88552_ALR_14-10-2019_p32-1

إيران وعقدة النصيحة

ما يزال النظام الإيراني يعتقد أن لديه قدرة التأثير في القرارات الأممية والتحكم بالمنظمات الدولية والإقليمية! أما موقفه الأخير واحتجاجه على البيان الختامي لمنظمة التعاون الإسلامي، فلا يؤكد إلا مدى ارتباكه وعدم قدرته على الانسجام مع محيطه الإقليمي والإسلامي.

كلمة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في أبوظبي، كانت واضحة وصريحة وصادقة لإيران، فقد دعاها لأن تكون جزءاً من المنظومة الإقليمية والعالمية، وأن تحترم دول الجوار، وألا تتدخل في شؤون الدول الأخرى، وكذلك طالبها بأن تتوقف عن دعم الإرهاب .. وكل هذه حقائق يعرفها العالم، فلماذا تغضب طهران من سماع الحقيقة؟!

المعادلة البسيطة في السياسة تقول: احترم الدول تحترمك .. واحترم سيادتها تحترم سيادتك .. ولا تتعامل معها بفوقية تكسب احترام العالم .. والمعادلة البسيطة الأخرى تقول عش الحاضر بواقعية تصل إلى المستقبل بثبات وأمان.

النظام الإيراني حتى اليوم يعيش خارج المعادلات الصحيحة، بل خارج المنطق، لذا فإنه يخسر خارجياً حتى وصل به الحال إلى أنه خسر الداخل والكثير من مؤيديه الذي انقلبوا عليه وأصبحوا ضده.

من المهم أن يتذكر هذا النظام أن دول المنطقة والقوى العالمية الكبرى حافظت على بقائه حين كان على حافة الانهيار والسقوط .. ولم يكن ذلك إلا من أجل الحفاظ على السلم الداخلي وأمن واستقرار المنطقة، فالنظام الإيراني يدرك اليوم كم هو متهالك من الداخل بسبب سياساته التي يرفضها الشعب .. وضعيف مع الخارج بسبب دعمه للإرهاب وتدخله السافر في شؤون الدول الأخرى.

الإمارات لا تنتظر النصائح من إيران وغيرها من الدول الملطخة أيديها بدماء الأبرياء والمتورطة بدعم الإرهاب في كل مكان .. وفي الوقت نفسه ستستمر الإمارات في تقديم النصح لإيران لأن استقرار المنطقة ومصلحة شعوبها يأتي في صلب أولويات الإمارات .. أما الجزر المحتلة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، فقد كانت إماراتية عربية وستبقى كذلك، مهما طال الاحتلال، فحقنا لن نتنازل عنه، وسنبقى نطالب بجزرنا كل يوم وفي كل مكان .. جيلاً بعد جيل.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الشجاعة الإنجليزية

قرار بريطاني شجاع ذلك الذي اتخذه البرلمان الخميس الماضي باعتبار حزب الله اللبناني بجناحيه السياسي والعسكري «منظمة إرهابية»، ومن ثم إعلان وزارة الداخلية البريطانية إدراج الجناح السياسي لحزب الله اللبناني على قائمة التنظيمات الإرهابية المحظورة في المملكة المتحدة، وبعد هذا القرار، الذي دخل حيّز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، سيواجه كل متهم بالانتماء إلى حزب الله أو دعمه داخل المملكة المتحدة، عقوبة بالسجن تصل إلى عشر سنوات.

القرار ضربة أوروبية جديدة للحزب الإرهابي، وستعقب هذا القرار عقوبات أخرى ستضرب هذا الكيان في مقتل، كما أن احتمال اتباع دول أخرى الخطوة البريطانية نفسها أمر وارد جداً، وخصوصاً بعد ثبوت تورط الحزب وعناصره في دعم المجموعات الإرهابية ومشاركته في دعم نظام الأسد، ما أطال أمد الحرب في سوريا، إضافة إلى عدم امتثاله لقرار مجلس الأمن الدولي بعدم التزود بالسلاح.

مع هذا القرار البريطاني الذي سبقته قرارات مماثلة من الولايات المتحدة والإمارات والسعودية، أصبح لا بد من تحرك عالمي يضع حداً لدور هذا التنظيم المسلح الذي تحول من دور المقاومة الوطنية داخل حدود بلده إلى ممارسة أعمال إرهابية وتخريبية في العديد من دول العالم.

ولم يعد خافياً الدور الذي يلعبه «حزب الله» اللبناني بالتدخل العسكري في شؤون الدول العربية، خصوصاً في سوريا واليمن، بدعم من إيران، وتجاهله لكل الدعوات العربية والدولية بالنأي بنفسه عن تلك التدخلات التي اشعلت الحروب والخلافات في المنطقة بسبب ما يقدمه الحزب من دعم عسكري ولوجستي وإعلامي للجماعات الانفصالية والإرهابية التي يرعاها النظام الايراني.

أما الدول المترددة في تصنيف الحزب منظمة إرهابية فعليها أن تدرك أنها بتأخرها في اتخاذ القرار الصحيح فإنها تعطي الإرهاب فرصاً إضافية وتسمح بموت وتهجير المزيد من الأطفال والنساء والأبرياء على يد تلك المنظمات التي احترفت الإرهاب.

88552_ALR_14-10-2019_p32-1

إعلام المستقبل لجمهور المستقبل

هكذا أراد فريق العمل في صحيفة الرؤية ومنصاتها المختلفة أن يعبّروا عن بداية المرحلة الجديدة من الرؤية، ففي عصر تغيّرت فيه الأدوات والوسائل وتغيّر فيه مزاج الجمهور المتلقي وتغيّرت فيه اهتمامات الناس وسلوك الباحثين عن المعلومة والخبر والخدمة، أصبحت على الصحف الورقية مسؤولية جديدة وتحدٍّ قوي في أن تكون في مستوى تطلعات جمهورها.

وصحيفة الرؤية التي هي أول صحيفة إماراتية ناطقة بالعربية تعلن تحولها إلى العالم الرقمي بكل تفاصيله – مع المحافظة على نسختها الورقية – تؤمن بأن المستقبل لمن يعمل من أجله، لذا بين أيدي قرائنا اليوم صحيفة ورقية بهوية عصرية وموقع إلكتروني شامل وتطبيقات حديثة، إضافة إلى حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تأتي بالخبر أولاً بأول، وتجعل جمهورها في قلب الحدث وعلى علم بكل ما يدور في العالم، فالرؤية باستراتيجيتها الجديدة تسعى لأن تكون المصدر الذي يشبع رغبات جمهوره فيما يتعلق بما يحدث حوله فالخبر في لحظة حدوثه والمعلومة الموثوقة بكل أبعادها والتغطية المميزة التي تركز على خلاصة الحدث وأهم شيء فيه.

فريق الرؤية قرر بهذا التغيير أن يتحدى نفسه وأن ينطلق إلى المستقبل بلا تردد وأن يعترف بالكبار ولكن لا يرضى إلا بأن يكون معهم.

لذا فقد انضم إلى كتّاب الرؤية نخبة من الأقلام العربية والعالمية، وسينضم إليهم آخرون قريباً، كل ذلك من أجل رؤية واضحة لقرائنا، ومن أجل تحليل واقعي ومنطقي يتوازى ومستوى تفكير قراء الرؤية في كل مكان.

أما الشباب الذين هم جمهورنا الأساسي فسيجدون كل المساحات متاحة لهم في الصحيفة والمواقع والمنصات المختلفة، ولن يحتاج من لديه الموهبة الإعلامية والملكة الإبداعية في الكتابة أو التصوير الفوتوغرافي أو صناعة الأفلام إلى مكان آخر غير الرؤية لينشر فيها إبداعاته، قد خصصنا قسماً خاصاً أسميناه «زووم» لتلك الإبداعات البصرية، وقسماً آخر على المنصة الرقمية تحت مسمى «الساحة» لنشر المقالات الصحفية والكتابات الإبداعية.

لقد عزمنا على السير نحو المستقبل بروح المستقبل، متسلحين بالإصرار وبما نملكه من طاقات عربية شابة تمتلك الطموح وتتميز بروح الإصرار والتحدي لنكون جزءاً لا يتجزأ من الفضاء الرقمي والمستقبلي الذي أصبح الإعلام أحد أهم اللاعبين الأساسيين فيه.