88552_ALR_14-10-2019_p32-1

ماذا يحدث في الجنوب؟

لا شك في أن البيان السعودي الإماراتي المشترك الذي صدر يوم أمس يعتبر واحداً من أهم البيانات التي صدرت منذ تشكيل التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن فقد جاء بعد أحداث صعبة وظروف دقيقة حاول البعض من خلالها أن يضرب هذا التحالف في مقتل، إلا أن الحكمة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين أعادت الأمور إلى نصابها وأوقفت عبث العابثين وأبعدت جميع المتربصين فبقي التحالف كما كان وكما سيكون.

الانعطافة الأخيرة التي شهدها الجنوب اليمني خلال شهر أغسطس الجاري كشفت كثيراً من الأمور التي لم تكن لتظهر لولا نشوب الخلاف المسلح بين الشرعية والانتقالي في اليمن، ووضعت جميع النقاط على الحروف.

فقد خرج بعض أتباع الإخوان، ممن يعملون مع الشرعية، من جحورهم وكشفوا مواقفهم من التحالف العربي، فأمثال الصحافي أنيس منصور لم ينتظروا طويلاً حتى كشفوا علاقتهم بقطر، فتبرأت منهم الشرعية مباشرة، كما كشفت لنا الأزمة المتسلقين من المغردين ممن يبحثون عن أي خلاف أو مشكلة ليزيدوا النار حطباً ويستعرضوا قدراتهم في ذلك، وأخيراً وليس آخراً اكتشفنا بعض الذين يتكلمون في السياسة وهم لا يفقهون فيها شيئاً، فيفسدون بناء تم العمل عليه لسنوات ويشوهون أشخاصاً يعملون ليل نهار!

في التحالف الإماراتي ـ السعودي، بقدر ما أن كل الأمور واضحة بين القيادتين إلا أن بعض مَن هم دون ذلك يعملون كحاطب ليل ويغردون خارج السرب بعيداً جداً جداً عن الواقع، فتسقط أقنعة البعض وينكشف تفكير البعض الآخر، والمطَمْئن في هذا الأمر أن هؤلاء قليلون.

بعد هذه الأزمة الحقيقية المطلوب من الحكومة الشرعية في اليمن أن تركز جهودها على استعادة الشرعية وإعادة الحوثي إلى مكانه الطبيعي، وألا تفتح مزيداً من الجبهات على نفسها وعلى التحالف العربي، وهذا يتطلب أن تضم الشرعية عناصر تساعد على حل الخلافات وأن تقلل من عناصر التأزيم لديها، فإذا كانت الحكومة الشرعية، وهي التي تمتلك السلطة القانونية والشرعية الدولية، غير قادرة على الحوار مع المختلفين معها في الجنوب وقبل ذلك في الشمال إلا بالسلاح، فهذا يكشف عن خلل حقيقي، وسيؤدي إلى فشل جهود التحالف العربي وجهود الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإنهاء الصراع في اليمن.

الحكومة الشرعية تعرف تماماً أن هناك أطرافاً في اليمن تتبع أجندات خارجية وهؤلاء ليسوا الحوثيين فقط، فحزب الإصلاح الذي بدأ بالاستقواء على الشرعية مؤخراً والتأثير في قراراتها لدرجة السيطرة على بعض الملفات، انكشفت ارتباطاته الخارجية، وتبرُّؤ الحكومة الشرعية من بعض أتباعها مثل أنيس منصور يكشف جانباً من الخلل المقلق في الوضع اليمني.

كم من أمثال أنيس منصور تضمهم الحكومة الشرعية؟ وكم من آخرين يفترض أن تتبرأ منهم الشرعية؟ نحن لا نعرف، لكن الحكومة بالتأكيد تعرف.. وهذا يتطلب ضرورة أن تقوم الشرعية بمراجعة الأسماء التي سعت وعملت من أجل إضعاف التحالف ومحاسبتها على تصريحاتها التي تخفي أجندات تهدف لضرب التحالف وبالمحصلة ضرب الشرعية.

لا أحد يختلف اليوم على وحدة اليمن.. فقد أصبح واضحاً أن الصراع في الجنوب هو صراع على النفوذ والمصالح، وهو لا يختلف عن الصراع في الشمال، وهذا يبدو أنه “زبدة” الصراع في اليمن.

اترك رد