88552_ALR_14-10-2019_p32-1

أمريكا وإيران وطبول الحرب

أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «لنكولن» إلى الخليج العربي وأتبعتها ببارجة هجومية وبطارية صواريخ باتريوت، في تحرك يبدو وكأن طبول الحرب بدأت تقرع بين أمريكا وإيران .. ويأتي هذا التحرك العسكري رداً على التهديدات الإيرانية التي زادت مؤخراً ولم تتوقف منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من الاتفاق النووي وإنهاء الإعفاءات بعد فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على النظام الإيراني، الأمر الذي جعل إيران في وضع اقتصادي صعب جداً زاد فيه التضخم وانخفضت العملة وأصبحت حالة الشعب الإيراني صعبة للغاية.

خطوات الولايات المتحدة وإن كان البعض يعتبرها قوية وقاسية، إلا أنها اضطرت إليها وخصوصاً مع إصرار النظام الإيراني على عدم التعاون مع المجتمع الدولي وعدم إيفائه بما وعد به عند عقد الاتفاق في زمن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، حيث وعد النظام بالكف عن التدخل في شؤون دول المنطقة والتوقف عن دعم المجموعات الإرهابية، وكذلك التوقف عن تطوير أسلحته النووية، ومنذ ذلك الحين في عام 2015 وإيران تتجاهل كل ذلك وتصر على نهجها السابق بل وقامت بصرف كل الأموال المجمدة التي ردت إليها على أحلامها الأيديولوجية ولم يستفد الشعب الإيراني من كل تلك المليارات وهذا بخلاف ما وعد به النظام.

اليوم، طهران في موقف صعب بعد أن أخلّت بالتزاماتها تجاه جميع الأطراف، ولم يعد أمامها، إلا خيار العودة إلى طاولة المفاوضات والقبول بالحلول التي ترضي جميع الأطراف وليس هي فقط، وما يحدث اليوم يؤكد أنه ليس أمام إيران غير هذا الخيار في ظل الوضع المتردي داخلياً وتراجع شعبية نظام خامنئي بين أطياف الشعب الإيراني، فالنظام الإيراني على حافة الهاوية وأي قرار خاطئ سيدفع ثمنه غالياً.

ندرك رغم كل هذه الحشود العسكرية أن احتمال اندلاع حرب بين الطرفين مستبعد جداً .. أما الولايات المتحدة، فلا شك أنها تدرك أن أي اتفاق جديد مع إيران يجب أن يتضمن ويضمن مصالح الدول العربية ودول المنطقة كلها وليس إسرائيل فقط، والعبث الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها من دول المنطقة يجب أن يتوقف تماماً، ويده الممدودة في دعم الإرهاب يجب أن تقطع.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *