88552_ALR_14-10-2019_p32-1

مات مرسي.. «شهيد التنظيم»!

أصابع أردوغان الأربع التي رفعها من أجل مرسي وضد مصر على مدى السنوات الماضية لم يعد لها أي معنى أو تأثير، ومعركة أردوغان مع الإخوان ضد مصر خسرها بالأربعة.

توفي رئيس الإخوان محمد مرسي بالأمس أمام هيئة القضاء أثناء محاكمته في قضية التخابر مع دولة قطر، لتقلب مصر صفحة من تاريخها الذي لن يرغب أحد في تذكره، فتجربة الإخوان في حكم مصر كانت مريرة على المصريين وعلى المنطقة، وقفزهم على الحكم كان الفرصة الذهبية ليس لمصر وإنما للعالم، ليكتشف حقيقتهم وادعاءاتهم الكاذبة بالنزاهة والحكم الرشيد والديمقراطية، فقد اكتشف المواطن المصري والعربي أن كل ذلك ما كان إلا شعارات وأكاذيب جوفاء من أجل الوصول إلى السلطة!

لقد سقطت أسطورة الإخوان إلى الأبد، وهذا ما يجعل أردوغان حزيناً، فقد خسر الورقة التي لطالما لعب بها على مشاعر الكثير من البسطاء في منطقتنا كي يوهمهم بأنه مع ذلك الرئيس «المعزول»، في حين أنه مع أطماعه السياسية ومشاريعه الأيديولوجية التي ذهبت مع الريح، فهو يشاهد خسائره شيئاً فشيئاً، كما أنه يرى كيف أن كل ما راهن عليه أصبح بلا قيمة.

الإخوان يحصدون ما زرعوا في هذه المنطقة، ففي مسيرتهم الطويلة لم يبقوا لهم صديقاً أو حليفاً، فقد اكتشف الجميع أنهم مع مصلحتهم فقط، يأخذون دون أن يقدموا شيئاً، بل ويذهبون بعيداً عندما يحققون أي مكسب سياسي، لذا يجدون أنفسهم اليوم معزولين ليس معهم أحد بعد أن خسروا الجميع، بل وخسروا الكثير من كوادرهم وأعضائهم الذين رفضوا نهج الإخوان الأناني والاستفزازي والإقصائي.

رحل مرسي ليلاقي وجه ربه الكريم، وسواء كان شهيداً كما اعتبره أردوغان أم لا، فإن أردوغان لا يزال حياً ولديه الفرصة كي يختار الطريق الذي يخدم شعبه ومنطقته، ويختار ما يصحح به أخطاء الماضي، حتى لا ينضم إلى الموكب مزيد من «شهداء» هذا التنظيم الإرهابي!

اترك رد