88552_ALR_14-10-2019_p32-1

العرب.. والاحتلال التركي الجديد

ما يفعله أردوغان الآن هو احتلال رسمي لجزء من أراضٍ عربية. ولا تفسير ولا تحليل ولا تبرير لما تقوم به قواته في شمال سوريا غير أنه احتلال مخطط له وإصرار على الاعتداء على أراضٍ عربية وتعريض أهلها من مدنيين سواء كانوا عرباً أو أكراداً لمجزرة حقيقية.

الأطماع التركية في سوريا ليست بالجديدة، فمنذ سقوط الدولة العثمانية وأحلام تركيا الحديثة بالتوسع على حساب الأراضي العربية لم تتوقف، ومعاهدة لوزان 1923 تكشف أطماعها في الشمال السوري وتهديدها بغزو هذه المنطقة تكرر مراراً، واليوم تأتي ساعة الصفر لتحقيق تلك الأطماع واستغلال الفوضى التي تشهدها سوريا والفراغ الذي شكّله الانسحاب الأمريكي لتفرض الأمر الواقع بقوة السلاح!

ومن جديد تكرر الولايات المتحدة أخطاءها في المنطقة، فبعد أن انسحبت من العراق منذ سنوات لتسمح لإيران بالانتشار في هذا البلد العربي والتغلغل فيه، تكرر الخطأ ذاته، وبالطريقة نفسها، لتسلم جزءاً من سوريا لتركيا، والمبرر المفضوح هو إيجاد «منطقة آمنة»! فتركيا تدعي أنها تريد حماية نفسها من الانفصاليين الأكراد! والسؤال هنا، هل من يريد حماية نفسه وأراضيه يدخل أراضي جيرانه العرب ويحتل أرضهم ويفتح الجامعات والمدارس؟ فجامعة غازي عنتاب فقط تخطط لفتح 3 كليات في بلدات صغيرة بشمال سوريا!

ما يحدث في شمال سوريا جريمة يتحمل مسؤوليتها ترامب وأردوغان معاً، وبعد تخلي ترامب عمن حاربوا معه داعش، لا قيمة لاعتباره التدخل التركي «غزواً» أو «سياحة»، فبقرار الانسحاب الأمريكي يكون قد أعطى الضوء الأخضر لبدء الاحتلال التركي لأراضٍ سورية عربية.. وهذا يؤكد من جديد أن من يعتمد على الحليف الأمريكي هو مغامر، فالحليف الأمريكي كشف أكثر من مرة أنه يمكن وبدون أي مقدمات أن يتخلى عن حلفائه بدون أي تقدير ولا اعتبار لكل ما يتم تقديمه من جهد وتضحيات، فالحلفاء كالأوراق يستخدمهم ويتخلص منهم بمجرد حصوله على مصلحته منهم، فهذا ما فعله الرئيس ترامب بالضبط وصدم حلفاءه والعالم بقراره!

الجميع حذرون من أن يؤدي اتخاذ مثل هذا القرار إلى عودة داعش، لكن لا حياة لمن تنادي، فقد رأى الجميع أمس أن أول رد فعل عسكري على الأرض قبيل الضربات التركية بنحو ساعتين، جاء عبر عمليات انتحارية نفذها تنظيم داعش ضد الأكراد.. فهل يمكن أن نعتبر أن ذلك يثبت ارتباط التنظيم بتركيا التي سهّلت دخول وخروج قياداته 3 سنوات؟

بعيداً عن تركيا والولايات المتحدة، العرب أمام مسؤولية تاريخية بألا يسمحوا لمحتل جديد أن يغتصب أرضاً عربية.

اترك رد