88552_ALR_14-10-2019_p32-1

وزارة اللامستحيل والتعليم

يقولون إن المستحيل هو أن يتطور التعليم في العالم العربي، وفي الإمارات على الرغم من التطور في مجال التعليم وتخصيص ميزانيات كبيرة لهذا القطاع فإن العاملين في الحقل التعليمي والتربوي لدينا وبعد خوض التجربة تلو الأخرى خلال العقدين الماضيين يكادون يقولون «مستحيل» أن يتطور التعليم!

بلا شك، إن هذا الاستنتاج يتعارض وفلسفة الإمارات، ويتعارض مع ما يدعو إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقبل ذلك النهج الذي آمن به وسار عليه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذاً .. فما هو الوضع؟ لماذا التحديات في قطاع التعليم مستمرة والصعوبات باقية على الرغم مما تبذله وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم في كل إمارة؟

هذا التساؤل الكبير تبادر إلى ذهني يوم أمس وأنا أحضر مؤتمراً حول مستقبل التعليم في العالم العربي، ودار حديث طويل ذو شجون عن واقع التعليم، وتطايرت الأرقام والإحصاءات والنسب عن مستوى التعليم، والتي كان أكثرها إثارة للاهتمام هو عدد الذين لا يقرؤون ولا يكتبون في الدول العربية، حيث يصل عددهم إلى 57 مليون إنسان، أما النسبة المؤسفة فهي في الأطفال الذين لا يتمكنون من الدراسة، إذ بلغت نسبتهم في منطقتنا العربية 13%!! وهذا رقم ضخم ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين ونتقدم نحو الثورة الصناعية الرابعة، فأين سيكون موقعنا بين شعوب العالم خلال سنوات قليلة؟!

الحقيقة التي يجب أن نعترف بها أن واقع التعليم صعب سواء التعليم العام أو التعليم العالي، ومحاولاتنا لتحقيق الإنجاز والتقدم في التعليم اصطدمت بصخرة الواقع بكل قساوتها وزادت سرعة التطور التكنولوجي والمعرفي من صعوبة التطوير في التعليم، لذا فإننا اليوم في الإمارات أمام فرصة جديدة لإعادة المحاولة لتحقيق هدفنا في التعليم لنكون في مستوى أفضل مما نحن عليه، وهذا يتطلب أولاً وقبل كل شيء التأكيد بشكل تام على أن التعليم مسؤولية وطنية تشرف عليها الدولة، وليست مسؤولية وزارة، ما يعني أن أي خطة يتم وضعها لتطوير التعليم على مدى عشر أو عشرين عاماً لا تتغير بتغيير وزير أو وكيل وزارة، ولا تكون على مزاج معلم أو تلميذ، وإنما تخضع للحاجات والأهداف الكبرى للدولة، والأمر الآخر هو أن تتم الاستفادة من أخطاء وإنجازات التجارب الماضية بعد حصرها، وذلك للاستفادة من الجيّد منها وتفادي الفاشل.يجب أن نتذكر أن الآباء المؤسسين أقاموا وبنوا هذه الدولة على فكرة أنه لا شيء مستحيلاً، واليوم نحن أمام تحدٍّ جديد لنحقق أن تطوير العملية التربوية والتعليمية ليس مستحيلاً.

اترك رد