88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإمارات ليست وحدها

في طريق السلام دولة الإمارات ليست بمفردها، فمعها كثير من الدول العربية ودول العالم والكثير الكثير من الأشخاص من الخليج والعالم العربي والعالم، بل حتى الكثير من الفلسطينيين أنفسهم أصحاب القضية ممن يعيشون في الأراضي الفلسطينية أو في إسرائيل أو خارج فلسطين ممن يعتقدون بضرورة تغيير الآليات وتغيير الاستراتيجيات القديمة التي لم تحقق شيئاً.

لذا فإن الإمارات مطمئنة، وتسير بثبات في قرارها على الرغم من الهجوم الشرس وغير المبرر من «بعض» القيادات الفلسطينية ورغم فتوى مفتي القدس التي تُخرج الإماراتيين من ملة الإسلام وتحرِّم عليهم – دون غيرهم – الصلاة في المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين! إلا أن الإمارات تؤكد موقفها الداعم للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني.

في المعركة الحالية بين دعاة السلام ودعاة التطرف والعنف والإرهاب سيخسر أعداء السلام وسيدركون أنهم أخطأوا كثيراً بعد أن ينكشفوا للصغير قبل الكبير وللبعيد قبل القريب، فالحق أوضح من أن يغطى بغربال، والإمارات بقرارها السيادي لم تفكر في الاعتداء على الحق الفلسطيني ولم تمنع حلاً للقضية بل العكس هو الصحيح.

قد يكون من المهم أن يظهر أحد يذكّر القيادة الفلسطينية بالقاعدة الإنسانية البسيطة وهي أن «الطبيعة لا تعترف بالفراغ»، فالفراغ لا بد أن يتم ملؤه يوماً ما وبشكل أو بآخر فصاحب الحق إذا ما نام عن المطالبة بحقه فسيضيع حقه أو سيأتي من يأخذ حقه أو سيأتي من يطالب بحقه بدلاً منه. وهذا ما يحدث دائماً وهذا ما حدث في فلسطين التي انشغلت فيها قياداتها وفصائلها بنفسها ونسيت القضية وانشغلت بالصراع على كرسي الحكم – غير الموجود فعلياً – ونسيت أن تفاوض من يحتل أراضيها ومن يحاصرها من كل جانب وقبلت بالأمر الواقع الذي أصبح مريحاً لها، ولكنه غير مريح للمنطقة بأسرها بعد أن أصبحت القضية الفلسطينية الشماعة التي يعلق عليها الجميع أخطاءهم، ومن خلالها تتدخل إيران وتركيا في شؤون المنطقة.

بعد سبعة عقود من الفشل المتتالي في حل القضية اختارت الإمارات «الفعل» بدلاً من ردات الفعل، الحركة بدلاً من السكون واختارت الشفافية بدلاً من الخداع والعمل في الخفاء، اختارت وضع النقاط على الحروف ليقرأ الجميع الجمل واضحة فقفزت لتوقع معاهدة سلام مع إسرائيل، وتوقِف معها الحرب التي كانت طرفاً فيها ضمن الجانب العربي طوال عقود، وقلبت صفحة كان العرب فيها الطرف الخاسر دائماً في الصراع، وهي تنظر للمستقبل بروح التسامح والأخوة والسلام.

لقد اختارت الإمارات سلام الأقوياء، ففي معاهدتها مع إسرائيل اختارت أن تكون طرفاً قوياً إلى جانب الطرف الإسرائيلي القوي، وهي بذلك ستكون طرفاً رابحاً، ليس لنفسها وإنما للمنطقة أيضاً وستكشف الأيام النموذج الإماراتي الإسرائيلي للسلام، نموذجاً بُني على المصالح المشتركة وتكافؤ الفرص في مجالات التعاون والعمل معاً من أجل مصلحة الطرفين، بما يؤدي إلى الذهاب نحو المستقبل بثبات ووضوح… وهذا ما سيجعل الجميع يغيّرون طريقة تفكيرهم، ويؤدي إلى تغيير نظرتهم للأمور.

اترك رد