واضحة لمن يعبثون بأمن واستقرار ليبيا ويدعمون الإرهاب هناك، فقال: «أقول: اللعبة انتهت في ليبيا .. نعم، لعبة الإخوان وقطر وتركيا انتهت في ليبيا إلى الأبد، وعليهم تقبُّل الهزيمة والاستعداد للتعامل مع انكشافهم أمام العالم كله».