88552_ALR_14-10-2019_p32-1

أين أصدقاء إيران؟!

طهران اليوم بحاجة إلى أصدقائها أكثر من أي يوم مضى، فالوضع الذي تعيش فيه إيران وتمر به المنطقة بحاجة إلى تحرك أولئك الأصدقاء، وأقرب أصدقاء إيران في الخليج هم قطر وعُمان، ويفترض أن لها أصدقاء كثراً في العراق.. وفعلياً، فإن النظام الإيراني يعاني بشكل كبير هذه الأيام نتيجة للعقوبات الأمريكية، لدرجة أنه أصبح يتخذ قرارات عكسية تخالف مصالحه وتسير في اتجاه المزيد من التأزيم وليس الحل! لذا فإن طهران بحاجة إلى أصدقاء يقدمون لها المشورة والنصيحة الصادقة التي تساعدها وتنقذها مما ورطت نفسها فيه، فإيران سائرة في اتجاه مواجهة العالم بأسره وليس ترامب فقط كما تعتقد.

بريطانيا اعتبرت، يوم أمس، الخطوة الإيرانية باحتجاز سفينة بريطانية في الخليج العربي «قرصنة دولة»، والتي أتت رداً على احتجاز سفينتها في جبل طارق، ومن جانب آخر تؤكد الخطوة الإيرانية غير المدروسة الصراع داخل النظام، واحتدامه بين جناح متشدد يسعى لتثبيت صوابية مواقفه الرافضة للاتفاق النووي، وجناح «معتدل» يريد الاعتماد على الدبلوماسية في الحوار والتفاهم مع المجتمع الدولي لحل مشكلته.

الواقع اليوم هو أن استفزاز إيران وصل إلى ذروته مع توقيف الناقلة البريطانية، الأمر الذي قد يدفع لندن إلى إعادة النظر في تعاملاتها مع إيران والذهاب باتجاه فرض عقوبات عليها، والانتقال إلى الجانب الأمريكي بعد أن كانت تقف مع أوروبا لإيجاد حلول ومخارج لهذه الأزمة وتخفيف الضغط على إيران، فبريطانيا اليوم لم تعد قادرة على التستر على السلوك الإيراني العدائي.

أما ترامب، فقد قال بالأمس «إن التوصل إلى حل مع إيران أصبح أمراً صعباً».

مشكلة النظام الإيراني المتشدد أنه يتجه نحو حافة الهاوية، ويريد أن يجر المنطقة وشعوبها إلى حروب جديدة وأزمات هي في غنى عنها، لذا فإن على أصدقاء إيران أن يقفوا إلى جانب الشعب الإيراني وشعوب المنطقة وأن يدعموا «المعتدلين» في النظام الإيراني، فالتلويح بالحرب وتهديد الملاحة البحرية والاستمرار في نشر الفوضى في دول المنطقة لم يعد مقبولاً ولن يستمر، فصحيح أنه سلوك قديم للنظام الإيراني مع دول المنطقة، إلا أنه أصبح سلوكاً ضد مصالح دول العالم كلها، فهل سيكون أصدقاء النظام الإيراني على مستوى الصداقة، وينقذونه من الورطة الكبيرة التي يوقع نفسه فيها وقد لا يكون أمامه غير السقوط؟!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

القرصان الإيراني

الفعل الإيراني متناقض، بل ومخالف لكل الأعراف والأخلاق والمواثيق الدولية والإنسانية، فطهران منزعجة من احتجاز حكومة جبل طارق لناقلة إيرانية تحمل علم بوليفيا، لكنها لا تريد أن تعترف بأن السفينة كانت تحاول تهريب النفط إلى مصفاة بانياس السورية، على الرغم من علمها أن الحكومة السورية تخضع لعقوبات مشددة من الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من أن تعتذر عن هذه المخالفة وعن خداع العالم، حركت خمسة زوارق في الخليج العربي نحو ناقلة نفط بريطانية في محاولة لإجبارها على التوقف في المياه الإيرانية تحت تهديد السلاح، لكن الزوارق الخمسة ما لبثت أن هربت بعد توجيه فرقاطة تابعة للبحرية البريطانية مدافعها نحوها.

هذه ليست المرة الأولى التي تعبث فيها طهران بأمن الخليج وبأمن الملاحة البحرية فالقرصنة الإيرانية أصبحت سلوكاً ثابتاً بالدليل القاطع، فقد أثبتت تقارير الاستخبارات المركزية الأمريكية ووحدة تحليل الهجمات في البنتاغون، وكذلك ما توصلت إليه الحكومة البريطانية أن النظام الإيراني وراء عملية تخريب السفن قبالة سواحل الفجيرة، وأكدت حكومات لندن وواشنطن بمقاطع الفيديو تورط طهران في تفخيخ ناقلتي نفط إحداهما يابانية.

وكان من الطبيعي أن تتسبب تلك الأعمال الإرهابية في رفع شركات التأمين لقيمة أقساطها المستحقة على تأمين السفن التي تمر في بحر عمان إلى 500 في المئة عن الربع الأول من العام الجاري، كما فرضت الشركات قسطاً إضافياً على كلفة تأمين البضائع يتراوح بين 1.75 و2 في المئة، وبسبب العبث الإيراني في المياه الإقليمية والدولية ارتفع سعر خام برنت من 61 دولاراً إلى 65 دولاراً مباشرة مع وقوع العمليات التخريبية، وارتفع سعر خام غرب تكساس الأمريكي من نحو 52 دولاراً إلى 59 دولاراً.

نتيجة لعدم تحملها مسؤولياتها كدولة، تتجاهل طهران مصالح الدول وتتصرف وكأن البحر بحرها، وكأن الخليج بحيرة إيرانية، فترسل قراصنتها الصغار على السفن التجارية، وبالتالي يتسبب النظام الإيراني في كل تلك التأثيرات الاقتصادية التي تدفع ثمنها الشعوب، خصوصاً إذا ما علمنا أن 30 في المئة من دول العالم تستورد نفطها عبر مضيق هرمز، وفي مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، فلماذا تصر طهران على العبث بمصائر الشعوب من خلال رفع كلفة كل شيء على شعوب العالم والمنطقة، وقبل ذلك الشعب الإيراني؟!

أصبح العالم اليوم بحاجة إلى أن يتخذ إجراءات صارمة تجاه القرصنة الإيرانية البحرية وينهي هذا العبث، وهذا الإصرار على الخروج عن القانون.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

إيران .. أوروبا والخيار الصعب

طهران تكشف وجهها الحقيقي لأوروبا، وأخيراً عرف الأوروبيون مع من يتعاملون في الشرق الأوسط، عرفوا من يعمل معهم ومن يتلاعب بهم ويستغلهم.

بالأمس شعر الأوروبيون بالإهانة كما لم يشعروا بها من قبل؛ فالإيرانيون ضربوا باتفاقهم معهم عرض الحائط، ومن نال النصيب الأوفر من الإهانة هو الرئيس الفرنسي ماكرون يوم السبت الماضي؛ فبعد اتصال بينه وبين الرئيس الإيراني استمر لنحو ساعة كاملة، خرج بعدها بيان من الرئاسة الفرنسية يحدد يوم 15 يوليو الجاري موعداً لبدء التفاوض حول الاتفاق النووي المتعثر.

لم تستمر هذه الفرحة الأوروبية طويلاً، فلم تمضِ إلا ساعات قليلة لتعلن إيران عزمها على تخطي كافة حواجز تخصيب اليورانيوم، وأنها سوف تقوم خلال الشهرين المقبلين بـ «خطوات جديدة»، ملوحة بأنها سوف «تقوم بالتخصيب لأي مستوى تريده دون قيود».

هذه الخطوة استفزت العالم وأغضبت أقرب حلفاء إيران – الصين وروسيا – ولكن طهران لم تعد تستمع لأحد ولا يهمها موقف العالم والمجتمع الدولي، فكل المسؤولين الإيرانيين اعتبروا أن خطوة بلادهم مهمة، والإعلام الإيراني كذلك، بل ذهبت صحيفة «قدس» بعيداً ليكون عنوانها الرئيس «انتهاء مهلة أوروبا ناكثة العهود»! فلمن كانت المهلة ومن نكث العهد فعلياً؟!

الإيرانيون لا يبحثون عن حل للأزمة الحالية، وإنما عن مزيد من التأزيم، والسفينة التي احتجزتها بريطانيا تكشف النوايا الإيرانية وإصرار النظام على تحدي المجتمع الدولي. لذا، تحولت أوروبا اليوم لتكون في المواجهة مع إيران بعد أن كانت تدافع عنها طويلاً وتبحث لها عن المبررات لأفعالها ومواقفها غير المنسجمة مع المجتمع الدولي ودول المنطقة.

إيران لم تكتفِ بهذه الخطوة، وإنما تستمر في تهديدها والقيام بخطوات تصعيدية أكثر وبمزيد من التحدي للعالم، فهل ستقف أوروبا متفرجة أم نتوقع عقوبات أوروبية على إيران بعد العقوبات الأمريكية؟!

الأيام المقبلة مليئة بالأحداث، ومكانة أوروبا وهيبتها ستكون محل اهتمام العالم.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

نظام ايران.. السعي الى الحرب

هل تدرك طهران ما اقترفته باسقاط الطائرة الاميركية من غير طيار يوم امس، والتي ادعت انها كانت في مجالها الجوي بينما اكدت الولايات المتحدة بان الطائرة كانت تحلق على ارتفاع عال في منطقة مضيق هرمز وتبعد عن اليابسة مسافة ٣٤ كيلومتر؟

يبدو ان ايران لا تدرك حجم الخطا الذي اقترفته ويبدو انها تعتقد بان هذه الطائرة التي أسقطتها كتلك الطائرات التي ترسلها عن طريق عملائها الحوثيين على السعودية بين اليوم والآخر لتقوم بعملياتها الإرهابية ضد المدنيين، والحقيقة ان الطائرة التي تم اسقاطها هي من طراز “أم كيو 4 سي تيرايتن” وتعتبر من أهم أدوات القوات الأمريكية للمراقبة الجوية وجمع المعلومات، ووفقاً لموقع “فوربس”، يبلغ سعر الطائرة الواحدة من هذا الطراز 180 مليون دولار أمريكي، لذا كان تعليق ترامب المقتضب “ان ايران ارتكبت خطا فادحا”.

الرئيس الاميركي لا يستطيع إعلان الحرب بدون موافقة الكونجرس ولكنه ومن منطلق حماية الامن القومي يستطيع شن ضربات عسكرية محددة، فهل يفعلها ترامب وهل ينال النظام الايراني مبتغاه بعمل عسكري ضده كي ينطلق في الفوضى والعبث اكثر في العالم؟

بالامس اكدت السعودية على لسان وزيرها عادل الجبير انها لا تريد الحرب، وهذا موقف جميع دول المنطقة بل مطلب العالم، فلماذا يصر النظام الايراني على تحدي الجميع ولماذا يصر على اختبار صبر العالم؟ ولماذا يصر على الذهاب الى الحرب والخراب والدمار؟

لا يجب ان يحصل النظام الايراني على مكافاة نتيجة تهوره واستفزازه فهو يريد ان يوجه ضده اي عمل عسكري او حرب فهذا ما يسعى اليه حتى يقوم بالرد ويشغل شعبه والعالم بالحرب، فما يجب ان يتم هو المزيد من الضغط الاقتصادي من المجتمع الدولي باسره وليس الولايات المتحدة فقط، فخطر نظام ايران اصبح واضحا وهو غير موجه لدول الخليج او الدول العربية او الولايات المتحدة فقط وانما هو موجه للعالم باسره ولا يتردد هذا النظام بان يشعل العالم في سبيل ان يجعل الجميع يقبل بما يفعل!

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العالم أذكى من نظام إيران

إذا كان النظام الإيراني يعتقد أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى الخيار العسكري، لأنها صرحت بأنها لا تريد الحرب، وأن النظام يمكن أن يستمر في تصرفاته الاستفزازية والإرهابية من دون رد فهو واهم!

واضح أن النظام الإيراني لا يزال يعيش في الماضي في فترة ما قبل شهر مايو، عندما تحركت حاملات الطائرات الأمريكية إلى الخليج العربي، ولم يستوعب بعد أن وجود هذه القوات ليس استعراضاً ولا مناورات عسكرية وإنما هو استعداد تام لمواجهة أي خطأ وأي تهور إيراني غير محسوب، وإذا كان النظام يعتقد أن هجماته على الناقلات في الشهر الماضي ومنذ أيّام واستهدافه من خلال ميليشيات الحوثي للمدنيين في السعودية ستمر بدون حساب فهو يعيش في فقاعة العنجهية التي ستنفجر قريباً، فما يقوم به نظام طهران هو الإرهاب بعينه، وهو ليس بالجديد.

والأمر الذي لا شك فيه اليوم، أن نظام طهران يواجه أزمة حقيقية أمام العالم وأمام شعبه ولا يريد أن يكشف ضعفه وفشله، لذا فإنه يقوم بتلك العمليات الصغيرة التي تؤكد للعالم مدى عجز هذا النظام، فنجده يرتكب تلك الجرائم ويتنصل منها في وسائل الإعلام، أما في السر فيفاوض ويقدم التنازلات، وينسى أن ما يحدث الآن هو ما هدد به من قبل من إغلاق مضيق هرمز والتعرض لناقلات النفط والهجوم على مصالح الدول الحليفة للولايات المتحدة وغيرها من الاعتداءات، فهل يعتقد النظام الإيراني أن العالم لا يعرفه؟ وهل ما زال هذا النظام يعتقد أنه أذكى من دول المنطقة وأذكى من دول العالم؟!

عندما يرفض خامنئي جميع الحلول والمبادرات والوساطات ويصر على ما يريده هو وما يخدم مصالحه بكل أنانية، فهو لا يدرك أنه يتجه نحو الهاوية، فهذه المرة ليست كالمرات السابقة ودول العالم أذكى من النظام الإيراني وقادرة على اللعب معه، والمعادلة التي لم يفهمها النظام الإيراني هي أن استمراره في هذا الأسلوب من التعامل لن يعيد الاتفاق النووي الذي أصبح من الماضي، وإنما سيجعل النظام يخسر كثيراً؛ فصحيح أن أحداً في المنطقة بل وفي العالم لا يريد الحرب ولكن إيران ليست بريئة مما يحدث في المنطقة، لذا فإن المنطق يقول إنها ستدفع ثمن أخطائها، ويقول أيضاً إن على النظام أن ينتظر شيئاً لا ولن يتوقعه.