cropped-78-010802-dubai-arab-media-capital.png

دبي عاصمة للإعلام العربي.. 4 آلاف مؤسسة وحصاد 20 عاما

اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي لم يكن إلا نتيجة مُثمِرة لاستراتيجية إعلاميّة طويلة الأمد تمتد إلى 20 سنة مضت، جعلتها حاضنة حقيقية لحوالي 4 آلاف مؤسسة إعلاميّة عربيّة وأجنبيّة من مختلف أنحاء العالم.

ويعود الفضل في بناء الصروح الإعلامية الضخمة في دبي عاصمة الإعلام العربي لعام 2020 إلى رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقد أهّلت دبي للعب هذا الدور الريادي بنيتُها التحتيّة وتقنياتها وقوانينها التي دفعتها إلى موقع الصدارة في المجال الإعلامي بأشكاله المختلفة.

وواكبت دبي على الدوام تطوّر الإعلام ومستجداته الخلّاقة مع الحفاظ على الأسس المتينة لصناعته واستيعاب كل ما هو جديد ومبتكر.

“العين الإخبارية” التقت عدداً من الإعلاميين ورؤساء تحرير الصحف الإماراتية، ووجهت لهم أسئلة تتعلق بأهمية اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي لعام 2020.

أفق مفتوح على التفكير خارج الصندوق

تأسيس نادي دبي للصحافة في عام 1999 بتوجيهات من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أبرز علامات البنية التحتية الإعلامية، وهو منصة حيوية للنقاش والحوار والتباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتقول ميثاء بوحميد، مديرة نادي دبي للصحافة: إنَّ اختيار مجلس وزراء الإعلام العرب لدبي عاصمة للإعلام العربي ليس مصادفة، بل يعود ذلك لأفقها المفتوح على التفكير خارج الصندوق، وبقدرة القيادة على تحويل الأمل إلى عمل، وكذلك رؤيتها لتحفيز الإرادات وتوظيف القدرات الإبداعية.

وأضافت بوحميد أنَّ هذا التتويج لا يُحسَب فقط لدولة الإمارات العربية المتحدة ولدبي فقط بل هو للمنطقة ككل، وبرز نادي دبي للصحافة مركزاً يقدّر الإعلام العربي ويوفِّر مساحة للتعبير عن الرأي مستلهماً رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي يحث دائماً على التميز، وهذا ما انعكس بدوره على مشاريع النادي، وفي مقدمتها “منتدى الإعلام العربي” الذي عزز مكانته طوال الـ20 عاماً الماضية كأهم منصة للحوار الإعلامي في المنطقة، توالت فيه الدورات وتتابعت الإنجازات.

وتابعت: “جاء هذا في سياق من العمل الدؤوب الذي هيأ لهذا الحدث السنوي أن يواكب أهم وأبرز التحولات الإعلامية العربية والدولية التي غيرت شكل العالم وباتت الحوارات التي تشهدها أروقة المنتدى محطة رئيسية لأهل المهنة في استشراف مستقبل مهنتهم”.

وأكدت بوحميد أن “نادي دبي للصحافة سيكمل المشوار الذي بدأه قبل 20 عاماً في خدمة الإعلام والصحافة العربية؛ ليكون من أرحب المنصات الإعلامية في المنطقة العربية والداعم الأول لقطاع صناعة الإعلام وتطويره، على الصعيدين المحلي والإقليمي، من خلال إطلاق مبادرات ومشاريع متفردة؛ فهنيئا لنا جميعا هذه المكانة التي تحظى بها دبي في قلوب العالم”.

دبي تستقطب الإعلام الإقليمي والعالمي

“استطاعت دبي أن تستقطب الإعلام الإقليمي والعالمي”، هكذا بدأ محمد الحمادي، رئيس تحرير صحيفة “الرؤية” الإماراتية، ورئيس جمعية الصحفيين، حديثه مع “العين الإخبارية”، مضيفاً: “أعتقد أن اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي تكريم مستحق لهذه المدينة؛ نتيجة لخبرتها الطويلة ورؤيتها الإعلامية منذ 20 سنة تقريباً من خلال تأسيس إعلام احترافي معترف به عربياً وإقليمياً”.

وأضاف: “توفير البنية التحتية من أساسيات العمل الإعلامي وإنشاء مدينة دبي للإعلام ومدينة الإنترنت ونادي دبي للصحافة ومؤسسات إعلامية أخرى لها صداها في العالم العربي؛ وهذا ما يفسر لماذا أقدمت مؤسسات إعلامية كبرى على وجودها في مدينة دبي؛ وذلك لأن هذه المؤسسات وجدت التسهيلات اللازمة التي تقدمها إمارة دبي إلى الإعلام ووسائله، بما تزخر به من مناخ للإبداع والابتكار يساعد الإعلاميين على ممارسة عملهم بشكل مريح”.

وتابع: “لعل أهم ما ساعد هذه النهضة الإعلامية هو دعم القيادة السياسية للإعلام في دبي، متمثلة في الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي”، لافتاً إلى أنَّ إنجاز دبي يؤكد مكانتها المرموقة إقليميا ودوليا باعتبارها مدينة تحترم الإعلام وتقدر الإعلاميين وتستقطب الشركات العالمية”.

وركز محمد الحمادي على دعم جمعية الصحفيين اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي من خلال التعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة لتحقيق ريادتها في الإبداع والابتكار والسير بخطوات عملية لتكون دبي بحق عاصمة للإعلام في عام 2020.

وأكد أنَّ “كل ما وصلت إليه دبي من مستوى رفيع في التعامل مع الإعلام يطرح مسؤولية كبيرة على الإعلام والإعلاميين في عالم ينمو بخطوات متسارعة نحو إعلام رقمي يتطور باطّراد، وهنا تظهر مسألة التنافسية بصورة جلية وواضحة، ومن يَعِش في دبي يشعر بأن المناخ الإعلامي يطرح تنافسية كبيرة من أجل تحقيق التميز في المجال الإعلامي، ولعل الوجود الكبير للإعلاميين العرب سواء في مدينة دبي للإعلام أو خارجها يؤكد حقيقة أن هذا الخيار لم يأتِ من فراغ بل من خلال تأكيد دبي لاحترافيتها في العمل الإعلامي؛ لذا تميزت بين المدن التي تصنع الإعلام المتطور في العالم”.

منصة تحاكي المستقبل

وقال رائد برقاوي، رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة “الخليج” الإماراتية، إنه “ليس مصادفة أو مجاملة أن يأتي إعلان دبي عاصمة للإعلام العربي لعام 2020 في هذا التوقيت بالذات، فنحن أمام مشهد إعلامي عربي وعالمي متغير، والتغيير فيه يتسارع كل يوم مع ما تفرضه تطورات وسائل التواصل الحديثة ومسائل المحتوى الإعلامي الذي يفترض به أن يخاطب أجيال ما يعرف بجيل الألفية (Millennial)”.

ويرى برقاوي أن دبي أدركت مبكّراً المتغيرات المتسارعة في مجال الإعلام، وقبل نحو العقدين من الزمن افتتح الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مدينة دبي للإعلام التي شكلت مع المناطق الحرة المتخصصة الأخرى حجر الأساس لطموح دبي المنبثق من رؤيته، فاستقطبت الشركات العالمية في مجال التقنية والإعلام التقليدي والحديث، وأسست فيها محطات التلفزة ووكالات الصحافة العالمية منصات إقليمية، وشهدت طوال سنوات نهوضاً كبيراً عبر إنشاء العديد من المؤسسات الإعلامية المحلية والعربية، حتى أضحت خزّاناً إعلامياً يضم مئات بل الآلاف والملايين من المنتجات الإعلامية المطبوعة والرقمية والمرئية والمسموعة.

مقصد عمالقة التقنية والتواصل الاجتماعي

دبي في نظر برقاوي رائدة في مجالات الطباعة والتصوير وتقنيات البث التلفزيوني المتقدّم، وكل ذلك يلقى رعاية واحتضان الإمارة، والمثال البيّن كان في إطلاق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، جائزة دولية للتصوير الضوئي التي تعكس التزام دبي بتشجيع الموهوبين والفن الإعلامي ودعمه.

وقال: “لكل هذا ليس غريباً أن تكون دبي مقصداً لعمالقة التقنية والتواصل الاجتماعي، فهي من بين مدن العالم القليلة التي يجري فيها تدشين كل جديد في مجال الإعلام الحديث ووسائط الإعلام المستقبلي، واسألوا جوجل وفيسبوك وتويتر وأنستقرام ونتفليكس وغيرها الكثير”.

صياغة مستقبل الإعلام وبناء كوادر الإعلاميين الجدد

وأكد رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة “الخليج” الإماراتية: “مما لا شك فيه أن اختيار دبي عاصمة للإعلام العربي سيرفد القطاع الإعلامي العربي على أوسع نطاق بالدعم المعنوي والعملي والفكري للمساهمة في صياغة مستقبل الإعلام وبناء كوادر الإعلاميين الجدد، وهي مهمّة كبرى تسير على خطى ورؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يقول: (شق طريق أو بناء منزل أو جسر قد يستغرق سنة أو سنتين لكن بناء الإنسان يستغرق العمر كله)”.

دبي صاحبة مشروع إعلامي متكامل

“أصبح لدبي استراتيجية متقدمة جدا في الشأن الإعلامي على امتداد 20 عاماً، وتحولت إلى مركز كبير للفعاليات الإعلامية من خلال المؤتمرات والجوائز الإعلامية والمنتديات الصحفية”، بهذه الكلمات وصفت عائشة سلطان، الناشرة والصحفية الإماراتية، إمارة دبي اليوم، معتبرة أنَّ كل ذلك “أسس لنواة تجمع إعلامي متميز له سمعته العربية والعالمية. وكل هذه المؤتمرات والمنتديات والفعاليات تأسست أصلاً على بنية إعلامية متينة مثل مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت وغيرهما إدراكاً من دبي لأهمية البنية التحتية في تطوير الاستراتيجية الإعلامية. وهذا ما أدى إلى استقطاب كبريات الشركات الإعلامية ووكالات الأنباء لتنطلق في أعمالها من دبي”.

وأضافت: “العمل الإعلامي الناجح لا يقوم على العشوائية ولا تنجح خططه إلا بالاعتماد على تخطيط محكم، ولم يكن اختيار دبي عاصمة للإعلام من قبيل المجاملة بل لأنَّها تمتلك مشروعاً إعلامياً متكاملاً؛ من وسائل وتقنيات وإمكانيات تؤهلها للعب دور إعلامي متميز”.

وشددت على أنَّ صناعة المحتوى والمضمون واحدة من التحديات التي تواجه الإعلام العربي خصوصاً في مجال مواكبة الإعلام الرقمي الذي أصبح خيار المستقبل في واقع أنَّ نصف سكان العالم العربي من الشباب وهم بحاجة للتعامل مع الإعلام الرقمي المتطور والتقنيات الذكية.

وتابعت: “إذا أردنا أن نتطور فلا بد من مواكبة العصر وتقنياته الحديثة، وعليه يجب علينا تقديم محتوى يلائم هؤلاء الشباب وعقليتهم لأنهم أصبحوا قادرين على الوصول إلى المعلومة من خلال الشبكة العنكبوتية واللغات الأجنبية التي يجيدونها، إضافة إلى ذلك تلعب مسألة حرية الإعلام دوراً كبيراً في مواكبة التطور الإعلامي والقنوات التلفزيونية والإعلام الرقمي. وأصبح هذا الأخير يحتوي على معلومات ملغّمة، ويطرح تساؤلات ليس على صعيد الإعلام فقط، بل على صعيد التربية والتعليم وكليات الإعلام أيضاً”.

Tags: No tags

اترك رد