88552_ALR_14-10-2019_p32-1

الإخوان.. النواح الأخير

ما أشبه الليلة بالبارحة! فما نشاهده اليوم من تصرفات الإخوان وأتباعهم هو نفسه ما حدث قبل ستة أعوام عندما تم عزل محمد مرسي من الحكم في مصر. فكل ما يفعله الإخوان هو الصراخ على من يضحي من أجلهم وما هي إلا أيّام ثم ينسونه ويتركونه ليواجه مصيره. فبعد صراخ ونواح 30 يونيو 2013 صمَت الإخوان وتركوا مرسي يواجه مصيره في السجن والمحاكمات، من قضية إلى أخرى، كانوا هم سبب توريطه فيها كلها، ولم يفعلوا غير الصراخ. اليوم يملأون العالم صراخاً ليخدعوا من بقي من صغار الإخوان وأتباعهم، وليبينوا أنهم يقفون مع أعضائهم، والحقيقة عكس ذلك تماماً، فليس هناك تنظيم يتخلى عن أفراده وأتباعه عندما يقعون في ورطة أو مشكلة مثل الإخوان، والشواهد كثيرة وآخرها حالة مرسي.

هذه المرة يصرخ الإخوان لسبب آخر أيضاً وهو أنهم خسروا ورقة لطالما لعبوا بها أمام أتباعهم وأمام المجتمع الدولي للضغط على مصر والإساءة إليها، فلم تعد الورقة موجودة، ولكنهم سيستمرون في المتاجرة، والورقة هذه المرة هي موت مرسي، فليس للموت حرمة عند هؤلاء فسيفعلون كل شيء كي يستغلوا موته ويسيئوا إلى بلده! وأكبر المتاجرين بموت مرسي هو أردوغان، فكما تاجر بحبسه، ها هو اليوم يكمل المسرحية للمتاجرة بموته وليهرب من مشاكله الداخلية ويشغل الشارع التركي بقضية لا علاقة للأتراك بها، دون أن يدرك أن الشعب التركي كشف كل ألاعيبه وألاعيب حزبه، وربما نسي أردوغان نتيجة حزبه في انتخابات بلدية إسطنبول التي لفظته وحزبه نهائياً ولن يكون لهما مكان في هذه المدينة ولا في تركيا مستقبلاً.

نسمع نواح الإخوان وهذا هو النواح الأخير لهم، لذا نجده نواحاً كبيراً أخرج حتى المتلونين و«المتقين» من جحورهم لتسقط أقنعة جديدة ونكتشف إخواناً لا يزالون ينجحون في ممارسة التقية حتى هذا اليوم، لكنهم لا يدركون أن قانون الكون ليس معهم، فكل قناع لا بد أن يسقط مهما طال الزمن.

أما الإعلام الإخواني فيحاول أن يصور للعالم أن العرب والمسلمين كلهم يعيشون الحزن ويذرفون الدموع على وفاة مرسي، والحقيقة غير ذلك تماماً، فالرجل اليوم عند ربه – ندعو له بالرحمة كما أوصانا ديننا الحنيف – فلا شماتة في الموت ولا تعدي على الأموات، أما رحيله فلم يحزن عليه غير المخدوعين من أتباع التنظيم، فلا سرادق عزاء ولا صلاة غائب ولا عمرة عن روحه إلا من أتباع التنظيم الذين يعرفون كيف يتاجرون به كما تاجروا بالكثيرين غيره من قبل!

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *